recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع الأم فى عيدها " الجزء السابع / وطنى نيوز

الصفحة الرئيسية


 

"
إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السابع مع الأم فى عيدها، وإن الآيات والأحاديث في بر الوالدين وصلة الرحم وبيان تأكيد حق الأم كثيرة مشهورة وفيما ذكرنا منها كفاية ودلالة على ما سواه وهي تدل مَن تأملها دلالة ظاهرة على وجوب إكرام الوالدين جميعا واحترامهما والإحسان إليهما وإلى سائر الأقارب في جميع الأوقات وترشد إلى أن عقوق الوالدين وقطيعة الرحم من أقبح الصفات والكبائر التي توجب النار وغضب الجبار نسأل الله العافية من ذلك، وهذا أبلغ وأعظم مما أحدثه الغرب من تخصيص الأم بالتكريم في يوم من السنة فقط ثم إهمالها في بقية العام مع الإعراض عن حق الأب وسائر الأقارب ولا يخفى على اللبيب ما يترتب على هذا الإجراء من الفساد الكبير مع كونه مخالفا لشرع أحكم الحاكمين وموجبا للوقوع فيما حذر منه رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم ويلتحق بهذا التخصيص والابتداع ما يفعله كثير من الناس من الاحتفال بالموالد وغيرة فإن هذه كلها من المحدثات التي قلد فيها كثير من المسلمين غيرهم من أعداء الله وغفلوا عما جاء به الشرع المطهر من التحذير من ذلك والنهي عنه وهذا مصداق الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال فمن" وفي لفظ آخر قال صلى الله عليه وسلم " لتأخذن أمتي مأخذ الأمم قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع، قالوا يا رسول الله فارس والروم ؟ قال فمن؟ والمعنى فمن المراد إلا أولئك فقد وقع ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
من متابعة هذه الأمة إلا من شاء الله منها لمن كان قبلهم من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من الكفرة في كثير من أخلاقهم وأعمالهم حتى استحكمت غربة الإسلام وصار هدي الكفار وما هم عليه من الأخلاق والأعمال أحسن عند الكثير من الناس مما جاء به الإسلام وحتى صار المعروف منكرا والمنكر معروفا والسنة بدعة والبدعة سنة عند أكثر الخلق بسبب الجهل والإعراض عما جاء به الإسلام من الأخلاق الكريمة والأعمال الصالحة المستقيمة، فكم من ساعات قضى فيها المسلم للوالدين حاجات، غفر الله عز وجل بها الذنوب والزلات، وخرج بها الهموم والكربات، وكم ولد بار أو فتاة بارة قاما من عند والديهما بعد سلام أو طيب كلام أو هدية متواضعة وقد فتحت أبواب السماء بدعوات مستجابات لهما من والديهما الضعيفين الكبيرين، فاتقوا الله في الوالدين، سيما إذا بلغا من الكبر والسن ما بلغا، ووهن العظم منهما واشتعل الرأس شيبا، إذا بلغت بهما الحال ما بلغت وأصبحا ينظران إليك نظر الذي ينتظر لقمة هنية أو أعطية جزية، فقيل أنه حدّث أحد رجال الإطفاء فقال إنهم وصلوا إلى بيت قد اشتعلت فيه النيران وفي البيت أم وأطفال لها ثلاثة، بدأ الحريق في إحدى الغرف، فحاولت الأم الخروج من الأبواب فإذا هي مقفلة، صعدت سريعا مع أطفالها الثلاثة إلى سطح المنزل لتخرج من بابه فألقته مغلقا كذلك، حاولت فما استطاعت، كررت فأعياها التكرار، تعالى الدخان في المنزل، وبدأ النفس يصعب، احتضنت صغارها، ضمتهم إلى صدرها، وهم على الأرض حتى لا يصل الدخان الخانق إليهم.
والأم الرؤوف تستنشقه هي، لما وصلت فرق الإنقاذ إلى سطح المنزل وجدوها ملقاة على بطنها، رفعوها فإذا بأبنائها الثلاثة تحتها أموات، كأنها طير يحنو على أفراخه يجنبهم الخطر، تدافع عنهم من عدو كاسر، وجدوا أطراف أصابع يدها مهشّمة وأظافرها مقطوعة إذ كانت تحاول فتح الباب مرة، ثم ترجع إلى أولادها لتحميهم من لهيب النار وخنق الدخان مرة أخرى، حتى قضت وقضوا، في صورة تجسد روعة التضحية، في لوحة مصونة بألوان الحنان منقوشة بريشة العطف والرحمة، ومع كل هذه التضحية والتفاني في الحفظ والرعاية التي تقدمها الأم لوليدها وفلذة كبدها، حتى قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في بيان عظم حقها مع الوالد" لا جزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فتشتريه فيعتقه" رواه مسلم، وإن مع هذا الحب الفياض والعطف الرؤوف والحنان المتدفق نسمع ونرى من صور العقوق ونكران الجميل والقسوة العجيبة والغلظة الرهيبة وإساءة العمل وسوء التعامل ما لايتحمله عقل ولا قلب، حقا إنها مأساة، فلا شك أن الوالدين يندفعان بالفطرة إلى حب ورعاية الأولاد، بل وإلى التضحية للأولاد بكل غالى ونفيس، فكما تمتص النبتة الخضراء كل غذاء فى الحبة فإذا هى فتات، وكما يمتص الفرخ كل غذاء فى البيضة فإذا هى قشرة هشة، فكذلك يمتص الأولاد كل رحيق وعافية واهتمامومع ذلك فهما سعيدان، فإذا بالوالدين في شيخوخة فانية، ولكن من الأولاد من ينسى سريعا هذا الحب والعطاء والحنان والرعاية، ويندفع فى جحود وعصيان ونكران ليسيء إلى الوالدين بلا أدنى شفقة.
أو رحمة أو إحسان، وتتوارى كل كلمات اللغة على خجل واستحياء بل وبكاء وعويل حينما تكتمل فصول المأساة، ويبلغ العقوق الأسـود ذروته حينما يقتل الولد أمه، وحينما يقتل الولد أباه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإليك قصة غاية فى البشاعة والإجرام والجحود، يقصها علينا قائل ويقول ولقد وقعت فى إحدى القرى جريمة مروعة شنعاء فى أسرة فقيرة تتكون من عشرة أبناء، يقضى الوالد المسكين ليله ونهاره ليوفر لأبنائه العيشة الطيبة الكريمة ويلحقهم بأرقى الكليات بالجامعـة، ومن بين هؤلاء الأبناء ولد عاق، بدلا من أن يساعد أباه فى نفقات هذه الأسرة الكبيرة راح يلهب ظهر والده بالمصروفات ليضيعها على المخدرات والفتيات، فقال له والده المسكين أى بني أنا لا أقدر على نفقاتك ومصروفاتك، دعنى لأواصل المسيرة مع إخوانك وأخواتك، وأنت قد وصلت إلى كلية العلوم فاعمل وشق طريقك فى الحياة، ولكن الولد تمرد على التقاليد والقيم وعلى سلطان البيت والأسرة، بل وعلى سلطان الدين، راح هذا الولد العاق يفكر كيف يقتل أباه؟ ويقول القائل إى والله حدث ما تسمعون إنه طالب فى كلية العلوم راح يستغل دراسته استغلالا شيطانيا خبيثا حيث أعد مادة كيمائية بطريقة علمية معينة، وأخذ كمية كبيرة، وعاد إلى البيت، وانتظر حتى نام أبوه المسكين، فسكب المادة الكيميائية على أبيه وهو نائم، فأذابت المادة لحم أبيه وبدت العظام، والله إن الحلق ليجف، وإن القلب لينخلع، وإن العقـل ليشط، وإن الكلمات لتتوارى فى خجل وحياء، بل وبكاء وعويل، أمام هذه المأساة المروعة الشنعاء بكل المقاييس، ويقول القائل قد يرد الآن عليّ أب كريم.
من آبائنا أو أخ عزيز ويقول إنه الفقر، قاتل الله الفقر، وإن الجواب ما كان الفقر سببا ليقتل الولد أباه، وإذا أردت الدليل فخذ الحـدثة الثانية المروعة التى طالعتنا بها جريدة شهيرة منذ فتره وهى أن أسرة ثرية وصل الوالدان فيها إلى مرتبة اجتماعية مرموقة، فالأم تحمل شهادة الدكتوراه فى الهندسة جلست هذه الأم المثقفة لتناقش ابنها فلذة كبدها الـذى أنهى دراسته الجامعية فى أمر خطيبته التى أراد أن يتزوجها، فالأم تعارض هذا الزواج لاعتبارات وأسباب ترى أنها وجيهة من واقع خبرتها ومسؤليتها تجاه ولدها، فاحتج الولد على أمه وما كان من هذا العاق إلا أن أسرع بسكين، ثم انقض بالسكين على أمه بطعنات قاتلة حتى فارقت الحياة، ما هذا؟ والله إن الحلق ليجف، وإن القلب لينخلع، من هول هذه الصورة البشعة من صور العقوق للآباء والأمهات الذى حذر الله تعالى منه فى أدنى صوره، وأقل أشكاله وألوانه، فيا أيها الأبناء اعلموا علم اليقين أن العقوق كبيرة تلى كبيرة الشرك بالله، فإن العقوق من أكبر الكبائر، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه" فقال الصحابة وهل يشتم الرجل والديه؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم "نعم يسب الرجل أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه" فانظر إلى هذا السؤال الإنكارى من الصحابة رضوان الله عليهم، وهل يشتم الرجل والديه لا أن يقتل والديه؟ لا يتصور الصحابة فى مجتمع الطهر مجرد أن يشتم الرجل والديه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم أن يشتم رجل بأبيه.
فيرد هذا الرجل على الشاتم بأن يشتم أباه، وبهذا يكون الرجل سب أباه بطريق غير مباشر، وهذا الفعل من أكبر الكبائر والعياذ بالله، وإن العقوق سبب من أسباب الحرمان من الجنة والطرد من رحمة الله تعالى التى وسعت كل شىء، ففى الحديث الذى رواه النسائى والبزار عن عمر بن الخطاب قال أن النبى صلى الله عليه وسلم قال" ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة" قيل من هم يا رسول الله ؟ قال " العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث" فيا أيها الأبناء، ويا أيها الآباء تدبروا قول الرسـول الكريم صلى الله عليه وسلم " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة" خابوا وخسروا ورب الكعبة هؤلاء هم الذين طردوا من رحمة الرحمن، التى وسعت كل شىء، وأول المطرودين هو العاق لوالديه، ويا من منّ الله عليكم الآن بنعمة الآباء والأمهات، وأنتم لا تدركون قدر هذه النعمة، ولن تشعروا بها إلا إذا فقدتم الوالدين، أسأل الله أن يبارك فى أعمار أبائنا وأمهاتنا، وأن يختم لنا ولهم بصالح الأعمال إنه على كل شىء قدير، فإن العقوق لا ينفع معه أى عمل، سواء صـلاة أو زكاة أو حج أو صيام، ففي الحديث الذى رواه الإمام الطـبرانى وابن أبى عاصم من حديث أبى أمامة أن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم قال " ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفا، ولا عدلا، العاق لوالديه والمنان والمكذب بالقدر" وإن العقوق دين لا بد من قضائه فى الدنيا قبل الآخرة، فكما تدين تدان، فإن بذلت البر لوالديك سخّر الله أبناءك لبرك، وإن عققت والديك سلط الله أبناءك لعقوقك، ستجنى ثمرة العقوق في الدنيا قبل الآخرة.
ففى الحديث الذى رواه الطـبرانى والبخارى من حديث أبي بكرة أن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم قال " اثنان يعجلهما الله فى الدنيا، البغى وعقوق الوالدين" فتدبر معى أن هذا ابن عاق يعيش معه والده فى بيته فكبر الوالد، وانحنى ظهره، وسال لعابه، واختلت أعصابه، فاشمأزت منه زوجة الابن، وكم من الأبناء يرضون الزوجات على حساب طاعة الأمهات والآباء، فطرد الولد أباه من البيت، فرقّ طفل صغير من أبنائه لجده فقال له لماذا تطرد جدنا من بيتنا يا أبى، فقال: حتى لا تتأففون منه، فبكى الطفل لجده وقال حسنا يا أبتي، وسوف نصنع بك هذا غدا إن شاء الله، فالعقوق دَين لابد من قضائه، وهذا ابن آخر يصفع والده على وجهه، فيبكى الوالد ويرتفع بكاءه، فيتألم الناس لبكاء هذا الشيخ الكبير، وينقض مجموعة من الناس على هـذا الابن العاق ليضربوه، فيشير إليهم الوالد ويقول لهم دعوه، ثم بكى وقال والله منذ عشرين سنة، وفى نفس هذا المكان صفعت أبى على وجهه، وهكذا فإن العقوق دَين لابد من قضائه، وهذا ابن ثالث عاق يجر أباه من رجليه ليطرده خارج بيته، وما إن وصل الولد بأبيه وهو يجره حتى الباب، وإذا بالوالد يبكى ويقول لولده كفى يا بنى، كفى يا بنى إلى الباب فقط، فقال لا بل إلى الشارع، قال والله ما جررت أبى من رجليه إلا إلى الباب فقط، فكما تدين تدان، ويكفى أن تعلم أن الله تعالى قد قرن بر الوالدين والإحسان إليهما بتوحيده فقال تعالى فى كتابه الكريم " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا "
google-playkhamsatmostaqltradent
close