recent
أخبار ساخنة

ڤِيلا مَتجر « فِيطر » قَلعة الأنتيِڪَات فِي مدينة الإسكندرية / وطنى نيوز


 


كتب - هانى زكريا
للوَهلة الأولى تَحسِبهُ مَعبداً رُومانياً أو أحد قُصور روما في عَصر النَهضة أو مَتحفاً عَالمياً للفنُون، لَكنه في الحَقيقة ليس إلا مَتجراً للتُحف والأنتيِكات، يَطل على شَارع إسطنبول في مَنطقة مَحطة الرَمل بمدينة الإسكندرية، ثَانية كُبرى مُدن مصر، خَلف المَعبد اليهودي «إلياهو حنابي» وعلى بُعد أمتار قَليلة مِنهُ مَنزل شَاعر الإسكندرية العَظيم كفَافيس والمستشفى اليُوناني القَديم كوتسيكا
بَين كل هَذه الأمَاكن يَظهر المَتجر، الذي يُعد من أرَوع مَباني الإسكندرية، حَاملاً اسم مُؤسس المَكان محمد فيطر ومِثلما اعتَادت أُسرة (محمد علي) على تَزيين وَاجهات قُصورها بالأحرف الأولى لأسماء مُلوكها مِثل (فؤاد وفاروق) حَرص فِيطر على تَزيين المَبنى بِحرفي «M» و«F» إختصَاراً لمحمد فيطر أما بَاقي المَبنى فَيزخر كل رُكن من أركَانه (ولا نبالغ هنا إن قلنا كل سنتيمتر) بالزَخارف والنُقوش
يُدير المَتجر حَالياً محمود فيطر، ابن محمد فِيطر، الذي رَوى فُصولاً من حِكاية المَبنى الفَخم، فقال «العِقار عُمره أكثر مِن١١٣ عام ، وكَان في الأصل عِقاراً سكنياً يَقطنهُ يُونانيون وكَان صَاحب العِقار اليُوناني صَديقاً عَزيزاً لوالدي، وقد استَأجر وَالدي احد مَحلات العِقار عام ١٩٥٨ وبعد هِجرة صَاحب العِقار اشتَري والدي البَاقي عام ١٩٦٥ وبمرُور الوَقت هَاجر بَاقي السُكان الأجَانب من مصر ومن ثُم بَاشر أخي المُهندس المِعماري عَملية إعادة تَصميم الوَاجهة بعد عَودته مِن إيطاليا مَبهوراً بالعِمارة الإيطالية، وهكذا أحضر مَعه ديكورات وزَخارف إيطالية جَاهزة، وعمل تَصاميم ورُسوماً ونقُوشا للمَبنى، وكَان حَريصاً على أن يُشبه مَتجر (فِيطر) مَتجر (هَارودز) في لندن ليُخلّد اسم والدي»
وعن بِداية المَتجر نَفسه، شَرح محمود فيطر «في البِداية كَان المَحل مَحلاً للدِهانات، ثم تَوسع العمل ليَشمل بِيع مَقابض الأبواب والنَوافذ، ثُم بعد وفاة والدي أدخَلنا الأنتيكات (العَاديات) والتُحف والمَفروشات العَصرية (المُودرن) والتَقليدية (الإستيل)، التي صِرنا نَجلبها من فرنسا وإيطاليا وألمانيا والصين، بالإضافة إلى الأنتيكات المصرية»
تَبدأ الجولة في مَتجر «فيطر» بالطَابق الأرضي الذي يَعج بالتُحف الثَمينة وآلات البيانو العَتيقة والتَماثيل العَاجية، وقد نُقشت في نِهاية الطَابق قَصيدة على لوح رُخامي عن فن البهو والمَعروف أن البَهو هو المَكان الفَسيح المُخصص لإستقَبال الضُيوف أما الطَوابق الثَلاثة الأخرى التي يُمكن التَنقل بَينها بسهولة في مَصعد أنيِق فَخم مَطلي بلون الذَهب وتَغمره النُقوش يُعيد الزَائر إلى الزَمن المَلكي فلا يَخلو جُزء من أسقُفها من الرُسوم الزَيتية التي تَروي قِصة أسطورية أو حِكاية تَاريخية كذلك تَطل مِنها تَماثيل مُجنحة تُضاء ليلاً بأضواء مُتلألئة كأنها تَحرس قَصراً ملكياً وهي تَزخر أيضا بالثَريات واللُوحات الزيتية العَتيقة وأما الطَابق الأخير، أو «سَطح المنزل»، فَيضم مَجموعة من قِطع الأثاث والتُحف والتماثيل التي تَصلح للحدائق والشَاليهات وواجهات الفيلات، ليُمثل المَكان في النهاية قَلعة أو مَعبدا تاريخياً ذَابت دَاخل طَوابقه وكل أركانه الحَضارات الفِرعونية واليُونانية والرُومانية والصِينية والهِندية والمكسيكية، ليُضاهي في رَوعته أجمل المَتاحف وتَابع محمود فيطر كَلامه قائلاً «المَبنى كله للتُحف والأنتيكات، ومنازلنا أنا وإخوتي لا تَقل عنه، غير أننا قَررنا أن يكون المَبنى كله لخدمة زَبائننا ولكي يَستوعب هذه التحف، كما أن معظم اليونانيين والروس والإيطاليين يأتون خصيصا لتصوير المبنى، وفي الخارج يَعتبرونه من أفضل المباني في الإسكندرية وحقا جاء إلي أبناء بعض اليونانيين الذين كانوا يسكنون المبنى، ومنهم ستيليو اليوناني الذي كان مُقيما في المنزل بشكله القٕديم وانبهر بشكلهِ الجَديد»
وعن أكَثر أنوَاع التُحف رَواجاً في أوسَاط الأجانب المُترددين على المَتجر، أوضَح «أنا أعرض على الزُبون التَقليد والأصلي وأترك لهُ حُرية الاختيار، وأؤكد له أن التَقليد عُمره قَصير لكن الأصلي عَليه ضَمان وتابع فيطر بفخر «العَائلات ذات المُستوى العالي كلها تَأتي إلى هُنا وقَديماً كان زَبائن المكان من الملكات والأميرات، وكنا نَعرفهم فَردا فردا، وأبرزهم الأميرة فوزية، والملكة ناريمان وزوجها الدكتور أدهم النقيب، كَذلك يَقصدنا مَندوبو الأمراء والأميرات وكِبار الشَخصيات العَرب
واخيراً محمود فيطر يُؤكد تعلّم من وَالده بَعض أخلاَقيات التَعامل مع الزَبائن التي يُحافظ عَليها حتى الآن، حتى إنه يُدلل كل الزَبائن ويَعمل على رَاحتهم ويَحرص على الإجابة عن كل تَساؤلاتهم، وهو لا يُبدي أي تَأفف منهم حتى لو طَلبوا أن يَقوموا بمُعاينة كل ما يَضمه المحل من أنتيكات، ويُعلّق قائلاً «الحِكمة التي عَلمها لي وَالدي وأعمل بها حَتى اليَوم هي أن أي شَيء أقدّمه للغير يُردّ لي بشكل أو بآخر، وهو ما يَجعل في رأيي للمحل زُوارا من كل أنحَاء العَالم، يَتهافتون عليه ليستمتعوا بهذا المتحف المُتنوع الذي لم يُدرج في أي خَريطة سِياحية.
google-playkhamsatmostaqltradent
close