recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع الشهادة من أجل الوطن الجزء التاسع.. بقلم محمد الدكروري/وطني نيوز

الصفحة الرئيسية


 

إعداد / محمـــد الدكــــرورى


ونكمل الجزء التاسع مع الشهادة من أجل الوطن، وقيل إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر، وقد يتساءل المرء كيف تكون روح المؤمن في حوصلة الطير، فذلك حبس لها، وتضييق عليها؟ وإن الجواب بأن الطير مركبة لها، كما يركب أحدنا سيارة تحمله من مكان إلى آخر، حيث قال أحد العلماء في الجواب عن ذلك، إن الله جعل أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، فإنهم لما بذلوا أنفسهم لله، أعاضهم عنها في البرزخ أبدانا خيرا منها، تكون فيها إلى يوم القيامة، ويكون نعيمها بواسطة تلك الأبدان، أكمل من نعيم الأرواح المجردة عنها، ولهذا كانت نسمة المؤمن في صورة طير أو كطير، ونسمة الشهيد في جوف طير، وإن الشهيد يأمن من فتنة القبر ويجار من عذابه، وإن المقصود بفتنة القبر هو سؤاله، ويكون لكل ميت سواء قبر أو لم يقبر، وكذلك العذاب لأن القبر اسم لما بعد الموت، سواء دفن الميت في الأرض، أو ألقي في البحر، أو أكلته السباع، أو احترق بنار، أو ترك على وجه الأرض أو غير ذلك، فلا بد من السؤال، وبعد السؤال لا بد من العذاب أو النعيم، وهذا شيء عام، إلا أن الأحاديث جاءت باستثناء بعض عباد الله، مثل الذي يموت مرابطا في سبيل الله، ومثل الشهيد الذي يموت شهيدا في المعركة، ونحوهما مما جاءت الأخبار به، فإنه قد صحت الأخبار بأنه يأمن من فتنة القبر، وأما الفتنة فإن الناس يفتنون في قبورهم، ومعنى الفتنة الاختبار، فيقال للرجل من ربك؟ وما دينك؟ وما نبيك؟ والمقصود بالرجل كل ميت من ذكر أو أنثى فبين الرسول صلى الله عليه وسلم. 


أن الشهيد يجار من عذاب وفتنة القبر فقال " ويجار من عذاب القبر" فعن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون فى قبورهم إلا الشهيد؟ قال صلى الله عليه وسلم " كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة" رواه النسائى، وقد أفاد الحديث أن الشهيد لا يسأله الملكان في قبره، لأن القصد بسؤالهما، فتنة الميت وامتحانه، والشهيد قد امتحن بأهوال الحرب وفزعاتها، وتعرضه للموت وهو ثابت حتى استشهد، فكان ذلك امتحانا كافيا في الدلالة على قوة إيمانه، وذلك للشهيد المخلص وإن هذا نموذج عظيم ممن فهم حقيقة الفوز العظيم ألا وهو حرام ابن ملحان، فقد روى البخاري بسنده عن ثمامة بن عبد الله بن أنس أنه سمع أنس بن مالك رضى الله عنه يقول لما طعن حرام بن ملحان وكان خاله يوم بئر معونة قال بالدم هكذا فنضحه على وجهه ورأسه ثم قال "فزت ورب الكعبة" وتمام الحديث عند البخارى ومسلم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار، يقال لهم القرّاء، فيهم خالي حرام، يقرؤون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء، فبعثهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إليهم، فعرضوا لهم، فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا اللهم، بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا. 


قال وأتى رجل حراما، خال أنس من خلفه، فطعنه برمح حتى أنفذه، فقال حرام فزت ورب الكعبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه "إن إخوانكم قد قتلوا، وإنهم قالوا اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا" وإن قوله " فزت ورب الكعبة" كلام يدل على أن قائله قد كان حريصا على الشهادة، فلما حصلت له تحقق الفوز بها فقال فزت، وقوله ورب الكعبة، فهو يمين نشأت عن إيمان منه، بأن الشهادة في سبيل الله فوز، وانظر لعاقبة قوله فُزت ورب الكعبة هذه الكلمة كان مفعولها أشد من السحر، على القاتل الذي قتل الصحابى، فراح يسأل عنها، كيف يفوز، وهو يُقتل؟ ما هذا الفوز؟ فكانت سببا في إسلام جبّار بن سلمى، فعدّ من الصحابة رضي الله عنهم، فلا يحتقر المسلم كلمة يقولها من أجل الدعوة إلى الله تعالى، تخرج من غير تكلف، وبنية طيبة، فهاهو حَرام بن ملحان قال كلمة عفوية، خرجت من قلب طاهر زكى، فرحا بما أعدّه الله للشهيد، وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة" رواه الترمذي، وإن الغبار الذي يصيب المجاهد في سبيل الله فيتسلل إلى جوفه يكون مانعا من دخان جهنم التي وقودها الناس والحجارة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا" رواه النسائى، وكذلك فإن الشهيد لا يفضله النبيون إلا بدرجة واحدة، فعن صفوان بن عمرو أن أبا المثنى المليكي حدثه أنه سمع عتبة بن عبد السلمى. 


وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يحدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال "القتلى ثلاثة رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فذلك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت عرشه ولا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة ورجل مؤمن اقترف على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى قتل فتلك مصمصة محت ذنوبه وخطاياه إن السيف محاء للخطايا وأدخل من أي أبواب الجنة شاء فإن لها ثمانية أبواب ولجهنم سبعة أبواب وبعضها أفضل من بعض ورجل منافق جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى قتل فذلك في النار إن السيف لا يمحو النفاق" رواه أحمد وابن حبان، وعن ابن عباس، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الشهداء على بارق نهر باب الجنة في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية" رواه أحمد، وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال " إذا التقى الصفان أهبط الله الحور العين إلى السماء الدنيا فإذا رأين الرجل يرضين قدمه قلن اللهم ثبته، وإن فر احتجبن منه فإن هو قتل نزلنا إليه فمسحتا التراب عن وجهه وقالت اللهم عفر من عفرة وترب من تربة، والجزاء من جنس العمل، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه  أن رجلا أسود أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له يا رسول الله إني رجل أسود منتن الريح ، قبيح الوجه، لا مال لي فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل فأين أنا ؟ قال " في الجنة " فقاتل حتى قتل فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم. 


فقال " قد بيض الله وجهك، وطيب ريحك، وأكثر مالك وقال لهذا أو لغيره " لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له من صوف تدخل بينه وبين جبته " رواه الحاكم، وقيل أن المؤمن له في الجنة زوجتان، أما الشهيد فله ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، غير زوجته التي في الدنيا إنما له من الحور العين ثنتين وسبعين، ولقد جاء لفظ الشهيد في القرآن الكريم لمرة واحدة بهذا المعنى في قوله تعالى كما جاء فى سورة النساء" وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا" وهو قول منسوب للمبطلين، وقد ساقه الله تعالى في القرآن للبلاغ، وكان وعد الله تعالى لمن يقتل في سبيله وهو يستشهد مغفرة ورحمة كاملة لا ثواب بعدها إلا الجنة فقال تعالى كما جاء فى سورة آل عمران "ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون" وأما ماورد باللفظ " شهيد" من غير ذلك فلا علاقة له بهذا المعنى، وبشكل أساسي يطلق لقب الشهيد في الإسلام على من يقتل أثناء حرب مع العدو، سواء أكانت المعركة جهاد طلب أي لفتح البلاد ونشر الإسلام فيها، أم جهاد دفع أي لدفع العدو الذي هاجم بلاد المسلمين، وإن شهداء الاخرة المكرمين بالرحمة والمغفرة بوعد الله تعالى وهم الاحياء عند ربهم لقوله عز وجل كما جاء فى سورة البقرة" ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون" وهم المحددون بفعل القتال في سبيل الله لا لغرض في الدنيا لقوله تعالى كما جاء فى سورة النساء "فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما" 


وهذه الفئة من الشهداء كان وعد الله عليه حقا ان يدخلهم الجنة لقوله عز وجل كما جاء فى سورة التوبة "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم" وهناك فئة من الشهداء ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث " من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون نفسه في سبيل الله" وكذلك من مات غريقا أو محروقا فهو شهيد" وبعد أن تعرفنا على منزلة الشهيد عند الله عز وجل، يجب علينا أن نتعرف على بعض أحكام الشهيد التي ينبغي أن تراعى معهم بعد نيلهم الشهادة، فأما عن غسل الشهيد، فقد ذهب جماهير العلماء إلى أن الشهيد الذي يقتل في المعترك لا يغسل، والأدلة على ذلك كثيرة منها عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم " رواه أبو داود، وأما عن تكفين الشهيد، فإنه لا يجوز نزع ثياب الشهيد الذي قتل فيها بل يدفن وهي عليه، فعن عبد الله بن ثعلبه بن صعير قال، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد " زملوهم فى ثيابهم" قال وجعل يدفن فى القبر الرهط قال، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قدموا أكثرهم قرآنا " رواه احمد، ويستحب تكفين الشهيد بثوب واحد أو أكثر فوق ثيابه كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. 


بمصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب، وأما عن الصلاة على الشهيد، فإنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلى على الشهداء، وثبت أيضا أنه ترك الصلاة على شهداء آخرين، فكلا الأمرين حسن،وأما عن  تعزية المصابين، فإن ذلك من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد رأى جابرا منكسراً فعزاه، والتعزية هى الحمل على الصبر بوعد الأجر مع الدعاء للميت، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " من عزى أخاه المؤمن في مصيبة كساه الله حلة خضراء يحبر بها" قيل ما يحبر بها ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يغبط بها " وفيها أن الحزن على الميت لا ينافي الصبر، فلقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم وقام بقلبه، وإنما يعذب الله باللسان كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها أن الله لم يكلم أحدا بغير حجاب إلا عبد الله بن حرام بعدما قتل في سبيل الله، ومنها أن من مات فلا يمكن أن يرجع للدنيا، لقول الله تعالى " إنه قد سبق القول منى أنهم إليها لا يرجعون " وإن شهداء أحد هم رجال رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فباعوا الدنيا، واشتروا الآخرة بأغلى الأثمان، لقد اشتروا الآخرة بدمائهم وأرواحهم، وقدموها لله، إنهم القدوة لمن جاء بعدهم، ولمن أحب أن يصدق فيه قوله تعالى كما جاء فى سورة النساء " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا" ولأجل شرف ذكر الله عز وجل عظمت رتبة الشهادة، لأن المطلوب الخاتمة، ونعني بالخاتمة وداع الدنيا والقدوم على الله تعالى والقلب مُستغرق بالله عز وجل، منقطع العلائق عن غيره.

google-playkhamsatmostaqltradent
close