recent
أخبار ساخنة

فحات إيمانية ومع هادم اللذات الجزء الثانى محمـــد الدكـــرورى/وطني نيوز



بقلم / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع هادم اللذات، وقد أوصى رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بالإكثار من ذكره لما فيه من دفع المرء لعمل الصالحات، فقال صلى الله عليه وسلم "أكثروا من ذكر هادم اللذات " وما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من ذكره إلا لما يورثه ذكر الموت من القناعة في القليل، والحث على السير للدار الآخرة بزاد يبلغ بصاحبه حيث النجاة، ولذا قال الخليفة عمر بن عبد العزيز " لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لفسد " فبينما يعيش المرء في هذه الدنيا يظن أن أجله بعيد وقد ألهاه الأمل إذا بالموت يفجؤه وبدأ ينازع السكرات والشدائد، وقد نزل ملك الموت لقبض روحه، وإذا بالألم يسري في جميع أجزائه في كل عرق وعصب ومفصل من أعلى الرأس إلى أسفل القدمين وقد قيل،إن الموت أشد من ضرب بالسيوف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض، ولما احتضر النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل يديه في ماء يمسح بهما وجهه ويقول صلى الله عليه وسلم" لا إله إلا الله؛ إن للموت سكرات" وكم من شخص وقد نزل به الموت، فإذا به قد خفت صوته وصياحه، وضعفت قوته وخارت قواه، والكرب قد تصاعد على قلبه بألم شديد، حتى غلب على كل موضع من جسده، فهدّ كل جزء وأضعف كل جارحة، أما العقل فقد غشيه الألم وشوشه، وأما اللسان فقد أبكمه، وأما الأطراف فقد أضعفها، وكم يود المحتضر.
لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح ولكنه لا يستطيع، وقد انتشر الألم في داخله وخارجه، وتقلص لسانه، واخضرت أنامله، وبردت أطرافه، والناس حوله باكون، ينادونه يا فلان، يا فلان، وهو في حال أخرى وعالم آخر، يرى ما لا يرون ويسمع ما لا يسمعون، يرى الملائكة وقد جاءوا لقبض روحه فيقول عز وجل " فلولا إذا بلغت الحلقوم، وأنتم حينئذ تنظرون، ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون" فإما مبشر برحمة من الله ورضوان وإما مبشر بغضب من الله ولعنة، إما أن تنزل عليه ملائكة بيض الوجوه وإما أن تنزل عليه ملائكة سود الوجوه، وإن من بركات ذكر الموت هو محور الفضائل، فلذكر الموت فضائل جمة لا تعد ولا تحصى، فذكر الموت يميت الشهوات في النفس ويقلع منابت الغفلة ويقوي القلب بمواعد الله ويرق الطبع ويكسر أعلام الهوى ويطفئ نار الحرص ويحقر الدنيا، وكذلك من بركات ذكر هاد اللذات هو محبة الله، لأن ذكر الموت يجعلك قريبا من الله مدركا لحضورك بين يديه، فعن الإمام أبي عبد الله الصادق رضى الله عنه أنه قال "أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيّة خميس في مسجد قباء فقال هل من شراب؟ فأتاه أوس بن خولي الأنصاري بعسل مخيض بعسل، فلمّا وضعه على فيه نحّاه، ثم قال صلى الله عليه وسلم شرابان يكتفى بأحدهما عن صاحبه، لا أشربه ولا أحرّمه، ولكن أتواضع لله، فإنه من تواضع لله رفعه الله.
ومن تكبر حفظه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله" وكذلك من بركات ذكر الموت هو المسارعة إلى الخيرات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أديموا ذكر هادم اللذات قالوا يا رسول الله وما هادم اللذات، قال الموت فإنه من أكثر ذكر الموت سلى عن الشهوات ومن سلى عن الشهوات هانت عليه المصيبات ومن هانت عليه المصيبات سارع في الخيرات" وهادم اللذات، فما ذكر في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كثر" ومعنى ذلك أنه متى ذكر الموت في قليل من الرزق استكثره الإنسان لاستقلال ما بقي من عمره، ومتى ذكره في كثير قلّله لأن كثير الدنيا إذا علم انقطاعه بالموت قل عنده، وعن الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه قال "من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا بالكفاف" وكذلك من بركات ذكر الموت هو الزهد في الدنيا، فعن الإمام الصادق رضى الله عنه قال "أكثروا ذكر الموت، فإنه ما أكثر ذكر الموت إنسان إلا زهد في الدنيا" والزهد في الدنيا يستلزم الإعراض وعدم الرغبة بها، فعن الإمام علي رضى الله عنه قال "من أكثر من ذكر الموت قلت في الدنيا رغبته" وعنه رضى الله عنه "من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير" وعنه رضى الله عنه "أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحق الذنوب ويزهد في الدنيا، فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم"
وإن من بركات ذكر الموت هو عدم اللهو واللعب، فعن الإمام على رضى الله عنه في حديث له عن عمرو بن العاص "أما والله إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت، وإنه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة" فذكر الموت يجعل من الإنسان إنسانا مسؤولا، كما أن نسيانه ونسيان الآخرة من بعده يحرف الإنسان عن جادة الحق إلى جادة الضلالة والعمى، وكذلك من كرامات ذكر الموت هو أفضل الطاعات، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت، وأفضل العبادة ذكر الموت، وأفضل التفكر ذكر الموت، فمن أثقله ذكر الموت وجد قبره روضة من رياض الجنة" وأيضا الحشر مع الشهداء، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سئل هل يحشر مع الشهداء أحد فقال صلى الله عليه وسلم "نعم من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة" فذاكر الموت يشارك الشهداء في الإرتباط الدائم بالساحة القدسية لله تبارك وتعالى، ولذلك كان معهم وفي درجتهم يوم القيامة، وأيضا ذكر الموت هوحائل دون الشهوات، فعن الإمام علي رضى الله عنه قال "أكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات وكفى بالموت واعظا" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يوصي أصحابه بذكر الموت فيقول "أكثروا ذكر الموت، فإنه هادم اللذات حائل بينكم وبين الشهوات" وأيضا من كرامات ذكر الموت هو الرضا والقناعة.
وأيضا حياة القلوب فعنه صلى الله عليه وسلم قال "أكثروا ذكر الموت، فما من عبد أكثر ذكره إلا أحيى الله قلبه وهوّن عليه الموت" وأيضا هوان المصائب، فعن الإمام علي بن أبى طال رضى الله عنه قال "أكثروا ذكر الموت، ويوم خروجكم من القبور، وقيامكم بين يدي الله عز وجل، تهون عليكم المصائب" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أكثر ذكر الموت يسلك عما سواه" وإن الله سبحانه وتعالى خلق الثقلين من الجن والإنس لحكمة بالغة لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى فقد خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا، فخلقهم ليعبدوه وحده لا شريك له، وليخلصوا له العبادة، وخلق الليل والنهار وجعلهما خزائن للأعمال يحصي على العبد ما له وما عليه فما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، وهو سبحانه وتعالى القائل فى محكم التنزيل "وكل شيء أحصيناه في إمام مبين " ولقد أمرنا نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من الإكثار من ذكر الموت، والتأهب والاستعداد لقدومه، فقال صلى الله عليه وسلم " أكثروا من ذكر هادم اللذات " وعندما يتذكر الإنسان الموت بشكل دائم ومستمر فإنه يزهد في هذه الدنيا، ويزهد بزينتها وبكل ما فيها، ويبادر للتوبة النصوح إلى الله سبحانه وتعالى، ويحاسب نفسه على ما قد فات، ويؤدي إلى كل ذي حق حقه، وقد قيل أنه من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة، تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوجل بثلاثة.
تسويف التوبة، وترك الرضا بالكفاف، والتكاسل بالعبادة، واعلموا أن تذكر الموت لا يعني كثرة الحزن وطول النحيب مع الإقامة على التفريط، إن تذكرنا للموت يجب أن يقترن بخوفنا من سوء الخاتمة، وإن الأعمال بالخواتيم، كما في حديث ابن مسعود المتفق عليه، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " فوالله الذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" كما أن تذكر الموت يجعل القلب ليّناً، ويُبعد الإنسان عن ارتكاب المعاصي والآثام، ويجعله يُقبل على الأعمال الصالحة، ففي ذكر الموت صلاح الحال والدين، ففي الصلاة مثلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن يُحسن صلاته، و صلى صلاة رجل لا يظن أنه يصلي صلاة غيرها، و إياك و كل أمر يعتذر منه، واعلموا أيها الناس أن هذه الدنيا مزرعة للآخرة، يفوز فيها المتقون، ويخسر فيها الغافلون، ومن حكمته سبحانه أنه لم يجعل هذه الدار للبقاء والاستمرار، وإنما جعلها دار ممر واعتبار، فالرابح من صلح زرعه، والخاسر من فسد ثمره، وكل الناس يعلم أنما هذه الحياة الدنيا ليست لحي سكنا فهي سريعة الزوال، وشيكة الإرتحال.
ولقد قال الله لنبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإئن مت فهم الخالدون " فالبقاء لله الواحد القهار، فقال تعالى " يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار، اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب" وقد روى الترمذي وغيره، أن عثمان بن عفان رضي الله عنه، كان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه" قال، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما رأيت منظرا قط إلا القبر أفظع منه" فالقبر هو أول منازل الآخرة، فإن كان من أهل الجنة عُرض له مقعده من الجنة، وإن كان من أهل النار عُرض عليه مقعده من النار، ويُفسح للمؤمن في قبره سبعون ذراعا، ويملأ عليه نورا ونعيما إلى يوم يبعثون، وأما الكافر فيُضرب بمطرقة من حديد، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، وروى الطبراني وصححه الألباني، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مر بقبر فقال "من صاحب هذا القبر؟" فقالوا، فلان، فقال "ركعتان أحبّ إلى هذا من بقية دنياكم" وفي رواية قال "ركعتان خفيفتان مما تحقرون وتنفلون يزيدها هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم"
google-playkhamsatmostaqltradent
close