recent
أخبار ساخنة

حوار مع الكاتبة القديرة روضة الشامخي عن الحقيقة و الوهم / وطنى نيوز


 


حوار جيهان التهامي
أستاذتي القديرة ماذا ستكون إجابتك:
ما الفرق بين الحقيقة و الوهم هل أن الحقيقة هي وهم أم ان الوهم نفسه هو الحقيقة؟ كيف ندرك الوهم من الحقيقة؟ التاريخ و المسميات و المفاهيم التي تربينا عليها هل هي حقيقة أم محض أوهام مدونة؟ إلى أي مدى نعتبر نحن فعلا حقيقة و ليس وهم؟
لذا ما رأيك في موضوع الحقيقة و الوهم
○طبعا من الصعب تحديد ماهية لمثل هذه المصطلحات،لكن يمكن تحديد منطلقات السعي للإحاطة بها مفهوما،فهل هناك حقا حقيقة أم أننا نرى وهم الحقيقة حقيقة؟وهل الحقيقة واحدة أم حقائق ؟ وهل هي مطلقة وكليّة أم نسبية وجزئية؟ هل ما نعرفه نحن هو الحقيقة أم ما يعرفه غيرنا هو الحقيقة؟ هل تُدرك الحقيقة بالعقل فحسب أم هناك حقائق لا تلمس إلا بالروح؟ هل المسلّمات(العقائد والعوائد)حقائق أم أوهام؟هل الحقيقة هي الموجود المشهود أم الغائب المنشود؟ وكيف لنا أن نعرف وهناك المحجوب من حوادث الدهر عنا وقد نساق إلى حتفنا ونحن لا نعلم؟...إننا نشعر بالتقزّم حيال عجزنا وإننا ندور في حلقة مفرغة كطواحين الهواء إزاء مأساتنا،فكيف نعتقد أننا نعلم ونحن نتردّى كل لحظة في مهوى الوهم...لا حقيقة ظفر بها الإنسان في نظري رغم كلّ مساعيه،فماهو غامض أكثر ممّا هو منجلٍ،وعليه نحن ندور في فلك الوهم متوهّمين أننا نعيش الحقيقة وهي ساكنة هناك ترمقنا في سخرية،لا حقيقة إلا في عالم الغيب أما أفكارنا التي نصنعها أو نتلقّاها فهي محض اجتهاد محمود أو مذموم كلّ وسعيه ،المهم أنها ليست حقائق نهائية بل مشاريع للحقيقة لكنها حدّ الساعة محض أوهام ...هذا ما يبدو لي
□ هل تعتقدين أن الحقيقة هي في الأصل وهم مجسد و الحال ان الإنسان حين يولد يولد جاهل لكل الأشياء حوله فكيف تصبح مجموعة المفاهيم التي يتلقاها حقيقة لذاته و هكذا ألا تصبح ذواتنا أيضا وهم مجسد باسم الحقيقة فالبحث عن ذواتنا ألن يكون كمن يحفر في الصحراء من أجل البحث عن الماء و لا يرى منه سوى السراب؟.. و من هنا فحقيقة بحثنا عن أشياء عدة ألن تكون وهما و كأننا نبحث عن النجوم في الأرض فتكون أعيننا متجهة للأسفل بينما هي في الأعلى ، في السماء، مشاريع للحقيقة أ يمكنك ان تفسري لنا هذا أكثر بالرغم وضوح الصورة التي استدعيتها ؟
○طبعا كما أشرت سلفا،نحن نتوهّم أنّ ما ننهله من حقائق وضعيّة تعود في الأصل لبشر مثلنا هو الحقيقة،بينما الحقيقة هناك في المدى الذي يقصر عنه نظرنا المحكوم بالنسبية...الإنسان يولد غير جاهل في نظري وإنما يحمل جزءا من الحقيقة التي تدور بين البشر وإن كان يفتقر للوعي بها،وكفى أن تفكّري في الخريطة الجنائية و اكتشاف العلم المعاصر...يولد الطفل حاملا لجزء من حقيقته مادة وروحا،لقد تخبّط في أحشاء من اعتقدت أنها تحمل حقيقة ما فورث عنها اعتقادها ذاك بنسبة أو بأخرى،المهمّ أنّه مَتَح من مَعين مُعدّ ماقبليّا،وعى ذلك أم لا ليست تلك هي المعضلة ...المهمّ أنّه استقى ولم ينطلق في تجربته الوجودية خالي الوفاض،إنّ منطلقاتنا منغرسة فينا منذ الفطرة الأولى ثم نتعهّدها بالتشذيب والتهذيب ونصقلها ونثقفها حتى نصير ما نحن عليه...إذن نولد على قدر من المعرفة وإن كان ضربا من الوهم أو لعلّه كذلك قطعا...ذاك السراب الذي أشرت إليه ضروري ملحّ كي نسعى نحو الماء ويكفينا شرف السعي أمّا الماء فلا ينهمر حقا إلا من السماء العالمة ولكن الأرض تتوهّم أنها تنبت تماما كما نعتقد أننا ننتج أو نلد أو نفلَح أو نفكّر...أو نمتلك الحقيقة...وكلّ الأمور في الأصل معقودة بخيوط لا تفكّ بالسّماء...تأمّلي كلّ شيء فينا وحولنا وسترين تلك الخيوط وإن بدت واهية وذاك ليس لرقتها ووهنها بل لضعف بصرنا الذي يظلّ قاصرا مهما احتدّ عن رؤيتها ،أليست تلك هي الحقيقة الغائبة عنا لتردينا غارقين في وهم المعرفة ؟! ذاك ما راودني من حديث الحقيقة والوهم.
google-playkhamsatmostaqltradent
close