recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع نبى الله هود الجزء الخامس /وطني نيوز



إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الخامس مع نبى الله هود عليه السلام، وإن سنة الله تعالى في الكون أن يرسل للبشر كل فترة من الزمن نبيا لهم، ليرشدهم إلى طريق توحيد الله سبحانه، ويرغبهم في نعيم الله تعالى وعطائه، ويخوفهم من عذابه إن حادوا عن الطريق وكفروا به، لكن الله تعالى سبق في علمه بأن قليلا من الناس سيؤمنون ويلتزمون بنصائح نبيهم ذلك بأن الإنسان في طبعه يغلب عليه الكسل، ويغتر بنفسه وقوته، حيث قال الله تعالى " منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون " وكما كانت سنة الله تعالى في إرسال الأنبياء مبشرين ومنذرين، جرت سنته كذلك على إلحاق العذاب الشديد بمن كفر بعد أن يمهلهم الوقت للرجوع والإنابة، وكان قوم عاد من الأقوام التي أرسل إليها نبيا فكفروا به وأنكروا قوله، واغتروا بقوتهم وعمرانهم والنعيم من حولهم، فأهلكهم الله تعالى، وأنهى نسلهم، وكما قال نبى الله هود لقومه" ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم " وإن من المهم للدعاة إلى الله تعالى أن يجمعوا في أسلوب دعوتهم بين الترغيب والترهيب، ولا يقتصروا على أحدهما إذ في الاقتصار على أحدهما قد لا تحقق الدعوة الغرض المرجو منها، بل قد تأتي بعكس النتائج المرجوة منها، وإن من أعظم العبر المستفادة من هذه القصة، أن الداعي إلى الله تعالى عندما يخلص في دعوته، ويعتمد على الله سبحانه في تبليغ رسالته.

ويغار عليها كما يغار على عرضه أو أشد، فإنه في هذه الحالة سيقف في وجه الطغاة المناوئين للحق كالجبل الراسخ، الذي لا تنال منه ريح عاصف، ولا سيل جارف، بل يقف شامخا برأسه، لا يلوي على أحد يعترض سبيل دعوته، لأنه يأوي إلى ركن شديد، وهكذا الدعاة المخلصين يبلغون رسالة ربهم، ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله، ويغارون عليها، ويدافعون عنها بكل شجاعة وثبات، وبكل عزم وإصرار، وإن من غرائب مما ذكرته التفاسير حول هذه القصة، أنه جاء في بعض مواضع حديث القرآن الكريم عن نبى الله هود عليه السلام قوله تعالى كما جاء فى سورة الفجر "ألم تر كيف فعل ربك بعاد، إرم ذات العماد" وقد زعم بعض الرواة أن إرم، اسم مدينة، والصواب أن إرم، هو إرم بن سام بن نوح، فقال ابن كثير من زعم أن إرم مدينة، فإنما أخذ ذلك من الإسرائيليات، وليس لذلك أصل أصيل، ولهذا قال تعالى كما جاء فى سورة الفجر " التي لم يخلق مثلها في البلاد" أي لم يخلق مثل هذه القبيلة في قوتهم وشدتهم وجبروتهم، ولو كان المراد بذلك مدينة، لقال التي لم يُبن مثلها في البلاد، ثم قال ابن كثير وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بكثير مما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية، من ذكر مدينة يقال لها" إرم ذات العماد" مبنية بلبن الذهب والفضة، قصورها ودورها وبساتينها، وإن حصباءها لآلئ وجواهر، وترابها بنادق المسك.

وأنهارها سارحة، وثمارها ساقطة، ودورها لا أنيس بها، وسورها وأبوابها تصفر، ليس بها داع ولا مجيب، وأنها تنتقل فتارة تكون بأرض الشام، وتارة باليمن، وتارة بالعراق، وتارة بغير ذلك من البلاد، فإن هذا كله من خرافات الإسرائيليين، من وضع بعض زنادقتهم، ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس أن تصدقهم في جميع ذلك، وقد ذكر ابن كثير عن الثعلبي وغيره خبرا، حاصله أن رجلا من الأعراب في زمن معاوية رضي الله عنه ذهب في طلب بعير له شردت، فبينما هو يتيه في ابتغائها، إذ طلع على مدينة عظيمة لها سور وأبواب، فدخلها فوجد فيها قريبا مما ذكرناه من صفات المدينة الذهبية التي تقدم ذكرها، وأنه رجع فأخبر الناس، فذهبوا معه إلى المكان الذي قال، فلم يروا شيئا، فقال ابن كثير رحمه الله الحكاية ليس يصح إسنادها، ولو صح إلى ذلك الأعرابي، فقد يكون اختلق ذلك، أو أنه أصابه نوع من الهوس والخبال، فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج، وليس كذلك، وهذا مما يقطع بعدم صحته، وهذا قريب مما يخبر به كثير من الجهلة والطامعين والمتحيلين، من وجود مطالب تحت الأرض، فيها قناطير الذهب والفضة، لكن عليها موانع تمنع من الوصول إليها والأخذ منها، فيحتالون على أموال الأغنياء والضعفة والسفهاء، فيأكلونها بالباطل، وروى ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى كما جاء فى سورة الذاريات " وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم"

وعن ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الريح مسخرة من الثانية ويعني من الأرض الثانية، فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا، قال أي رب، أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور؟ قال له الجبار، لا، إذا تكفأ الأرض ومن عليها، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم، فهي التي يقول الله في كتابه كما جاء فى سورة الذاريات " ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم " وقال ابن كثير بعد أن ساق هذه الرواية، هذا الحديث رفعُه منكر، والأقرب أن يكون موقوفا على عبد الله بن عمرو، ولقد تفرد القرآن الكريم خاتم الكتب الذي أنزله الله تعالى على خاتم الأنبياء والمرسلين بذكر خبر نبي الله تعالى ورسوله هود عليه الصلاة والسلام، فقد أخبر كتاب الله تعالى المعجز الخاتم أخبار هود وقومه، فعدد صفات هؤلاء القوم، وما آتاهم الله تعالى من قوة ومنعة لم يؤتها أحدا من العالمين، كما وأخبر الله تعالى في كتابه العزيز كيف دعاهم رسول الله هود إلى توحيد الله تعالى وكيف حاول ثنيهم وإبعادهم عن عبادة الأوثان التي لا تضر ولا تنفع، وأخبر كيف أنكروا رسالته وكيف استهزأوا به وبرسالته وبما جاء به، وأخيرا كيف أهلكهم الله تعالى بظلمهم وطغيانهم الذي كانوا عليه، وإن قوم نبى الله هود عليه السلام هم قوم عاد، وعاد هو اسم الأب الأكبر لهذه القبيلة.
والراجح عند عدد كبير من المؤرخين والمختصين أن هذا الاسم هو اسم عربي، وقد اختلف المختصون في نسب نبي الله هود عليه السلام، فالبعض قال أن نبي الله هود عليه السلام، يكون ابن عم أبي عاد، وهناك من قال أن نبي الله هود عليه السلام، هو ابن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام، وهناك قول ينسب نبي الله هود عليه السلام، إلى أرم بن سام بن نوح وهناك من ينسب نبي الله هود عليه السلام، إلى عبدالله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام، مكان تواجدهم أما مكان تواجدهم، فقد أورد المختصون أنهم كانوا من سكان الأحقاف، والأحقاف هي التي تقع إلى الجنوب من صحراء الربع الخالي وحضر موت، وإلى الغرب من سلطنة عُمان، ومن هنا فإن موقع هذه البلاد في يومنا هذا ليس فيه أنيس ولا أثر، إذ إن الكثبان الرملية العالية هي التي تغطي تلك المنطقة، ويعتقد بعض المختصين أن التنقيب الأثري الجاد في تلك المنطقة قد يظهر آثارهم البائدة، إذ إنها قد تكون مدفونة تحت تلك الرمال والكثبان الرملية، وقد استطاع بعض أهل حضر موت أن ينقبوا تنقيبا بسيطا ووجدوا الآنية المصنوعة من المرمر، والتي عليها كتابة بالخط السومري، إلا أن البدو السكان الأصليين لتلك المنطقة أبوا ورفضوا أن تستمر تلك التنقيبات طمعا في الأموال، وأما عن ترتيب قوم عاد بين الأقوام.
فالراجح أنهم كانوا بعد قوم نوح عليه السلام، وقبل ثمود قوم صالح عليه السلام، وأن نبى الله إبراهيم الخليل وقصته قد ولت فترة صالح عليه السلام، ويذكر أن قصة نبى الله هود عليه السلام مع قومه قد وردت في كتاب الله سبع مرات، في ثلاث سور وهي الأعراف والشعراء وهود، ولقد كان بعد مضي عهد نوح عليه السلام ومرور اعوام وراء اعوام، كانت لا تزال هناك جماعات قليلة من المؤمنين الذي ورثوا عنه الايمان ومشوا علي طريقة مخلصين، وكانت هذه الجماعات المؤمنة تعيش في سعادة وهناء تشيد البنيات وتحيا بخير وأمان، إلا ان الشيطان جعل يوسوس لضعفاء هذه الجماعة ويقول لهم كذبا يجب ألا تنسوا آباءكم الذين انجاهم الله من الطوفان لأنهم كانوا قوما مؤمنين ويجب عليهم أن تخلدوهم وتمجدوهم وذلك بأن تقيموا لهم التماثيل وتقدموا لهم القرابين، حتي لا تكونوا خائنين لعهودهم، وكان هؤلاء الناس الذين وسوس لهم الشيطان هم ابناء عاد ويعرفون بقوم هود عليه السلام، وكانوا يسكنون ما بين اليمن وعمان في المنطقة التي تعرف بالاحقاف، وكانت ارضهم تتفجر بالينابيع والعيون وتزدهر بالزروع والاشجار، وكانوا يتميزون بالقوة والطول الشديد، وبدلا من ان يعترفوا بفضل الله عليهم ويشكروا نعمته، فقد اغواهم الشيطان واعمي قلوبهم فأطاعوه واقاموا الاصنام والتماثيل ورفعوا الاوثان في ديارهم وعبدوها من دون الله.
ولم يكتف قوم عاد بالرجوع الي الوثنيه فقط بل ساروا وراء الفساد والطغيان، حتي انتشر بينهم الظلم وانقلبت حياتهم رأسا علي عقب، ومن رحمة الله سبحانه وتعالي انه اراد ان يظهر لهم طريق النور والايمان ليعودوا الي الحق فأرسل اليهم سيدنا هود عليه السلام رسولاً من انفسهم ليردهم الي طريق الصواب ويعيدهم الي الصراط المستقيم، وكان هود عليه السلام من عائلة متوسطة النسب في عاد ولكنه كان اكرمهم خلقا وارجحهم عقلا وكثرهم علما فاختاره الله سبحانه وتعالي ليكون أمينا علي رسالته ويدعو قومه الي العودة للحق والايمان بالله تعالي وترك عبادة الاوثان، وكان هود عليه السلام يحاول بكل قوته أن يرد هؤلاء القوم عن عبادة الاوثان والاصنام وعن الظلم والمعاصي الي طريق النور والايمان والحق وعبادة الله سبحانه وتعالي وحده لا شريك له، وظل علي ذلك مدة طويلة من الزمن، ولكنهم لم يعودوا الى رشدهم بل قابلوا دعوته بالسخرية والاستهزاز، فتبرأ منهم وانذرهم بعذاب أليم سوف ينزله الله عليهم، لم يستجب القوم لهود عليه السلام واصروا علي عنادهم وطغيانهم، ورغم كل هذا لم تفلح دعوة هود عليه السلام مع قومة فرحوا يسخرون منه ويقولون له ما هذا العذاب الذي تتوعدنا به والذي تقول إننا سنلفاه ؟ نحن لا نهتم بوعيدك وإن كنت صادقاً فأتنا بما تعدنا فلسنا خائفين من ذلك
google-playkhamsatmostaqltradent
close