recent
أخبار ساخنة

84 عامًا على رحيل معجزة الأدب العربي مصطفى صادق الرافعي /وطنى نيوز ‏

كتب - هانى زكريا 

كان الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي هو أحد أمراء النثر الفني في القرن العشرين، ومن أشهر المدافعين عن الفصحى وإعجاز القرآن ، اشتهر بأصالة الفكر وجزالة اللغة وقوة البيان حتى لقب ب"معجزة الأدب العربي" .

ولد مصطفى صادق الرافعي في 1 يناير 1880 في قرية "بهتيم" بمحافظة القليوبية و عاش حياته في طنطا ، أصيب بالصمم و هو في ريعان شبابه و ترجع اصول الكاتب الكبير الى مدينة طرابلس في لبنان . اما والد الرافعي فهو الشيخ عبد الرازق الرافعي الذي تولى منصب القضاء الشرعي في كثير من اقاليم مصر وكان آخر عمل له هو رئاسة محكمة طنطا الشرعية. أما والدة الرافعى فكانت سورية الأصل وكان أبوها الشيخ الطوخي تاجراً ، أصله من حلب وكانت اقامته في بهتيم من قرى محافظة القليوبية .

دخل الرافعي المدرسة الابتدائية ونال شهادتها ، بعد ذلك ألمّ بالرافعي مرض عضال أثر على سمعه وظل المرض مؤثرا عليه عاماً بعد عام حتى وصل إلى الثلاثين من عمره وقد فقد سمعه بصورة نهائية ، لكن الرافعي كان واسع الطموح شديد الاعتداد بالنفس عظيم الهمة .

وعلى الرغم ان المرض منعه من اكمال تعليمه الرسمي ، لكنه لم يستسلم ، فاندفع يقرأ في أمهات التراث الأدبي والديني، مستعيضا عن نعمة السمع بنعمة النبوغ، فاستظهر "نهج البلاغة" قبل أن يبلغ العشرين .

عام 1899 عمل ككاتب محكمة في محكمة طلخا ، ثم انتقل إلى محكمة طنطا الشرعية، ثم إلى المحكمة الأهلية، و قد تزوج الرافعي في عام 1904 من ابنة عائلة البرقوقي من مدينة المنصورة .

وعن مشواره الأدبي ، نرصد أهم المحطات في حياة الأديب الكبير :
 نظم الرافعي الشعر في بدايات شبابه، قبل بلوغه العشرين من عمره، وأصدر ديوانه الأول في عام 1903، بعدها أصبح حديث الناس، فكتب إليه الشيخ محمد عبده وأطراه لطفي السيد وامتدحه حافظ إبراهيم و الزعيم مصطفى كامل و هنئوه و تنبأوا له بمستقبل باهر .

 كان للرافعي معاركه الأدبية التي خاضها ، فقد وجد الرافعي دعوة التجديد قناعاً للنيل من اللغة العربية مصورة في أرفع أساليبها (الشعر الجاهلي) وباباً يقصد منه الطعن في القرآن الكريم والتشكيك في إعجازه ، فأسرع الرافعي مقاوما هذه الدعوة ، ابتغاء وجه الله تعالى ، فجمع في كتابه "تحت راية القرآن" كل ما كتب عن المعارك التي دارت بين القديم وكل ما هو جديد ، فكان أفضل الكتب العربية في النقد ومكافحة الرأي بالرأي ، فكان ذلك الكتاب أعلى كتبه مكانة و قيمة أدبية بعد رائعته "وحي القلم" .

 وفي عام 1934 بدأ الرافعي يكتب كل أسبوع مقالة أو قصة، ليتم نشرها أسبوعياً في مجلة الرسالة، و قد أشاد الأدباء والنقاد بأعماله التي نشرها في مجلة الرسالة ، و قد جمع اكثرها في كتاب "وحي القلم" فكان أحد روائعه . و للكاتب الكبير العديد من المؤلفات و الكتب الأخرى منها : وحي القلم، وتاريخ آداب العرب، وإعجاز القرآن والبلاغة النبوية، وتحت راية القرآن، وكتاب المساكين، وعلى السفود، ديوان النظرات، والسمو الروحي الأعظم والجمال الفني في البلاغة النبوية، وحديث القمر، وأوراق الورد . 

في يوم الاثنين 10 مايو 1937 استيقظ مصطفى الرافعي لصلاة الفجر، ثم جلس يتلو القرآن وشعر بألم في معدته فتناول دواء، ثم عاد إلى مصلاه و بعد مضي ساعة حاول النهوض و سار ، لكنه سقط في البهو على الأرض، فهب له أهل الدار ، فوجدوه و قد فاضت روحه الى بارئها . ودفن في اليوم نفسه بعد صلاة الظهر بجوار والديه ، في مقبرة العائلة بطنطا .
google-playkhamsatmostaqltradent
close