recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع الشهادة من أجل الوطن الجزء الثامن.. بقلم محمد الدكروري/وطني نيوز

الصفحة الرئيسية


 

إعداد / محمـــد الدكــــرورى


ونكمل الجزء الثامن مع الشهادة من أجل الوطن، فإن الشهداء ضربوا جحافل الجيوش، وخرجوا بعد ذلك أحياء، وهذا سيف الله المسلول خالد بن الوليد يقول خُضت أكثر من مائة معركة، وما في جسمي موضع شبر إلا وفيه ضربة سيف، أو طعنة رمح وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا قرت أعين الجبناء، ويقول للروم والفرس جئتكم برجال يحبون الموت كما تحبون الحياة، ويقول صلى الله عليه وسلم مطمئن من يقع شهيدا ماذا يحدث له إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة، ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من أحد يدخل الجنة يُحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع للدنيا فيقتل عشرات المرات لما يرى من فضل الشهادة" ولقد فتح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الباب للرجل والمرأة للمُسن وللشباب الكبير والصغير للمجاهد وللقاعد فتح باب الشهادة يوم أن قال صلى الله عليه وسلم "من سأل الله الشهادة بصدق بلغه لله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" إذن لا يغب عنا ونحن على فرشنا ونأتي إلى أبنائنا نهدهدهم ليناموا نقول لهم "اللهم إن نسألك الشهادة صادقين مخلصين برحمتك يا أرحم الراحمين " كل ليلة فإذا قبل الله ذلك رأيت أبناءك وأحفادك رأيتهم مع حمزة سيد الشهداء ورأيتهم مع مصعب بن عمير الذي قطعت يداه وهو يحمل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد ورأيته مع زيد بن حارثة وجعفر الطيار الذي يطير في الجنة بجناحين مدرجين، فإن هذا الدعاء العظيم والناس عنه في غفلة مع الأسف الشديد.


فإن الطفل والولد والبنت تفكر عند نومها، ماذا تأكل، وماذا تلبس، وماذا تشرب؟ وماذا تلعب؟ أما أنها تسأل الله تعالى هذه المنزلة العالية، فإن كبار الرجال عنها في غفلة فضلا عن الصغار من الأطفال، فأيقظوا حُب الشهادة في قلوب أبناءنا، أيقظوها على أسرة المرضى في المستشفيات، أيقظوها عند النساء وهن يذهبن إلى الأسواق يبحثن عن الماركات، أيقظوها عند البنات في المدارس ولا هم لهم إلا المكياج، أيقظوها هذه المرتبة السامية العالية التي كانت في حس كل طفل في المدينة المنورة، يوم أن عاد جيش مؤتة وعدده ثلاثة ألاف مقاتل وجيش الكافرين عدده مائتى ألف مقاتل عادوا بعد الإنسحاب والاستشهاد للأمراء الثلاثة زيد، جعفر، وابن رواحة رضي الله عنهم أجمعين وقد عاد الجيش منسحبا لأن المعركة غير متكافئة ومع هذا أستشهد منهم ما يقرب من أربعة عشر مسلم شهيد ولكن الأطفال في المدينة المنورة رفضوهم فقد استقبلوهم بالحجارة، فإن انتفاضة الحجارة بدأت في المدينة المنورة في وجه من؟ في وجوه خالد بن الوليد ومن معه من الجيش الأبناء، رفضوا الآباء وقالوا والله ما تدخلوا بيوتنا والنساء قالوا والله ما تدخلوا بيوتنا، إنما أنتم الفرار، وأخذ الآباء يؤولون إلى المسجد ويلوذون إلى الأشجار والأحجار لأن الأطفال رفضوهم لأنهم فروا أمام الرومان حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كلا إنهم ليسوا بالفرارين، بل الكرارين إن شاء الله" وكر عليهم صلى الله عليه وسلم يوم أن قاد جيش معركة تبوك يوم أن أرسل قبل موته أسامة بن زيد لمحاربة الرومان. 


هكذا يكون الجيل حيا يقظا يوم أن تكون الشهادة في حثه عندما ينام وعندما يلعب وعندما يأتي وعندما يذهب عند ذلك الأمة بخير والرسول صلى الله عليه وسلم حذر أمته يوم أن تكون غثاء كغثاء السيل "قالوا أو من قلة نحن يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم "بل أنتم كثره ولكن يجعل الله في قلوبكم الوهن" قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم "حب الدنيا وكراهية الموت" ويقول الله تعالى في كتابه الكريم فى سورة آل عمران " ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا" فهم لا خوف مما هو آت ولا حزنا على ما فات، ولو كانت الدنيا كلها ويستبشرون بمن يأتيهم ومن يزورهم، فيبن الله في كتابه الكريم برحمة من الله وفضل الاستبشار بالرحمة خير من الدنيا وما عليها، لهذا يقول الله عند هذه الأمور كما جاء فى سورة يونس " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون" و يقول الله تعالى عند هذه الأمور أيضا كما جاء فى سورة آل عمران " يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين" فإن برحمة أجرهم عند الله عظيم، ومنها أن كل الناس يموتون فتنقطع أعمالهم فيقول صلى الله عليه وسلم "إلا من ثلاثة، ولد صالح يدعوا له، والولد الصالح مصيره الموت والعلم ينتفع به وقد يأتي زمان يندثر، والصدقة الجارية" وقد يأتى طاغوت يعطل جريانها، ثم ماذا بقي بعد ذلك؟ بقي ما للشهيد الشهيد يُنمى له عمله، إلى منقطع أثره إلى قيام الساعة، فالعمل جاري الصلاة تكتب، والزكاة والعمرة كل ذلك وهو في قبره، في عالم الشهداء. 


هل هناك فضل أعظم من هذا فلا تزهدوا واسألوا الله كل ليلة هذا الدعاء منازل الشهداء، فقد روى الإمام أحمد وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه "لما أصيب المسلمين بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خُضر, ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأَوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مطعمهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا من يبلغ إخواننا عنا، أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد، وينكلوا عن الحرب، فقال تعالى أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى فى سورة آل عمران " ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون" وروى البخاري ومسلم، عن أَنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال "ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشرات مرات لما يرى من الكرامة" وفي رواية أخرى يقول صلى الله عليه وسلم "لما يرى من فضل الشهادة" وقال صلى الله عليه وسلم "إن في الجنة لمائة درجة ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله" رواه البخارى ومسلم، وقال صلى الله عليه وسلم "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرّمه الله على النار" رواه البخارى، وقد نصّ العلماء على أنه أفضل الأعمال بعد أركان الإسلام ولم يرد في شيء فضل مثل ما ورد فيه، فإن لأَجل الإنسان نهاية محتومة لا يتجاوزها أبدا فقال تعالى كما جاء فى سورة الأعراف " فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون" 


وإن الميتة واحدة، وإِن تنوعت أسبابها ومن لم يمت بالسيف مات بغيره، تعددت الأسباب والموت واحد، وإن أفضل نهاية ينتهي بها المؤمن من هذه الدنيا والمفارقة لا محالةَ هي نهاية الشهداءِ، وأَفضل الشهادة شهادة الأَنبياء فأَتباع الأَنبياء ممن ينادون بما نادت به الأَنبياء من إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة وحده، وإفراده بالحاكمية بحيث تحكم الأَرض بما أَنزله تعالى على رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فاتقوا الله بطاعة الله واطلبوا الشهادة بصدق وإخلاص فإنها لأَشرف الغايات وأَعظم الأُمنيات، ومن طلبها بصدق كتبت له، أو كتب له أَجرها، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء، فقال صلى الله عليه وسلم "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" وإن الله تعالى انتدب عباده إلى البذل في سبيله، فقال تعالى كما جاء فى سورة البقرة " من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة" وقال تعالى كما جاء فى سورة المزمل " وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا" فتسابق المؤمنون في هذا المضمار المبارك فهذا يبذل الأموال وآخر يتصدق بنصف ماله أو ثلثه وذاك يعد بالكثير من الإعانات والهبات، وآخر قد أوقف نفسه وفرغها في أعمال البر والخير، يبذل وقته في نفع المسلمين إغاثة ودعوة وتعليما، وكلهم على خير إن شاء الله، ولكن هناك صنف من الناس هانت عليهم دنياهم ولم تغرّهم مُتع الحياة وزخرفها، ولم يقعد بهم الخوف على الذرية والعيال. 


سلكوا طريقا جبن عنه الكثير، اختاروا طريقا قلّ سالكوه، وركبوا بحرا تقاصرت الهمم عن ركوبِه، فإنهم علموا أن العمر محدود والطريق طويل، فاختاروا أرفع المقامات وتسنموا ذرى الإسلام، فعلموا أن أغلى ما يملكه الإنسان روحه التي بين جنبيه، فقدموها قربانا إلى ربهم، وإنه يهون المال والمتاع دون الدم، ولكنهم أراقوا دماءهم في سبيل الله، فقد سمعوا قول الله تعالى كما جاء فى سورة التوبة " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والأنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم" فعقدوا البيع مع الله، وإن السلعة أرواحهم ودماؤهم، والثمن الموعود عند الله تعالى هو الجنة، ومَن أوفى بعهده من الله؟ فيا لله ما أعظمه من بيع، وما أعظمه من ربح، فما أشجعهم، غادروا أوطانهم، وهجروا نساءهم، وفارقوا أولادهم وخلانهم يطلبون ما عند الله تعالى، فتركوا لذيذ الفراش ورغد العيش وخاطروا بأنفسهم في سبيل الله يطلبون الموت مظانه، فسبحان الله ما أقوى قلوبهم، وسبحان الله ما أقوى إيمانهم حين يعرضون رقابهم للحتوف ويريقون دماءهم تقربا إلى الله ربهم، طمعا فيما عند الله، فعن أبي هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " انتدب الله لمن خرج فى سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل" رواه البخارى. 


وعن أنس رضي الله عنه أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال " إذا وقف العباد للحساب، جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دما، فازدحموا على باب الجنة فقيل من هؤلاء ؟ قيل الشهداء كانوا أحياء مرزوقين"  رواه الطبرانى، وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يشفع الشهيد فى سبعين من أهل بيته" راه أبو داود، ومن فيض جوده سبحانه وتعالى أن الشهيد تعم بركته على أهله وأحبابه في الأخرة حيث يغفر الله تعالى لسبعين من أهل يبته، فلك أن تتصور كيف حال الشهيد مع أهل بيته في عرصات القيامة، فيختار منهم سبعين يطلب لهم الشفاعة ويشفعه الله فيهم، فهل سيقدم على والديه أحدا؟ هل سيقدم على زوجه وأولاده أحدا؟ وإن الجواب لا، لكن سينتقل أيضا إلى الآخرين، ولك أن تتأمل حالك وأحد أقربائك من الشهداء وأنت في هول فظيع، وهو صاحب لك في الدنيا يعرفك، أراك ستقبل عليه تريه وجهك لعله يتذكرك فيعدك من السبعين الذين يطلب الشفاعة لهم، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " يشفع في سبعين من أقاربه" فعن نمران بن عتبة الذماري قال دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام صغار، فمسحت رؤوسنا وقالت أبشروا يا بني فإني أرجو أن تكونوا في شفاعة أبيكم فإني سمعت أبا الدرداء يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول "الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته" رواه ابن حبان، وإن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر، وقد يتساءل المرء كيف تكون روح المؤمن في حوصلة الطير، فذلك حبس لها، وتضييق عليها؟

google-playkhamsatmostaqltradent
close