recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع الأم فى عيدها الجزء الثانى..بقلم محمد الدكروري/وطني نيوز

الصفحة الرئيسية



إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع الأم فى عيدها، وأيضا قيل أن هناك الأم البديلة، وهي امرأة تحمل الجنين أى يؤجَّر رحمها لحمل جنين، وهذا يكون بنقل البويضة المخصبة لرحمها من امرأة أخرى، وذلك لعدم مقدرة الام الواهبة على الانجاب بيولوجيا، وبالتالي، فإنها تحمل وتلد طفلا وهي ليست الأم البيولوجية للطفل، ويمكن تقسيم وظيفة الأمومة بين الأم البيولوجية للجنين وهى التي تقدم البويضة والام المتبرعة برحمها للحمل وهى المعروفة كبديل، واسم الأم في كثير من الأحيان هو نظرة للمرأة غير الوالدة بيولوجيا والأكثر شيوعا هو الأم المتبنية أو زوجة الأب، حاليا، ومع تقدم تقنية الإنجاب، يمكن لوظيفة الأمومة البيولوجية أن تنقسم بين الأم المقدمة للبويضة والأم الحامل، وإنه نظريا لا يمكن أن تكون المرأة الحامل هي الأم اجتماعيا، وتاريخيا، فكانت مهمة تربية الأبناء من مهام الأم كليا ولكن بداية من القرن العشرين، أعطى الأب دورا أكبر في رعاية الأبناء في البلدان الغربية، ولكن أمك, ثم أمك, ثم أمك, قالها المصطفى صلى الله عليه وسلم ثلاثا لمن سأله من أحق الناس بحسن صحابتى، فإنها الأم يا من تريد مغفرة الذنوب, وستر العيوب, فيأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فيقول أذنبت ذنبا كبيرا فهل لي من توبة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم "هل لك من أم؟" قال لا، قال "فهل له من خالة؟" قال نعم، قال "فبرها" رواه أحمد، فيا من تريد رضى رب البريات، وتطلب جنة عرضها الأرض والسموات دونك مفاتحيها بإحسانك لأمك ورضاها عنك، هذا رجل من صحابة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
يأتي إليه, يحدوه شوقه إلى جنات ونهر, وتتعالى همته لاسترضاء مليك مقتدر، فيمشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول "يا رسول الله ائذن لي بالجهاد؟ فقال له النبى صلى الله عليه وسلم "هل لك من أم؟" قال نعم، فقال "الزم قدمها فثم الجنة" وأنه تفتح أبواب السماوات، وتجاب الدعوات، لمن كان بارا بوالدته، محسنا إليها، وقد انطبقت الصخرة على ثلاثة نفر، فدعا كل منهم، وتوسل إلى الله تعالى بأرجى عمل عمله، ومنهم رجل كان بارا بوالديه، ففرج الله عنهم الصخرة ونجوا من الهلاك، وأخبر النبى صلى الله عليه وسلم عن أويس القرنى أنه كان مجاب الدعاء، وكان من أبر الناس بوالدته، فإن أمك لها عليك القدر العالي، أحسنت إليك منذ كنت نطفة, في حملك ذاقت الألم والمر، وعانت الشدة والضر، فكم من أنّة خالجتها، وزفرة دافعتها، من ثقلك بين جنبيها، ولا يزداد جسمك نموا إلا وتزداد معه ضعفا، فكانت تسر إذا أحست بحركتك، ولا يزيدها تعاقب الأيام إلا شوقا لرؤيتك، فإذا حانت ساعة خروجك فلا تسل عما تعانى، حتى لربما عاينت الموت، فإذا رأتك وشمتك، نسيت آلامها وتناست أوجاعها، وعلقت فيك آمالها، فكنت أنت المخدوم في ليلها ونهارها، وكنت أنت رهين قلبها ونديم فكرها، تغذيك بصحتها وتدثرك بحنانها وتميط عنك الأذى بيمينها، تخاف عليك من اللمسة، وتشقق عليك من الهمسة، فكان سرورها أن ترى ابتسامتك، فإذا مسّك ضر لم تكتحل بنوم, وربما لم يرقأ لها دمع, تفديك بروحها وعافيتها، ولا تزيدها الأيام إلا لك حبا، وعليك حرصا، وفي سبيل تربيتك والعناية بك إلا جهدا، حتى إذا صلب عودك.
وأزهر شبابك، كنت أنت عنوان فخرها, ورمز مباهاتها، تسر بسماع أخبارك، وتتحس برؤية آثارك، إذا غبت عن عينها رافقتك دعواتها، فكم من دعوات لك تلجلجت وأنت لا تدرى، فكان مُناها أن تسعد في سمائك، وغايتها أن توفق، فهى التى تعطيك كل شيء ولا تطلب منك أجرا، وتبذل لك كل وسعها ولا تنتظر منك شكرا، ولأجل كل هذا، فالبر بالأم مفخرة الرجال، وشيمة الشرفاء، وقبل ذلك كله هو خلق من خلق الأنبياء، فقال تعالى عن نبيه يحيى عليه السلام كما جاء فى سورة مريم " وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا" وقال تعالى عن نبيه عيسى عليه السلام كما جاء فى سورة مريم " وبرا بوالدتى ولم يجعلنى جبارا شقيا" فإن البر بالأم يتأكد يوم يتأكد إذا تقضى شبابها، وعلا مشيبها، ورق عظمها، وأحدودب ظهرها، وارتعشت أطرافها, وزارتها أسقامها، في هذه الحال من العمر لا تنتظر صاحبة المعروف، والجميل من ولدها، إلا قلبا رحيما، ولسانا رقيقا, ويدا حانية، فطوبى لمن أحسن إلى أمه في كبرها، طوبى لمن سعى في رضاها، فلم تخرج من الدنيا إلا وهي عنه راضية، فيا أيها البار بأمه وكلنا نطمع أن نكون كذلك تمثل قول الحق سبحانه وتعالى " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " فتخلق بالذل بين يديها بقولك وفعلك، لا تدعها باسمها، بل نادها بلفظ الأم، فهو أحب إلى قلبها، لا تجلس قبلها، ولا تمشِ أمامها، قابلها بوجه طليق وابتسامة وبشاشة، تشرف بخدمتها، وتحسس حاجاتها، إن طلبت فبادر أمرها, وإن سقمت فقم عند رأسها، أبهج خاطرها بكثرة الدعاء لها، راع مشاعرها.
ولا تفتأ أن تدخل السرور والأنس على قلبها، قدم لها الهدية، وزف إليها بالبشائر، واستشعر وأنت تقبل وتعطف على أبنائك عطف أمك وحنانها بك، وردد في صبح ومساء كما علمنا الله تعالى كما جاء فى سورة الإسراء " رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا" فيا أيها البار بأمه إن كانت غاليتك ممن قضت نحبها، ومضت إلى ربها، فأكثر من الدعاء والاستغفار لها، وجدد برك بها بكثرة الصدقة عنها، وصلة أقاربك من جهتها، وصلاحك في نفسك من أعظم البر الذي تقدمه لوالديك بعد رحيلهما، فقد جاء رجل إلى النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هل بقي من بر أبوى شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال صلى الله عليه وسلم نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بها، وإكرام صديقهما" فاسمعوا إلى هذا الخبر العجيب الذي حدث لرجل صالح عابد انقطع للصلاة والتعبد، في صحيح مسلم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا، فاتخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي، فقالت يا جريج، فقال يا رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت يا جريج، فقال يا رب، أمي وصلاتى، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت يا جريج، فقال أى رب، أمي وصلاتى، فأقبل على صلاته، فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات، فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته.
وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت إن شئتم لأفتننه لكم، قال فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوى إلى صومعته فأمكنته من نفسها، فوقع عليها، فحملت، فلما ولدت، قالت هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال ما شأنكم؟ قالوا زنيت بهذه البغي، فولدت منك، فقال أين الصبي؟ فجاؤوا به، فقال دعوني حتى أصلي، فصلى، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه، وقال يا غلام من أبوك؟ قال فلان الراعي، قال فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب، قال لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا" ومعنى الحديث أنه لقد أجاب الله تعالى دعوة أمه، وكان الأولى إجابته أمه لأنها من أوجب الواجبات، وهنا قال الإمام النووى أن صلاة النفل والاستمرار فيها تطوع لا واجب، وإجابة الأم وبرها واجب، وعقوقها حرام، بل وصَّى الله بالإحسان إلى الوالدين ولو كانا مشركين فقال تعالى كما جاء فى سورة لقمان " وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا " فما بالك بحقهما عليك وهما مؤمنان؟ وإن سير الصالحين مع الأمهات مآثر تدرس, وأخبار تروى, فحدث عن الوفاء, وعن السمو, وعن البر في أنصع الصور, وأرق المشاعر, قال محمد بن بشر الأسلمي لم يكن أحد بالكوفة أبر بأمه من منصور بن المعتمر وأبى حنيفةَ، وكان منصور يفلى رأس أمه، وكان أبو حنيفة يتصدق عنها بالأموال كل آن، وذلكم الصالح محمد بن المنكدر يقول بات أخي عمر يصلي، وبت أغمز رجل أمى.
وما أحب أن ليلتي بليلته، وأما إمام الحديث بندار فقد حُرم الخروج للحديث لأجل أمه, استئذنها فلم تأذن, يقول بعد ذلك فبورك لى في العلم، فكم يأسى المرء اليوم وهو يسمع عن صور من صور العقوق، يندى لذكرها الجبين قطيعة وبذاءة وتطاول باللسان وربما باليد، تأفف وتضجر، وإظهار للسخط وعدم الرضى، حتى غدت منزلة الصديق عند الكثير من شباب اليوم أعلى قدرا ومكانة من الوالدين, وحتى قدم البعض رضى زوجاتهم على رضى أمهاتهم وآبائهم, ولربما أبكى أمه في سبيل أن يرقأ دمعة ابنه، والمصيبة تعظم حين تكون من ابن أراه الله نسله ويوشك إن لم يتب أن يرى ذلك العقوق في بنيه، فالبر دين والعقوق كذلك، أهكذا ينتهى الحال بأمك التي حملتك كرها، ووضعتك كرها، ورأت الموت مرات لأجلك, أهذا جزاء والدتك التي أرضعتك وربتك وغذتك ورعتك؟ مسكين أنت أيها العاق، تنام ملء جفنيك، وقد تركت والدين ضعيفين يتجرعان من العقوق غصصا، ونسيت أو تناسيت أنك ممهل لا مهمل، فعاقبة العقوق معجلة لصاحبها فى الدنيا قبل الآخرة، وفي الحديث يقول النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبة العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم" وحكي أنه في زمن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم شاب يُسمى علقمة وكان كثير الاجتهاد في طاعة الله في الصلاة والصوم والصدقة فمرض واشتد مرضه فأرسلت امرأته إلى رسول الله أن زوجي علقمة في النزع فأردت أن أعلمك بحاله يا رسول الله، فأرسل النبى صلى الله عليه وسلم عمارا وصهيبا وبلالا.
وقال صلى الله عليه وسلم " امضوا إليه ولقنوه الشهادة" فمضوا عليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع فجعلوا يلقنونه لا إله إلا الله، ولسانه لا ينطق بها فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة، فقال صلى الله عليه وسلم" هل من أبويه أحد حي ؟ قيل يا رسول الله أم كبيرة بالسن، فأرسل إليها رسول الله وقال الرسول" قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله وإلا فقرّي في المنزل حتى يأتيك" فجاء إليها الرسول فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت نفسي له الفداء, أنا أحق بإتيانه فتوكأت على عصى وأتت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلمت فرد عليها السلام وقال لها" يا أم علقمة كيف كان حال ولدك علقمة ؟ قالت يا رسول الله كثير الصلاة وكثير الصيام وكثير الصدقة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حالك ؟ قالت يا رسول الله أنا عليه ساخطة قال صلى الله عليه وسلم ولم ؟ قالت يا رسول الله يؤثر على زوجته ويعصيني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن سخط أم علقمة حجب لسان علقمة من الشهادة، ثم قال صلى الله عليه وسلم يا بلال انطلق واجمع لي حطبا كثيرا، قالت يا رسول الله وما تصنع به ؟ قال صلى الله عليه وسلم احرقه بالنار بين يديك" قالت يا رسول الله ولدى لا يحتمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي، قال صلى الله عليه وسلم يا أم علقمة عذاب الله أشد وأبقى, فإن سرّك أن يغفر الله فأرضى عنه، فو الذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلاته ولا بصدقته مادمت عليه ساخطة" فقالت يا رسول الله إني اشهد الله تعالى وملائكته ومن حضرني من المسلمين أني رضيت عن ولدي علقمة.
google-playkhamsatmostaqltradent
close