recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع عكرمه بن أبى جهل " الجزء الثانى " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الثانى مع عكرمه بن أبى جهل، وقد توقفنا عند الوليد بن المغيرة، وكان الوليد يسمع قرآءته ففطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعاد الآية فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه فقال "والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو وما يعلى عليه" ثم انصرف إلى منزله فقالت قريش "صبأ والله الوليد، وهو ريحانة قريش والله لتصبأن قريش كلهم" فقال أبو جهل "أنا أكفيكموه فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزينا فقال له الوليد ما لي أراك حزيناً يا ابن أخي؟" فقال "وما يمنعني أن أحزن؟ وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك على كبر سنك ويزعمون أنك زينت كلام محمد وإنك تدخل على ابن أبى كبشة وابن قحافة لتنال من فضل طعامهم" فغضب الوليد وقال "ألم تعلم قريش أني من أكثرها مالا وولدا؟ وهل شبع محمد وأصحابه ليكون لهم فضل؟" ثم قام مع أبي جهل حتي أتي مجلس قومه فقال لهم "تزعمون أن محمدا مجنون.
فهل رأيتوه يحنق قط؟" قالوا "اللهم لا" قال "تزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه تكهن قط؟" قالوا "اللهم لا" قال "تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب؟" قالوا "لا" فقالت قريش للوليد "فما هو؟" فتفكر في نفسه ثم نظر وعبس فقال"ما هو إلا ساحر أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر وما يقوله سحر يؤثر" فقال أبو جهل "والله إن لى فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد" قالوا "وما هو يا أبا الحكم؟" قال "أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا، ثم نعطى كل فتى منهم سيفا صارما، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، فرضوا منا بالعقل، فعقلناه لهم" فكان عمرو ابن هشام هو من ألد المشركين يوم بدر فقد قرر كبير القوم عتبة بن ربيعة الانسحاب والعودة إلى مكة وقال "لا يشق القوم إلا ابن الحنظلية" ويقصد أبا جهل، وهو ما حصل إذ رد عليه أبو جهل.
بوساطة حكيم بن حزام وقال "لقد جبن ابن ربيعة لأن ابنه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة في جيش محمد، فلا نرجع حتى نرد ماء بدر وتعزف القيان وتدق الطبول وتسمع بنا العرب" فقتل يوم بدر على يد معوذ ومعاذ أبناء عفراء وقد كانا فى حوالي السادسة عشر من عمرهما، وأجهز عليه عبد الله بن مسعود فسأله أبو جهل قبل موته "لمن الغلبة اليوم؟" فرد عليه ابن مسعود "لله ورسوله يا عدو الله" فرد عليه أبو جهل "لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعى الغنم" وقال ابن إسحاق، قال معاذ بن عمرو بن الجموح "سمعت القوم، وأبو جهل في مثل الحرجة والحرجة هى الشجر الملتف، أو شجرة من الأشجار لا يوصل إليها، شبه رماح المشركين وسيوفهم التى كانت حول أبى جهل لحفظه بهذه الشجرة وهم يقولون أبو الحكم لا يخلص إليه، قال، فلما سمعتها جعلته من شأني فصمدت نحوه، فلما أمكننى حملت عليه، فضربته ضربة أطنت قدمه أطارتها بنصف ساقه، فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها.
قال وضربنى ابنه عكرمة على عاتقى فطرح يدى، فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضني القتال عنه، فلقد قاتلت عامةَ يومى وإني لأسحبها خلفى، فلما آذتنى وضعت عليها قدمي، ثم تمطيت بها عليها حتي طرحتها، ثم مر بأبى جهل وهو عقير معوذ ابن عفراء فضربه حتى أثبته، فتركه وبه رمق، وقاتل معوذ حتى قتل، ولما انتهت المعركة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من ينظر ما صنع أبو جهل؟" فتفرق الناس في طلبه، فوجده عبد الله بن مسعود وبه آخر رمق، فوضع رجله على عنقه وأخذ لحيته ليحتز رأسه، وقال "هل أخزاك الله يا عدو الله؟" قال "وبماذا أخزاني؟ أأعمد من رجل قتلتموه؟ أو هل فوق رجل قتلتموه؟" وقال "فلو غير أكار قتلني" ثم قال "أخبرني لمن الدائرة اليوم؟" قال "لله ورسوله" ثم قال لابن مسعود وكان قد وضع رجله على عنقه "لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعى الغنم" وكان ابن مسعود من رعاة الغنم فى مكة، فاحتز ابن مسعود رأسه، وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال"يا رسول الله، هذا رأس عدو الله.
أبي جهل، فقال "الله الذى لا إله إلا هو؟" فرددها ثلاثا، ثم قال "الله أكبر، الحمد لله الذى صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، انطلق أرنيه" فانطلقنا فأريته إياه، فقال "هذا فرعون هذه الأمة" وهكذا فمن هدى في الدنيا إلى الصراط المستقيم هدى في الآخرة للسير على قدر هداه في الدنيا على الصراط المنصوب على متن جهنم، على قدر سيرك هنا يكون سيرك هناك، وعلى قدر الشهوات والشبهات التي تعيق سيرك على الصراط المستقيم في الدنيا ستكون قوة الخطاطيف والكلاليب التي تعيق سيرك على الصراط إلى جنات النعيم، وعن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون اللهم سلم سلم قيل يا رسول الله وما الجسر؟ قال "دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك تكون بنجد فيها شوكة يقال لها السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم" رواه مسلم.
فالسير على الصراط يوم القيامة يكون على قدر السير على الصراط المستقيم في الدنيا فالمؤمن والطائع يهدى إلى الجنة والكافر والعاصي يهدى إلى النار فيأخذون جزاءهم ويخرج الموحدون بالشفاعة ويبقى من حبسهم القرآن لأنهم أشركوا ولم يكونوا مع أهل التوحيد والإيمان، فقال تعالى عن المؤمنين من أهل الهدى في الدنيا "وهدوا إلى الطيب من القول" أى فى الدنيا، " وهدوا إلى صراط الحميد" فالهداية في الدنيا توفيقا وتثبيتا من الله تعالى إلى صالح الأقوال والأعمال كانت سببا في الهداية فى الآخرة إلى صراط الله تعالى ثم إلى جنته سبحانه وكل عبد صالح يهدى الى منزله فيها، وعن أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نقوا وهذبّوا انطلقوا إلى الجنة، فوالذى نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا" رواه البخارى، وأما عن جده فهو هشام بن المغيرة المخزومي القرشى.
المكنى بأبي ربيعة، وهو أحد فرسان كنانة ومن أكابر قريش وحنفائهم، وهو من بطن بنو مخزوم أحد عشائر قبيلة قريش، وقد عاصر حرب الفجار، وكان شخصا ذا رتبة عالية بين قريش، هو ابن المغيرة بن عبد الله أحد قادة قريش ووالد حنتمة أم عمر بن الخطاب، ومن أولاده أبو جهل وعمرو بن أبى ربيعة وعياش بن أبى ربيعة وعبد الله بن ابي ربيعة، وهو هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن قريش بن كنانة، أبي ربيعة ذو الرمحين المخزومى القرشي الكنانى، وكان له تسعة أخوة بين ذكور وإناث، هم الوليد، وحفص، وحذيفة، وأسد، والفاكه، وتماضر، وسلمى، ورملة، زصفية، وبنو مخزوم وهى البطن الذى كان له أمر القبة التي كانت تضرب ليجمع فيها ما يجهّز به الجيش، وأعنة الخيل وهي قيادة الفرسان في حروب قريش، وكان لمخزوم عظيم الأثر في قريش، فقد كانوا فى ثروتهم وعدتهم وبأسهم من أقوى بطون قريش وهو ما كان له أثره في اضطلاعهم وحدهم ببناء ربع الكعبة.
google-playkhamsatmostaqltradent
close