recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع مشروعية الصيام " الجزء الثامن " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الثامن مع مشروعية الصيام، وقد توقفنا مع التدخين وحكمه أنه مفطر لأنه ينفصل عنه ذرات صغيرة تصل إلى جوف الصائم الذى يشربه، أما الدخان الذى يصل إلى جوف الصائم من شارب السيجارة الذى يجالسه في السيارة مثلا فإنه غير مفطر، ومن أغمى عليه فى نهار الصيام وأفاق ولم يستغرق إغماؤه كل اليوم لا يفطر، أما إذا استغرق الإغماء كل اليوم من الفجر حتى الغروب لم يصح صيامه، أما إذا طرأ عليه الجنون ولو لحظة أفطر، وكذلك إذا طرأ على المرأة حيض أو نفاس ولو قبيل الغروب أفطرت، وكذلك القطرة في الأنف أو الأذن مفطرة، والحقنة في القبل أو الدبر مفطرة، أما الإبرة تحت الجلد أو فى العضل فلا تفطر، وأما عن حكم صيام المريض وكبير السن، فإنه يختلف حكم صيام المريض وكبير السن بالنظر إلى حال المرض والمريض، وهو أن المرض المزمن الذى لا يُرجى الشفاء منه، فالمريض مرضا مزمنا، لا يرجى شفاؤه منه يفطر فى رمضان، وعليه القضاء إن استطاع، وإلا إطعام مسكين.
عن كل يوم أفطره، لقول الله تعالى فى كتابه الكريم " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" وتجدر الإشارة إلى أن تحديد درجة المرض تكون من قبل الأطباء الثقة المؤتمنون، وأما المرض الذى يُرجى الشفاء منه، فإنه يجوز للمريض الإفطار فى نهار رمضان، على أن يقضى الأيام التي أفطرها بعد شفائه، وأما عن صيام الكبير في السن، فإنه لا يجب الصيام على كبير السن إن لم يستطع الصيام، ويجوز له الإفطار في رمضان، على أن يُطعم مسكينا عن كل يوم، وهو نصف صاع، مما يقتات به أهل البلد، سواء من التمر، أو الأرز، أو غيرهما، ويقدّر بكيلو ونصف تقريبا، أما إن كان فقيرا، فلا شيء عليه، كما بيّن ذلك الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وتجدر الإشارة إلى أن الإطعام يُمكن أن يؤدى لشخص واحد، أو أكثر، وأما عن حكم استعمال القَطرات أثناء الصيام، فقد تناول أهل العلم بالبحث حكم استعمال القطرات من قِبل الصائم، وذهبوا إلى اختلاف الحكم باختلاف موضع القطرة، وتفصيل المسألة هى أولا قطرة العين.
فقد بيّن العلماء حكم قَطرة العين قياسا على الاكتحال، وذهبوا في ذلك إلى رأيين، بيانهما الرأى الأول أنه قال كل من الحنفية، والشافعية، والظاهرية بأن قطرة العين لا تفطر الصائم، قياسا على أن الاكتحال لا يفطر، سواء وجد طعمه في الحلق، أم لا، كما أن العين لا تعتبر منفذا للحلق، وأما عن الرأى الثانى فقد قال المالكية، والحنابلة بأن الكحل يفطر، إن وجد طعمه في الحلق، وإن لم يوجد الطعم فلا يفطر، وعلى ذلك تقاس قطرة العين، وأما عن قطرة الأنف، فقد قال كل من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة بأن ما يصل إلى الجوف من الأنف يفسد الصيام، وإن لم يصل؛ فلا يفسد الصيام، وأما عن قطرة الأذن فقد اتفق العلماء على أن ما وصل إلى الجوف من الأذن فيفطر، وإن لم يصل، فلا يُفطر، وأما عن استخدام الحقن العلاجية أثناء الصيام، فإن الحقن العلاجية ثلاثة أنواع، وريدية، وعضلية، وجلدية، وقد استخدم مصطلح الحقنة قديما للحقنة الشرجية، أما فى العصر الحديث فيراد بالحقنة أنها الإبر المستعملة لإدخال السوائل.
والعلاجات إلى الجسم، وقد اختلفت آراء أهل العلم فى حكمها فمنهم من قال بأن الحقن جميعها لا تفطر لأنها ليست أكلا ولا شربا، ولم تصل إلى الجوف، ومنهم محمد شلتوت، ومحمد بخيت المطيعي، وأحمد الشرباصى، ويوسف القرضاوى، وفرّق آخرون في نوع الحقنة ومنهم ابن عثيمين، وابن باز، وعبد الحليم محمود، ومحمد عُقلة، ومحمد أبو زُهرة، فقالوا بأن المغذية مُفطرة، إذ يستغنى بها عن الطعام والشراب، وغير المغذية غير مُفطرة، وأما عن حقن الدم ونقله، فاختلف العلماء في اعتباره مُفطرا أم لا، وذهبوا في ذلك إلى قولين الأول وقال به ابن باز، وعبد العزيز آل الشيخ، ومحمد التويجرى، وغيرهم فقالوا إن نقل الدم يُفطر ويُفسد الصيام باعتباره خلاصة الغذاء، والثاني وقال به ابن عثيمين، وأحمد حطيبة، وخالد المصلح، وغيرهم فقالوا لا يُفطر الصائم بنقل الدم لأنه ليس أكلا، ولا شربا، ولا يدخل فى معناه، وأما عن غسيل الكلى أثناء الصيام، فإن غسيل الكلى يُفطر الصائم لأن السائل المُستعمل فى الغسل.
يعتبر من السوائل المغذية، كما أن فيه دخولا لأجسام إلى الجوف، ومع ذلك فيستحب لمن غسل الكلى إمساك بقية اليوم، إن كان قادرا، مع وجوب القضاء عليه بعد رمضان، وإن كان الصيام يضُر صحته بالاستناد إلى أقوال الأطباء فلا يصومه، وتترتب عليه الفدية، وأما عن حكم استعمال التحاميل الشرجية أثناء الصيام، فقد تعددت أقوال أهل العلم في تأثير استعمال التحاميل فى نهار رمضان على صحة الصوم، وبيان ذلك هو، القول الأول هو إن التحاميل الشرجية تفسد الصيام وذلك لأنها دخلت إلى الجوف، من أحد منافذ الجسم، سواء كانت مطعوما أم لا، وهذا معتمد أقوال جمهور أهل العلم، سوى أن الإمام مالك فرق بين الداخل إن كان مائعا أم جامدا، فإن كان الداخل جامدا لا يفطر به الصائم، والقول الثانى هو أنه لا يفسد الصيام بالتحاميل الشرجية لعدم تحقق علة الغذاء فيها، فلا تأخذ حكمه، وهذا مقتضى مذهب الظاهرية، وبه أفتى ابن عثيمين وغيره من أهل العلم المعاصرين، وأما عن حكم استعمال معجون الأسنان أثناء الصيام؟
فقد بيّن العلماء حكم استعمال الصائم فرشاة ومعجون الأسنان قياسا على استعمال السواك، بالنظر إلى أن الغاية من كلا الأمرين تتمثّل في تنظيف الأسنان، فقالوا بأن كلا الأمرين لا يفسدا الصيام، مع الحرص على عدم دخول شيء إلى الجوف، بعدم اعتبار الفم جزءا من الجوف، وأما عن علاقة الزوج بزوجته أثناء الصيام، فلقد شرع الله سبحانه وتعالى الزواج، وجعل فيه المودة والرحمة بين الرجل وزوجته، وجعله أساسا لتكوين الأُسرة المسلمة التي تعدّ عماد المجتمع، ومن جانب آخر تجدر الإشارة إلى أن التّوجيهات الشرعية المتعلقة بالعلاقة الزوجية في شهر رمضان توصى الزوجين بالحذر من تبعات الأفعال المقترنة بالشهوة، ولا بأس بالجلوس، والمزاح، والكلام، والتعليم، وغير ذلك، ويُفضل اجتناب كل ما يؤدى إلى الجماع، كالتقبيل، أو الضم، أو المباشرة لأنها تعدّ من الشهوات التي امتدح الله تعالى الصائم لتركه إياها تقربا إليه سبحانه، فقد ورد فى الحديث القدسى " يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلى الصيام لى"
وأنا أجزى به والحسنة بعشر أمثالها" فعلى الصائم التنبه إلى أن تلك المحظورات تتفاوت في الخطورة إذ تعد المباشرة أكثرها خطرا على الصائم فقد تتسبب بالإنزال، وبالتالى إفساد الصيام، وعلى الرغم من إباحة بعض أهل العلم التقبيل، وما شابه ذلك أثناء الصيام، إلا أنهم وضعوا شروطا له، ومنها أن يأمن الصائم على نفسه عدم الانتقال إلى ما بعد التقبيل، وبالتالى إفساد صيامه، وفي الحقيقة ينبغي للمتزوجين الوقوف على العديد من الأحكام الخاصة بصيام رمضان، ومنها حكم الجماع للصائم حيث يُحرّم على الصائم فى نهار رمضان جماع زوجته لأن الجماع يُعدّ كالأكل، والشرب في اعتباره من مبطلات الصيام، فقال الله تعالى " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل"
google-playkhamsatmostaqltradent
close