recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع الصدق والصادقين الجزء الثانى إعداد محمـــد الدكـــرورى/وطني نيوز


 اعداد/محمد الدكروري

ونكمل الجزء الثانى مع الصدق والصادقين، وإن الصدق يكون في الأقوال وهو استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها، فحق على كل عبد أن يحفظ ألفاظه ولا يتكلم إلا بالصدق، وصدق اللسان أشهر أنواع الصدق وأظهرها، وأن يتحرز من الكذب ومن المعاريض التي تجانس الكذب، وينبغي أن يراعي معنى الصدق في ألفاظه التي يناجي بها ربه كقوله تعالى " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض" فإن كان قلب العبد منصرفا عن الله منشغلا عن الدنيا وهو يقول وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض في الصلاة في الاستفتاح فهو كاذب، ومن الأقوال التي ينبغي الحرص على الصدق فيها الحلف والقسم، فقد ورد عن ابن عمر رضى الله عنهما قال "سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يحلف بأبيه فقال " لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق ومن حُلف له بالله فليرض، ومن لم يرض بالله فليس من الله حديث صحيح "رواه ابن ماجة وقال أيضا "ويمينك على ما صدقك به صاحبك " رواه مسلم، فلا يجوز لك أن تورّي فيه، ولا تجوز التورية في القسم عند القاضي أو عند الشخص الذي تريد أن تقسم له إذا كان صاحب حق، فلا تنفعك توريتك في اليمين، وهي حرام والواجب أن تكون يمينك على ما يصدقك به صاحبك ويفهم من كلامك، فلو حلف أنه مثلا، لم يأخذ منه مالا ونوى في نفسه أنه لم يأخذ منه مالا في هذا المجلس. 


فلا ينفعه ذلك ولا يجعل المال حلالا له، يمينك على ما صدقك به صاحبك، والحقوق لا يجوز لك أبداً التورية فيها، وقال صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" وذلك أن الإنسان كما أنه قد يكذب في كلامه بأن يخبر بغير الواقع والحقيقة، فكذا قد يكذب بعمله، فيوري بالضعيف من العمل، ويضبط ظاهره دون باطنه ليخدع الناس أو يخدع نفسه، فيظهر لهم خلاف واقع العمل وحقيقته، ثم هناك الصدق في كلام الناس وأحاديثهم بعضهم مع بعض فقد جعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الصفات الفارقة بين المؤمن والمنافق أن المؤمن يصدق الحديث، والمنافق يكذب فيه، ففي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" فالمؤمن لابد إذا أن يكون صادقا في قوله وحديثه، وفي عمله واعتقاده، وكل منا ينبغي أن يحاسب نفسه على ذلك، فإنه من القبيح جدا أن يظهر التفريط بيننا في أمر الصدق، أو أن يقع أحدنا في آفة الكذب، سواء في القول أم الكلام أم العمل، كما يقع من البعض في أداء الأعمال دون إتقان، ودون روح، ودون الجهد المطلوب، أم في الذكر والدعاء، بحيث لا يوجد الصدق في القلب، بل يكون الأمر مجرد كلمات أو حركات بلا رصيد في القلب وإصرار وإلحاح، أم في التعلم والعمل لنصرة هذا الدين والالتزام به.


حيث يبدو التكاسل والتفريط والتخلف عن القيام بالواجب أو الدور المطلوب، وروى البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال، قال عمي أنس بن النضر "سميت به " ولم يشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر عليه فقال، أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه، أما والله لئن أراني الله مشهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بعد ليرين الله ما أصنع، قال فهاب أن يقول غيرها، فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد من العام القابل، فاستقبله سعد بن مالك فقال يا أبا عمرو أين ؟ قال واها لريح الجنة، أجدها دون أحد، فقاتل حتى قتل، فوجد في جسده بضع وثمانون ما بين ضربة وطعنة ورمية، فقالت عمتي الربيع بنت النضر، فما عرفت أخي إلا ببنانه، ونزلت هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا لفظ الترمذي، وقال هذا حديث حسن صحيح، وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه الآية، منهم طلحة بن عبيد الله ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصيبت يده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أوجب طلحة الجنة " وفي الترمذي عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لأعرابي جاهل، سله عمن قضى نحبه من هو؟ وكانوا لا يجترئون على مسألته. 


يوقرونه ويهابونه، فسأله الأعرابي فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني اطلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر، فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم قال أين السائل عمن قضى نحبه ؟ قال الأعرابي أنا يا رسول الله، قال "هذا ممن قضى نحبه قال" ولكن قيل أن هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن بكير، وروى البيهقي عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من أحد، مر على مصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه، فوقف عليه ودعا له، ثم تلا هذه الآية من سورة الأحزاب " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة فأتوهم وزوروهم، والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه" وقيل النحب الموت، أي مات على ما عاهد عليه، وعن ابن عباس رضى الله عنهما، والنحب أيضا الوقت والمدة يقال قضى فلان نحبه إذا مات، وقال ذو الرمة،عشية فر الحارثيون بعدما قضى نحبه في ملتقى الخيل هوبر، والنحب أيضا الحاجة والهمة، فيقول قائلهم ما لي عندهم نحب، وليس المراد بالآية والمعنى في هذا الموضع بالنحب النذر، أي منهم من بذل جهده على الوفاء بعهده حتى قتل، مثل حمزة وسعد بن معاذ وأنس بن النضر وغيرهم، 


ومنهم من ينتظر الشهادة وما بدلوا عهدهم ونذرهم، وقد روي عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قرأ " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومنهم من بدل تبديلا" قال أبو بكر الأنباري وهذا الحديث عند أهل العلم مردود، لخلافه الإجماع ، ولأن فيه طعنا على المؤمنين والرجال الذين مدحهم الله وشرفهم بالصدق والوفاء ، فما يعرف فيهم مغير وما وجد من جماعتهم مبدل، رضي الله عنهم "ليجزي الله الصادقين بصدقهم" أي أمر الله بالجهاد ليجزي الصادقين في الآخرة بصدقهم، ويعذب المنافقين في الآخرة إن شاء أي إن شاء أن يعذبهم لم يوفقهم للتوبة، وإن لم يشأ أن يعذبهم تاب عليهم قبل الموت، أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما، ويقول الله تعالى فى سورة الأحزاب "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما" والنحب هو النذر والعهد، فقد ذكر ابن كثير في التفسير سبب نزول هذه الآية، فذكر نزولها في أنس بن النضر، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما، وذكر في ذلك حديث البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر رضي الله عنه، وقال الإمام أحمد قال، قال أنس بن مالك، عمي أنس بن النضر رضي الله عنه سميت به، لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر. 


فشق عليه، وقال أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غيبت عنه، لئن أراني الله تعالى مشهدا فيما بعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليرين الله عز وجل ما أصنع، قال فهاب أن يقول غيرها، فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فاستقبل سعد بن معاذ رضي الله عنه، فقال له أنس رضي الله عنه، يا أبا عمرو، أين واها لريح الجنة? إني أجده دون أحد، قال فقاتلهم حتى قتل رضي الله عنه، قال فوجد في جسده بضعا وثمانين بين ضربة، وطعنة، ورمية، فقالت أخته عمتي الربيع ابنة النضر، فما عرفت أخي إلا ببنانه، قال فنزلت هذه الآية، فقال فكانوا يرون أنها نزلت فيه، وفي أصحابه رضي الله عنهم، رواه مسلم، والترمذي، والنسائي من حديث سليمان بن المغيرة به، ورواه النسائي أيضا، وقال ابن أبي حاتم، حدثنا أحمد بن الفضل العسقلاني، حدثنا سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة رضي الله عنه، قال لما أن رجع رسول الله صلى الله عليه من أحد، صعد المنبر، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، وعزى المسلمين بما أصابهم، وأخبرهم بما لهم فيه من الأجر والذخر، ثم قرأ هذه الآية من سورة الأحزاب "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما" 


فقام إليه رجل من المسلمين، فقال يا رسول الله، من هؤلاء؟ فأقبلت وعليّ ثوبان أخضران حضرميان، فقال أيها السائل، هذا منهم، وكذا رواه ابن جرير من حديث سليمان بن أيوب الطلحي به، وعن موسى بن طلحة، قال دخلت على معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنه، فلما خرجت دعاني، فقال ألا أضع عندك يا ابن أخي، حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " طلحة ممن قضى نحبه" وإن من أنواع الصدق، وهو ذلك النوع العظيم المهم الذي لا نجاة للعبد إلا به، ألا وهو صدقه ابتداء في إيمانه بهذا الدين، وتلفظه بالكلمة العظيمة، كلمة التقوى شهادة أن لا إله إلا الله، وكذا تلفظه شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو القائل "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار" فاشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم في إنجاء من قال هذه الكلمة من النار أن يقولها صدقا من قلبه، فلا ينفعه مجرد التلفظ بدون مواطأة القلب، وقال عز وجل في ذم من يقول هذه الكلمة دون مواطأة القلب كما جاء فى سورة البقرة " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين، يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون، فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون " فاحذروا من خداع أنفسكم، وتبرير التكاسل لها عن العبادة أو الطاعة.

google-playkhamsatmostaqltradent
close