recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع نبى الله هود " الجزء الأول " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ومازال الحديث موصولا عن الأنبياء والرسل الكرام عليهم جميعا الصلاة والسلام، وإن الأنبياء والرسل الكرام هم أشخاص اختارهم الله عز وجل ليحملوا رسالته ويبلغوها إلى الناس كافة لأجل هدايتهم لطريق الخير، ودعوتهم إلى عبادته وحده لا شريك له، ويقصد بالرسول أنه من يوحى إليه بشريعة الله سبحانه وتعالى ويكون مكلفا بتبليغها ويحمل رسالة سماوية جديدة، أما النبي يقصد به من يوحى إليه بشريعة الله لكنه لا يحمل رسالة سماوية جديدة بل تكون مكملة لشريعة سابقة، وإنه يُشار إلى الأديان السماوية أو الأديان الإبراهيمية كما تسمى نسبة إلى نبى الله إبراهيم عليه السلام، وتعد الديانات السماوية أو الإبراهيمية هى أهم الديانات، حيث يؤمن أتباع الديانات السماوية أن أنبياءهم جميعهم من سلالة إبراهيم عليه السلا، وأن جميع هذه الديانات نزلت من عند الله تعالى من السماء، وتتميز جميعها بالاعتقاد بالتوحيد أي وحدانية الله تعالى رغم وجود اختلاف فيما بينها على ماهية الإله، وكلمة النبوة قد عُرفت منذ العهود القديمة للبشر، ووردت في جميع لغات الأرض رغم تعدد استعمالاتها وتنوعها، وقد وردت في القرآن الكريم كثيرا أيضا، ويمكن تعريفها بأنها الأخبار التي يُطلع عليها الله تعالى البشر من خلقه، من أحداث سوف تقع في المستقبل، وفي العهد القديم كان لكل نبي من الأنبياء سفره.
ويمكن القول بأن النبوة فى اللغة من كلمة النبوة وهي المكان المرتفع، والنبي هو علم من أعلام الأرض التي يهتدي بها الناس، ومنه اشتق لفظ النبي لأنه أعظم وأرفع الخلق ويهتدي به الناس كذلك، وعندما أوحى الله عز وجل بالقرآن الكريم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام، فقد حدد القرآن الكريم معنى كلمة النبي في اصطلاح الشرع الإسلامي وهو من أنزل عليه الوحي من الله تعالى وأمره بأن يبلغ الناس الرسالة، فالنبي ليس ساحرا كما كان يدعي بعض الكفار والجاحدين، فالساحر لا يمكن أن يكون الفلاح والنجاح من نصيبه، فقال الله تعالى فى كتابه الكريم " والق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا، وإنما صنعوا كيد ساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتى " وكذلك فالنبي المُرسل من عند الله تعالى ليس شاعرا والكلام الذي يأتي به ليس شعرا، فقال الله تعالى فى كتابه العزيز " وما هو بقول شاعر، قليلا ما تؤمنون، ولا بقول كاهن، قليلا ما تذكرون " وليس كاهنا كما كان معروف عن الفلاسفة والعلماء في العصور القديمة، وأن الله سبحانه وتعالى نفى عنهم صفة كان يطلقها الناس على المشعوذين باسم الدين وهي صفة الجنون المقدس كما كانوا يدعون، فقال الله تعالى في كتابه العزيز " ن، والقلم وما يسطرون، ما أنت بنعمة ربك بمجنون "
والأنبياء ليسوا من أولئك البشر الذين يتخذون العرافة والتنبؤات مهنةً لهم، فتبليغ الرسالة التي أخبرهم الله تعالى بها وجاء بها من أمور الغيب لا تعد من العرافة، قال تعالى فى كتابه الكريم " ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه، فقل إنما الغيب لله فانتظروا إنى معكم من المنتظرين "وذلك كله لإظهار قدر الأنبياء جليا وتنزيههم عن الأمور التي يدعيها المخادعون، وأن الإسلام فرَّق بين النبوة الحقيقية من عند الله تعالى وبين ما يلتبس عليها من العرافة والكهانة والقيافة والفراسة، وحدد استعمالاتها بدقة، فهي لا تطلق إلا على من أنزل عليه الوحي فقط، ولا تطلق على الكهان ولا على من يتعلمون العلوم الشرعية ويعلمونها للناس، ولا على السحرة ولا على المنجمين ولا غيرهم، فانحصر معناها في الإخبار عن الغيب من قبل الله تعالى عن طريق الوحي، وقيل أن عدد الأنبياء والمرسلين أكثر من مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي كما ورد في الحديث عن أبي ذر الغفارى رضي الله عنه قال " قلت يا رسول الله، أي الأنبياءِ كان أول؟ قال صلى الله عليه وسلم آدم، قلت يا رسول الله، ونبي كان؟ قال نعم نبي مُكلم، قلت يا رسول الله كم المرسلون؟ قال صلى الله عليه وسلم ثلاث مئة وبضعةَ عشر، جما غفيرا" وفي حديث آخر رواه أبو ذر الغفارى أيضا قال " قلت يا رسول الله كم الأنبياء؟
قال صلى الله عليه وسلم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، قلت يا رسول الله كم الرسل منهم ؟ قال صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وثلاثةَ عشر جما غفيرا، قلت يا رسول الله من كان أولهم؟، قال صلى الله عليه وسلم آدم، قلت يا رسول الله نبي مُرسل؟، قال صلى الله عليه وسلم نعم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه ثم سوَّاه قبلا، ثمَ قال صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر أربعة سريانيون، آدم وشيث ونوح وخنوخ وهو إدريس وهو أول من خط بالقلم، وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر، وأول نبي من بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى، وأول النبيِين آدم وآخرهم نبيك " وعلى ذلك يكون أربعة من الأنبياء عرب وهم هود وصالح وشعيب ومحمد صلى الله عليه وسلم، أما في كتاب الله تعالى فقد ورد ذكر أسماء خمسة وعشرين نبيا ورسولا من أنبياء الله تعالى ورسله الكرام، وقد ذكر الله تعالى منهم ثمانية عشر في سورة الأنعام وحدها، وبقية الأسماء ذكرهم في عدة سور متفرقة، ومن أسماء الأنبياء الذين وردت أسماؤهم في القرآن الكريم آدم، إدريس، نوح، هود، صالح، إبراهيم، لوط، إسماعيل، إسحاق، يعقوب، يوسف، أيوب، شعيب، موسى، هارون، يوشع بن نون، ذو الكفل، داوُد، سليمان، إلياس، اليسع، يونس، زكريا، يحيى، عيسى، محمد، عليهم جميعا الصلاة والسلام.
وتمثل قصص الأنبياء في القرآن الكريم منارات يهتدي بها المؤمنون عموما والدعاة منهم خصوصا في درب هذه الحياة، التي يسود فيها صراع الحق والباطل، والإيمان والشرك، والخير والشر، والفضيلة والرذيلة، وإن من القصص القرآني الذي يندرج تحت هذا المعنى هو قصة نبى الله هود عليه السلام، حيث ذكرت هذه القصة في سور متعددة من سور القرآن الكريم، تارة بصورة فيها بعض التفصيل، كما في سور الأعراف، هود، المؤمنون، الشعراء، الأحقاف، وتارة بصورة موجزة، كما في سور فصلت، الذاريات، القمر، الحاقة، الفجر، وقد سميت سورة كاملة بسورة هود، وقد تضمنت قصص عدد من الرسل عليهم السلام، وكان من بينها قصة نبى الله هود عليه السلام مع قومه، وقد قال ابن كثير، وقد ذكر الله تعالى قصتهم في القرآن الكريم في غير ما موضع ليعتبر بمصرعهم المؤمنون، وقد وقعت مجريات قصة نبى الله هود عليه السلام في منطقة اسمها الأحقاف، وهى جمع حقف، وهو الجبل من الرمل، وهي منطقة تعرف اليوم باسم الربع الخالي في أرض الجزيرة العربية، ما بين عُمان وحضرموت، ونبى الله هود عليه السلام أرسله الله عز وجل إلى قوم عاد الذين كانوا يعيشون في الأحقاف ما بين اليمن وعمان، وقد عاشوا ردها من الزمن في حياة هنية ورغد من العيش.
وقد حباهم الله سبحانه وتعالى نعما وافرة وخيرات جليلة ففجروا العيون، وزرعوا الأرض وأنشؤوا البساتين وشيدوا القصور، وخصهم الله عز وجل فوق ذلك كله بسطة في أجسامهم، وقوة في أبدانهم، وآتاهم ما لم يؤتى أحدا من العالمين، ولكنهم لم يفكروا في مبدأ هذا الخلق ولم يحاولوا التعرف إلى مصدر هذه النعم، وغاية ما وصلت إليه عقولهم وارتاحت إليه طباعهم أن اتخذوا أصناما لهم آلهة، يخضعون لها جباههم ويعفرون في ثراها خدودهم ويتوجهون إليها بالشكر كلما وقعوا على خير، ويفزعون إليها كلما أصابهم ضير، ثم إنهم بعد ذلك أفسدوا في الأرض، فأذل القوي منهم الضعيف، وبطش الكبير بالصغير، فأراد الله عز وجل، هداية للأقوياء وتمكينا للضعفاء وتهذيبا للنفوس مما ران عليها وغطاها من الجهل، ورفعا للحجب التي تراكمت على بصائرهم أن يرسل إليهم رسولا من أنفسهم يحدثهم بلغتهم، ويخاطبهم بأسلوبهم، ويرشدهم إلى خالقهم، ويبين لهم سفاهة عبادتهم رحمة من الله عز وجل وكرما، وكان هو عليه السلام رجلا من أوسطهم نسبا، وأكرمهم خلقا، وأرجحهم حلما، وأرحبهم صدرا، فاختاره الله ليكون أمين رسالته، وصاحب دعوته، لعل الله يهدي به هذه العقول الضالة، ويقوّم هذه النفوس المعوجة، فصدع بالأمر، وتحمل الرسالة يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، بعزم يقلقل الجبال.
وحلم يهزم الجهال، وخرج عليهم منكرا أصنامهم ومسفها عبادتهم لها، فقال عليه السلام لهم ما هذه الأحجار التي تنحتونها ثم تعبدونها وتلجؤون إليها؟ ما نفعها وما ضرها؟ هل تغني عنكم من الله شيئا؟ هل تجلب لكم نفعا أو تدفع عنكم شرّا؟ إن هذا إلا ازدراء لعقولكم وامتهان لكرامتكم، وقال لهم إن هناك إلها حقيقيا أحق أن تعبدوه، وربّا جديرا بأن تتوجهوا إليه، هو الذي خلقكم ورزقكم، وهو الذي أحياكم وهو الذي يميتكم، مكن لكم في الأرض، وأنبت لكم الزرع، وبسط لكم في الأجسام، وبارك لكم في الأنعام، فآمنوا به واحذروا أن تعموا عن الحق أو تكابروا في الله فيصيبكم ما أصاب قوم نوح، وما عهدهم منكم ببعيد، فقال لهم ذلك راجيا أن تصل كلماته إلى أعماق نفوسهم فيؤمنوا بالله تعالى ويهتدوا إلى عبادته، ولكنه رأى عيونا حائرة، حيث سمعوا كلاما لم يكونوا قبل قد سمعوه، وقولا لم يألفوه، فقالوا ما هذا الذي تهذي به؟ وكيف تريد أن نعبد الله وحده من غير شركاء، إننا نعبد هذه الأصنام لتقربنا إلى الله وتشفع لنا عنده، وقال لهم يا قوم إنما الله إله واحد لا شريك له، هو المستحق للعبادة، وهو قريب غير بعيد، أما هذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله وتريدون شفاعتها وأن تقربكم إلى الله زلفى فإنها تبعدكم عنه من حيث ظننتم أنكم إليه تقتربون، وتدل على جهلكم في الوقت الذي تظنون فيه أنكم تعلمون وتفهمون، فأعرضوا عنه.
google-playkhamsatmostaqltradent
close