recent
أخبار ساخنة

جالسٌ على كرسيِّ اعوج الأقدامِ / وطنى نيوز



بقلم/ أسامة شعبان 
 
كنتُ جالس أمام أحد المقاهي ارتشف قهوتي كعادتي كل صباح؛ واذا بالمارة من حولي ترشُقُني نظراتهم التي يَجُوبها بعض الاحتقار؛ نظرات جعلتني انظر لنفسي فوجدت رجلي موضوعة على الأخرى فأنزلتها رغم ان سبب جلستي هذه يرجع للوضع الطبي لساقي، فلم تتغير النظرات! فـ جٓالَ في خاطري هل بي شيء مختلف هذا الصباح؟ لتختلف نظراتهم!؟ ، وغاص تفكيري لأبعد من هذا... هل عرفوني بسوء فتغيرت نظراتهم تجاهي؟ .... كلها كانت تأويلات فاشلة مني؛ وما زال البحث عن السبب جاري؛ والاستغراب والحزن يجوبا وجهي، فقررت الوقوف ظنًا مني أن احداث التغيير قد يُحدثُ تغييرًا في نظراتهم؛ وإذا بأول شخص يمر يُلقيّ التحية... فرددت عليه بكل تقدير فلم يقدرني احد سواه هذا الصباح...وجلست بعد أن استنشقت روحي جرعة من الأكسجين بعد هذه التحية؛ رغم انها التحية المعتادة!! لكن هذا الصباح كان لها معنى خاص... كانت تعني التقدير وسط زِحام من النُكران... جلستُ لأجد قهوتي باردة كبرودة الأحداث التي مرت، لكن تذوقتُها بكل لذة فكانت كــ كأس الإنتصار بعد هذا الصباح العصيب، لكن فور ان جلست لم يعد يُحييني احد ولم يقدرني احد، وعادت نظرات المارة تؤذيني كما كانت... فنسيت القهوة، والجريدة؛ وسبحتُ في عنان تفكيري ابحث عن أسوأ جُرمٍ ارتكبته ليحاسبني الناس عليه بكل هذه القسوة!؛ فتذكرت انيِّ لم اصليّ العشاءَ في المسجد ليلة امس، واكتفيت بصلاتها في غرفتي؛ وانا على يقين ان الله غفور رحيم ويعلم سبب فعلي هذا؛ فلماذا تَرْشُقُني نظرات الناس بكل هذا الاحتقار؛ أ صلوا جميعًا في المسجد فلاحظوا غيابي؟! ... وبينما انا اغوص في بحر الاحتمالات؛ اذا بـ عامل المقهى يلمس كتفي الأيمن من الخلف، فاستدرتُ إليه دون تركيز .... نعم؟!.... فقال لي انتقل معي لكرسي اخر يا أستاذ فانت تجلس على كرسي اعوج الأقدامِ؛ فنظرت له بإستغراب وسألته هل يظهر شكلي أمام الناس انيِّ اعوجُ الجلسة؟ فقال نعم يا سيدي فالكرسي به خطأ في التصميم..... حمدت الله كثيرا ان الناس لم تكُ تحاسبني على ترك صلاتي ولا انهم ادركوا فيّ سوءًا، وبينما نتحدث انا وعامل المقهى، جاء رجل كبير السن تبدو الحكمة في محياه؛ قال " سمعت ما دار بينكم ولاحظت استغراب من نظرات المارة" سأعطيك حكمة يا ولدي... كل من نظر لك بنظرة احتقار ساءوا الظن بك، لم يحاول أحدهم معرفة سبب جلستك العوجاء، كلهم بلا استثناء لم يحسنوا الظن بأنك مريض او بأن الكرسي به خلل، وهذا يعلمك يا بني ان تُحسن الظن في الجميع حتى تنكشف لك العِلة، فكل ذي فعل يملك علتهُ... رددت عليه بعد كلماته الحكيمة تعلمت اليوم درسًا جديدًا بفضلك يا شيخ... اشكرك كثيرا على حكمتك التي جاوبت استفهامات كثيرة كانت تؤرق نفسى، وعلى كرسيك الأعوج الذي كان مُعلما دون أن يدري.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close