recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع مشروعية الصيام " الجزء السابع " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السابع مع مشروعية الصيام، ونحن فى شهر عظيم أنزل فيه القرءان شهر رمضان، فهوأيام فضيلة مباركة يكثر فيها أعمال الخير ولكن لا تنسوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد " أى كل عمل لا يوافق شريعتنا فهو ردّ أى مردود، وكيف يُعرف المردود من الصحيح المقبول ؟ فإنه يُعرف بالعلم الشرعي، ويُعرف بحضور مجالس علم الدين فالجاهل كالتائه في الصحراء بلا دليل لا يدرى هل يقترب من مبتغاه أم يبتعد، فالجاهل لا يضمن صحة صلاته ولا صحة صيامه ولا صحة حجه، وقد توقفنا مع حكم العمرة فى رمضان؟ فعن ابن عباس رضى الله عنهما قَال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية " ما منعك من الحج؟" قالت أبو فلان وتعنى زوجها كان له ناضحان حج على أحدهما والآخر يسقى أرضا لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" فإن عمرة فى رمضان تعدل حجة " رواه الترمذى، وعن أم معقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال " عمره فى رمضان تعدل حجه" رواه الترمذى، ومن فاتته عمرة فى رمضان فأبواب الخير كثيرة منها أن يصلى الصبح في جماعة ثم يجلس يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى الغداة فى جماعه ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تامة تامة تامة" قال أبو عيسى الترمذى هذا حديث حسن غريب، وأما عن حكم الصيام، فإنه ينقسم الصيام بالنظر إلى حكمه إلى عدة أنواع، ومنها الصيام الواجب، وينقسم إلى قسمين، فإما أن يكون صياما واجبا، خاطب الشرع عموم المكلفين به ويتمثل بصيام شهر رمضان، وإما أن يكون صياما واجبا، بسبب من المكلف وهو صيام الكفارات والنذور، ومن أمثلة صيام الكفارات، هو كفارة اليمين، وكفارة القَتل الخطأ، وكفارة الظهار، وكفارة الجماع فى نهار رمضان، وفدية الأذى للمحرم، وفدية لمن لم يجد الهدى.
وفدية جزاء قتل الصيد حال الإحرام، والنوع الثانى من الصيام هو الصيام المستحب، وهو صيام التطوع، بشرط ألا يكون فى يوم حُرّم صيامه، وقد بينت الأحاديث فضل صيام التطوع، منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "من صام يوما فى سبيل الله، عز وجل باعد الله وجهه من جهنم، سبعين عاما" ومن الصيام المستحب هو صيام ستة أيام من شوال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر" ومن الصيام المستحب أيضا هو صيام أول ثمانية أيام من شهر ذى الحجة، على اعتبار أنها من عموم الأعمال الصالحة التي ثبت فضل المبادرة إليها فى أيام العشر من ذى الحجة، بالإضافة إلى يوم عرفة لغير الحاج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صيام يوم عرفه أحتسب على الله أن يكفر السنه التى قبله والسنة التى بعده" ومن الأيام المستحب صيامها هو يوم التاسع والعاشر من شهر محرم، والشهر بعمومه، ويومى الاثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، وصيام يوم وإفطار يوم آخر.
وأما عن الصيام المكروه، فإنه يكره الصيام في عدة أيام وأحوال منها صيام الدهر أى مواصلة الصيام كل يوم دون انقطاع، باستثناء الأيام المنهى عنها، وكذلك يكره صوم الوصال، أى صيام يومين متتاليين، دون الفطر بينهما، كما يكره صيام يوم عرفة للحاج، وصيام يوم الجمعة منفردا، أو السبت منفردا، وتخصيص شهر رجب بالصيام، وأما عن الصيام المحرّم، إذ يُحرّم صيام يومي العيدين، وأيام التشريق وهى الحادى والثانى والثالث عشر، من شهر ذى الحجّة، وكذلك يُحرّم صيام يوم الشك، وهو اليوم الثلاثون من شهر شعبان، وإنه يجوز للمسافر الإفطار فى نهار رمضان باتفاق جمهور أهل العلم، ويتساوى فى الحكم القادر والعاجز، سواء حصلت المشقة أم لا، ويعتبر الشخص مسافرا عرفا، مسافة يتجاوز فيها البلد، وما اتصل فيه من البناء، وألا يكون سفره لتحقيق معصية ما، وألا يقصد بالسفر التحايل لأجل الفطر، وإن سافر الصائم فى النهار، وكان مقيما، يجوز له الفطر، وهذا اختيار الحنابلة وبعض السلف.
بينما ذهب جمهور أهل العلم إلى أن جواز الفطر مشروط بأن يشرع المسافر فى سفره قبل طلوع الفجر بحيث يصل إلى المكان الذى يشرع فيه قصر الصلاة قبل طلوع الفجر، وإن وصل المسافر إلى مكان إقامته نهارا، فمن السنة أن يمسك مراعاة لحرمة الشهر، وعليه القضاء، سواء أفطر أم لا، ويجوز للحامل والمرضع الإفطار فى نهار رمضان، باتفاق الفقهاء، ويشترط لذلك أن تخافا على نفسيهما، أو على ولدهما، أو على ولدهما ونفسيهما معا، من المرض، أو زيادته، أو من الضرر، أو الهلاك، أو المشقة، وكره الحنابلة صومهما، واعتبر المالكية الحمل مرضا حقيقة، والرضاع بحكم المرض، وليس مرضا حقيقة، وأما عن حكم صيام الحائض والنفساء، فإن صيام الحائض والنفساء لا يجوز، ولا يصح، إذ عليهما الإفطار وقت الحيض والنفاس، ويجب عليهما قضاء الصيام دون قضاء الصلاة لِما أخرجه الإمام مسلم فى صحيحه، عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عندما سألت فقالت " ما بال الحائض تقضى الصوم.
ولا تقضى الصلاة، فقالت أحرورية أنت؟ قلت لست بحرورية ولكنى أسأل، قالت كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة" وإن من فرائض الصيام اثنان وهى النية ومحلها القلب، يعنى ليس شرطا أن تتلفظ بها بلسانك، وهي واجبة لكل يوم من رمضان ولا يصح الصيام بدونها ، فيقول بقلبه نويت صيام يوم غد من شهر رمضان لله تعالى، والحائض والنفساء التى انقطع دمها ليلة الصيام عليها أن تنوى صيام اليوم التالى من رمضان وإن لم تغتسل لأن الغسل شرط لصحة الصلاة وليس شرطا لصحة الصيام، ثم بعد نية الصيام التى قد تكون بعد المغرب بقليل أو بعد العشاء أو بعد السحور لكن قبل طلوع الفجر فبعد نية الصيام لا يؤثر على هذه النية الأكل والشرب والجماع قبل طلوع الفجر، ومن نام ليلا ولم ينوِ الصيام حتى استيقظ بعد الفجر وجب عليه الإمساك عن المفطرات وعليه قضاء هذا اليوم من رمضان، وهذا الركن الأول وهو النية، أما الركن الثانى وهو الإمساك عن الأكل والشرب وعن إدخال كل ما له حجم.
ولو صغيرا إلى الرأس أو البطن أو الأمعاء ونحوها من منفذ مفتوح كالفم أو الأنف أو القبل او الدبر ولو كان ذلك أجزاء صغيرة، وهذا الإمساك وقته من الفجر إلى المغرب، أما من أكل ناسيا أو شرب ناسيا ولو كثيرا لم يفطر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" ومن أدخل شيئا إلى فمه كإصبعه فأخرج القيء عمدا أفطر ولو لم يرجع منه شىء إلى الجوف لحديث النبي صلى الله عليه وسلم "من ذرعه القيء أى غلبه وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقضِ" رواه أبو داود، كما يجب ترك الجماع وإخراج المنى بالاستمناء بنحو اليد والمباشرة فإنهما مفطران، أما الصائم النائم إذا احتلم فلا يفطر، والذى يبطل الصيام أشياء منها الأكل ولو قدر سمسة أو أقل عمدا لا ناسيا، والشرب ولو قطرة ماء أو دواء، وكذلك التدخين مفطر لأنه ينفصل عنه ذرات صغيرة تصل إلى جوف الصائم الذى يشربه، أما الدخان الذى يصل إلى جوف الصائم من شارب السيجارة الذى يجالسه فى السيارة مثلا فإنه غير مفطر.
google-playkhamsatmostaqltradent
close