recent
أخبار ساخنة

في مثل هذا اليوم 8 مارس 1911 ميلاد السياسي احمد حسين صاحب مشروع القرش و مؤسس حزب مصر الفتاة / وطنى نيوز


 


كتب- هانى زكريا
 
ولد أحمد حسين في 8 مارس 1911م بحي "السيدة زينب" بالقاهرة ، و تلقى تعليمه الابتدائي في "مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية"، ثم انتقل منها إلى مدرسة "محمد علي الأميرية"، و في المرحلة الثانوية انتقل الى المدرسة الخديوية الثانوية ، و بدأ اهتمامه بالمسرح و التمثيل ، ونمت عنده موهبة الخطابة ، و الحس الوطني ، و بعد ان أنهى دراسته الثانوية التحق بكلية الحقوق ..
تبنى أحمد حسين "مشروع القرش" سنة 1931م ، و ذلك لحث كل مواطن مصري على أن يتبرع بقرش واحد لإنقاذ الاقتصاد المصري الذي كان يعاني آنذاك من آثار انخفاض أسعار القطن في الأسواق ، كما أن المشروع جاء في إطار معركة شهيرة عرفت في مصر بمعركة الطربوش ، فمصر كانت تستورد الطرابيش إلى أن أنشأ محمد علي باشا باشا مصنعا لتصنيع الطرابيش ، لكن بعد تحالف الدول الغربية ضد مشروعه عام 1840م توقفت كثير من المصانع ، و من بينها مصنع الطرابيش ، و عادت مصر إلى الاستيراد مرة أخرى ، لكن المعركة التي اشتعلت في تلك الفترة كان الطربوش فيها يعبر عن رمزية ، و رمزيته تعني التمسك بالهوية الوطنية المصرية الشرقية و الإسلامية في مقابل الهويات التي كانت تطرح نفسها في ذلك الوقت ، خاصة الانجذاب نحو الغرب ، حيث كان أنصار هذا الاتجاه يرون أن القبعة هي بديل الطربوش الذي من المفترض أن يرتديه المصريون كغطاء للرأس ، شارك آلاف المتطوعين في كافة أنحاء مصر في "مشروع القرش"، و حظي بدعم الكثير من الأحزاب باستثناء حزب الوفد ، كما حظي بدعم الحكومة ، حتى ان الشاعر الكبير أحمد شوقي شارك في دعم المشروع بأشعاره ، و كان مما قاله :
علم الآباء و اهتف قائلا أيها الشعب تعاون و اقتصد
إجمع القرش إلى القرش يكن لك من جمعهما مال لبد
أطلب القطن و زاول غيره و اتخذ سوقا إذا السوق كسد
أسفر مشروع الطربوش بالفعل عن إنشاء مصنع في العباسية ( في شارع مصنع الطرابيش ) بالتعاقد مع شركة هاريتمان الألمانية ، و افتتح المصنع في 15 فبراير 1933م ، و في أواخر 1933 بدأ الطربوش المصري يطرح في الأسواق ، غير أن بعض الوفديين قاموا بمظاهرات تنادي بسقوط أحمد حسين ، و تقول : "يسقط حرامي القرش"، و اتهموه باختلاس أموال المشروع ، و كانت حملة تشهير قاسية ضده تغذيها روح السياسة ، فاضطرته إلى الاستقالة من سكرتارية جمعية القرش ، و إعلانه قيام جمعية مصر الفتاة ..
في أكتوبر عام 1933م تشكلت جمعية "مصر الفتاة"، و أعلنت رسميا تحت رئاسة "أحمد حسين"، و اتخذت من جريدة "الصرخة" لسانا لها ، و كانت جمعية ذات أهداف وطنية قد تصل إلى حد الحماسة المفرطة ، و لعل ذلك يرجع إلى حالة الاحتلال التي كانت تعيشها مصر ، و كان من متطلباتها : "لا تتحدث إلا بالعربية"، و"لا تشتر إلا من مصري"، و"لا تلبس إلا ما صنع في مصر"، و "احتقر كل ما هو أجنبي ، و تعصب لقوميتك إلى حد الجنون"..
كانت الجمعية مقصدا لكثير من الشباب المصريين ، لما تميزت به من حماسة و حب للوطن ، و أنشأت الجماعة جماعات شبه عسكرية عرفت بـ"تشكيلات القمصان الخضراء"، و في 31 ديسمبر 1936م تحولت جمعية مصر الفتاة إلى حزب سياسي ، فكان حزبا يتمتع بشعبية وسط الشباب المصري ، و يتبنى خطا وطنيا قويا ذا تأثير سلبي على شعبية الوفد بين الشباب ، لذا اتجه الوفد إلى محاربة مصر الفتاة ، كما أن تولي مصطفى النحاس رئاسة الوزراء في مصر عام 1936م كان مؤشرا على اضطهاد أعضاء مصر الفتاة و تشكيلات القمصان الخضراء ، فأنشأ الوفد تشكيلات شبه عسكرية عرفت بـ"القمصان الزرقاء"، و اصطدم هؤلاء بتشكيلات مصر الفتاة ، و نتج عن ذلك قتل شخصين ، و من ثم تعرضت مقرات مصر الفتاة للإغلاق ، و توازى مع ذلك حملة سياسية شنها النحاس باشا في مجلس النواب بأن مصر الفتاة تعمل مع دولة أجنبية ، خاصة بعد حادث تعرض النحاس باشا لإطلاق النار ، فتم إغلاق دور مصر الفتاة ، و اعتقال الكثير من أعضائها ، و على رأسهم أحمد حسين ، و قد وُجهت تهم لأحمد حسين بأنه خائن لاتصاله بالألمان ..
و بسبب الرسالة التي بعث بها إلى الزعيم الألماني هت&لر ، و الحقيقة أن رسالة أحمد حسين لهت&لر كانت تدعوه إلى الدخول في الإسلام ، فصدر أمر باعتقال أحمد حسين في مايو 1941م إلا أنه تمكن من الهرب ، و اختفى فترة حتى قبض عليه مرة أخرى ، و عندما نزل الألمان الأراضي المصرية إبان الحرب العالمية الثانية و بدءوا يحرزون انتصارات على الإنجليز في مصر ، تمكن أحمد حسين من الهرب مرة ثانية من السجن في أثناء علاجه في المستشفى ، لكن هزيمة الألمان في معركة العلمين الشهيرة أحبطته ، إذ كان يأمل أن يستغل تقدم الألمان لإحداث ثورة شعبية تقود إلى تحرير مصر من الاحتلال الإنجليزي ، و هو ما جعله يسلم نفسه ، فتم حبسه عامين ، حتى أفرج عنه عام 1946م ..
و في عام ( ‪1938-1939‬م ) أيدت "مصر الفتاة" الملك فاروق ، و نادت بإحياء الخلافة في شخص الملك ، و خلعت على الملك فاروق لقب "أمير المؤمنين"، و طالبت بالأخذ بالشريعة الإسلامية باعتبارها أساسا للحياة في مصر ..
في أواخر الأربعينيات كاد حزب مصر الفتاة أن يختفي من على المسرح السياسي ، نتيجة الإجراءات القمعية التي مورست ضده ، و نتيجة للتغيرات التي حدثت في المجتمع المصري في أثناء الحرب العالمية الثانية و بعدها ، و كان أحمد حسين ضيفا متكررا على السجون ..
في عام 1948 وضع حزب مصر الفتاة برنامجا سياسيا واجتماعيا كشف عن بعض ميوله نحو الاشتراكية ، ثم كان التغيير في شعار الحزب ، ففي البداية كان شعاره ( الله .. الوطن .. الملك ) و ( الملك نعظمه ، و نلتف حول عرشه) ثم استبدل بذلك شعار ( الله .. الشعب ) و كان إسقاط الملك من الشعار و استبدال الشعب به دلالة واضحة حول الرغبة في التغيير ، بل إنه تغير اسمه من "مصر الفتاة" إلى "الحزب الاشتراكي"، و اعتبر أحمد حسين "أن الاشتراكية من لب الإسلام و صميمه"..
رأى الملك أن التخلص من التيار يكمن في التخلص من أحمد حسين زعيم الحزب ، و بعد حركة يوليو 1952 أفرج عنه ، وعاد لنشاطه ، لكن حل الأحزاب شمل حزبه في 1953م ، ثم ما لبث أن تعرض للسجن و التعذيب الوحشي في السجن الحربي إبان "أزمة مارس" الشهيرة عام 1954م ، و التي دار خلالها صراع على السلطة بين الرئيس محمد نجيب و جمال عبد الناصر ..
عندما أفرج عنه انتقل أحمد حسين إلى منفاه الاختياري في سوريا ، ثم لبنان ، ثم لندن ، ثم السودان ، و لم يكف خلال هذا التجوال عن إرسال البرقيات إلى الرئيس جمال عبد الناصر - الذي كان عضوا سابقا في حزب مصر الفتاة - يطالبه فيها بالديمقراطية ، و يحذره من الاستبداد و الديكتاتورية ..
و في عام 1956م طلب أحمد حسين العودة إلى مصر على أن يعتزل العمل السياسي ، و استجيب لطلبه ، فعمل بالمحاماة فترة ، ثم اعتزلها عام 1960م ، و تفرغ للكتابة ، و أصدر مجموعة من المؤلفات منها : "موسوعة تاريخ مصر" في خمسة أجزاء ، و عدد صفحاتها ( 1500 ) صفحة ، و إيماني، و الأرض الطيبة ، و في الإيمان و الإسلام ، و وراء القضبان ، و رسالة إلى هتلر ، و حكومة الوفد ، و احترقت القاهرة ، و الاشتراكية ، و كتاب الطاقة الإنسانية و هو أشهر كتبه على الإطلاق ، ثم اتجه إلى تفسير القرآن الكريم لكنه لم يكمله ..
توفي أحمد حسين في 17 ذو الحجة 1403هـ الموافق 26 سبتمبر 1982 بعد حياة حافلة بالكفاح و العطاء ..
google-playkhamsatmostaqltradent
close