recent
أخبار ساخنة

فى ذكرى وفاته تعرف على السلطان محمد الفاتح صاحب نبوءة الرسول عليه الصلاة و السلام / وطنى نيوز


 


كتب - هانى زكريا
السلطان الغازي محمد الثاني الفاتح سابع سلاطين الدولة العثمانية ، يُلقب إلى جانب الفاتح بأبي الفتوح و أبو الخيرات و صاحب النبوءة ، وبعد فتح القسطنطينية أضيف لقب "قيصر" إلى ألقابه و حكم ما يقرب من ثلاثين عامًا عرفت توسعًا كبيرًا للخلافة الإسلامية ..
يُعرف هذا السلطان بأنه هو من قضى نهائيًا على الإمبراطورية البيزنطية بعد أن استمرّت أحد عشر قرنًا ونيفًا ..
استيقظ أهل مدينة القسطنطينية صباح يوم ٢٢ أبريل و فوجئوا بالسفن العثمانية و هي تسيطر على ذلك المعبر المائي ، ولم يعد هناك حاجز مائي بين المدافعين عن القسطنطينية و بين الجنود العثمانيين ، و لقد عبّر أحد المؤرخين البيزنطيين عن عجبهم من هذا العمل فقال : « ما رأينا ولا سمعنا من قبل بمثل هذا الشيء الخارق، محمد الفاتح يحول الأرض إلى بحار و تعبر سفنه فوق قمم الجبال بدلاً من الأمواج ، لقد فاق محمد الثاني بهذا العمل الأسكندر الأكبر » ..
بعد فتح القسطنطينية إتجه السلطان محمد الفاتح لفتح بلاد المورة و الصرب و اليونان ..
في سنة ١٤٦٢ حارب السلطان بلاد البوسنة
لامتناع أميرها "استيفان توماسفيتش" عن دفع الخراج ، و أسره بعد معركة هو و ولده ، فدانت له جميع بلاد البشناق ، و أرسل فرمانا إلى الفرنسيسكان من سكان تلك البلاد يُطمئنهم بعدم تعرّض أي منهم للاضطهاد بسبب معتقداتهم الدينية ، فقال
بسم الله الرحمن الرحيم
أنا السلطان محمد خان الفاتح
أعلن للعالم أجمع أن أهل البوسنة الفرنسيسكان قد مُنحوا بموجب هذا الفرمان السلطاني حماية جلالتي ،ونحن نأمر بأن
لا يتعرض أحد لهؤلاء الناس ولا لكنائسهم وصلبهم ! وبأنهم سيعيشون بسلام في دولتي ، و بأن أولئك الذين هجروا ديارهم منهم ، سيحظون بالأمان والحرية ..
وسيُسمح لهم بالعودة إلى أديرتهم الواقعة ضمن حدود دولتنا العليّة ..
لا أحد من دولتنا سواء كان نبيلاً ، وزيرا ، رجل دين ، أو من خدمنا سيتعرض لهم في شرفهم وفي أنفسهم ! لا أحد سوف يهدد ، أو يتعرض لهؤلاء الناس في أنفسهم، ممتلكاتهم ، وكنائسهم ! وسيحظى كل ما أحضروه معهم من متاع من بلادهم بنفس الحماية ..
وبإعلان هذا الفرمان ، أقسم بالله العظيم
الذي خلق الأرض في ستة أيام ورفع السماء بلا عمد ، و بسيدنا محمد عبده ورسوله ، وجميع الأنبياء و الصالحين أجمعين ، بأنه لن نسمح بأن يُخالف أي من أفراد رعيتنا أمر هذا الفرمان !" ..
كان السلطان محباً للعلم و العلماء ، لذلك اهتم ببناء المدارس و المعاهد في جميع أرجاء دولته ، و فاق أجداده في هذا المضمار ، و بذل جهوداً كبيرة في نشر العلم و إنشاء دور التعليم ، و أدخل بعض الإصلاحات في نظام التعليم و أشرف على تهذيب المناهج وتطويرها، و حرص على نشر المدارس والمعاهد في كافة المدن و القرى و أوقف عليها الأوقاف العظيمة ..
ولعلّ أبرز أثار السلطان العمرانية هو قصر الباب العالي الذي أمر بالبدء ببنائه قرابة عقد الستينات من القرن الخامس عشر، إضافة إلى مسجده الذي حمل اسمه ، وآيا صوفيا بطبيعة الحال التي أمر بتحويلها من كنيسة إلى مسجد ..
كان السلطان محمد الفاتح شاعراً حيث كان يكتب الشعر تحت اسم مستعار هو ( عوني ) و تم العثور على ديوان شعري كامل له تمت ترجمته من اللغة العثمانية على يد أحد المترجمين ، و قد طبع الديوان حديثا في 208 صفحة و صدر عام 886 هجرية ..
توفى السلطان بعد ان استمره حكمه ٣١ عاما ، قضاها في حروب متواصلة للفتح وتقوية الدولة وتعميرها ، وأتم في خلالها مقاصد أجداده ، ففتح القسطنطينية و جميع ممالك و أقاليم آسيا الصغرى و الصرب و البشناق وألبانيا ، وحقق كثيرا من المنجزات الإدارية الداخلية التي سارت بدولته على درب الازدهار و مهدت الطريق أمام السلاطين اللاحقين ليركزوا على توسيع الدولة وفتح أقاليم جديدة ، ومن مآثره أيضا وضعه أول مبادئ القانون المدني و قانون العقوبات ، فأبدل العقوبات البدنية ، أي العين بالعين والسنّ بالسن ّ، وجعل عوضها الغرامات النقدية بكيفية واضحة أتمها السلطان سليمان القانوني لاحقا ..
google-playkhamsatmostaqltradent
close