recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع تربية الأبناء مسؤلية مَن ؟" الجزء السابع " / وطنى نيوز

الصفحة الرئيسية

 



إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السابع مع تربية الأبناء مسؤلية مَن؟ ويجب تهيئة الظروف المناسبة لإحاطة الأبناء بالصحبة الصالحة وتجنيبهم رفقة السوء، خاصة في مرحلة المراهقة، وإكرام الصحبة الصالحة للأبناء، والتركيز على إيجابيات الأبناء وإظهارها والإشادة بها وتنميتها، والتغافل، لا الغفلة عن بعض ما يصدر من الأبناء من عبث أو طيش، والبعد عن تضخيم الأخطاء بل عليهم أن ينزلوها منازلها ويدركوا أن الكمال لله وحده، وإعطاء الأبناء فرصة لتصحيح أخطائهم لينهضوا للأمثل ويتخذ الوالدين من ذلك الخطأ سبيلا لتدريب الأبناء على حل مشاكلهم، والعناية باختيار المدارس المناسبة للأبناء والحرص على متابعتهم فى المدارس، وتنمية مهاراتهم العقلية مثل التفكير الناقد والتحليل للأمور وإدراك النتائج المترتبة على سلوكياتهم وتحمل مسؤوليتها، وربطهم بما يجري فى مجتمعهم وفي العالم من أحداث، ومناقشتهم وتوضيح دورهم الإيجابى الذى ممكن أن يساهموا به عزة للإسلام والمسلمين وعزة لوطنهم، وضرورة إدراك الوالدين.
أن استخدام أسلوب الانغلاق في التربية بهدف حماية الأبناء مما يحيط بهم من مؤثرات قد لا يجدي على المدى الطويل، لأن المؤثرات الخارجية أصبحت أمر لا مفر منه، والمقترح هو استخدام أسلوب الانفتاح الموجه في التربية، وعدم اليأس فإذا ما رأى الوالدين من أبنائهم إعراضا أو نفورا أو تماديا فعليهم ألا ييأسوا من صلاحهم واستقامتهم فاليأس من روح الله ليس من صفات المؤمنين، وتذكير الوالدين أنفسهم بضرورة عدم استعجال النتائج، بل عليهم الصبر والمصابرة مع الاستمرار في العمل والدعاء لهم والحرص عليهم فقد يستجيب الله لهم بعد حين، وأن يدرك الوالدين أن النصح لا يضيع، فهو بمثابة البذر الذى يوضع في الأرض والله عز وجل يتولى سقيه ورعايته وتنميته، فالنصح ثمرته مضمونة بكل حال فإما أن يستقيم الأولاد في الحال، وإما أن يفكروا في ذلك وإما أن يقصروا بسببه عن التمادي في الباطل أو أن يعذر الإنسان إلى الله، وأيضا استحضار فضائل التربية في الدنيا والآخرة هذا مما يعين الوالدين على الصبر والتحمل.
فإذا صلح الأبناء كانوا قرة عين لهم في الدنيا وسببا لإيصال الأجر لهم بعد موتهم، ولو لم يأت الوالدين من ذلك إلا أن يكفي شرهم ويسلم من تبعتهم، وأيضا استحضار عواقب الإهمال والتفريط في تربية الأبناء والتي منها أن الوالدين لن يسلما من أي أذى يرتكبه الأبناء في الدنيا وسيكونون سببا لتعرضهم للعقاب في الأخرى، فيجب علينا أن نعتنى بأبنائنا وبناتنا، ولنبذل الجهد قدر الاستطاعة، وربك حكيم عليم يهدي من يشاء، ويضل مَن يشاء، لكن على العبد بذل السبب، عليه القيام بالواجب، عليه أن يطهر بيته مما يخالف شرع الله، وكيف يطمع في صلاح الأبناء والبنات من ترك البيت لا خير فيه، أو أدخل فيه المعاصي والفجور والمجون وشرب المسكرات والعياذ بالله، وترويج المخدرات، والجلوس مع من لا خير فيهم، ومن هم أهل الشقاء والبلاء؟ فاحذر أيها الأب تلك الأمور السيئة، فطهر بيتك ومجتمعك، وطهر مجالسك من السوء، لينشأ الأولاد والبنات على هذه العفة والصيانة والكرامة، ويا أيتها الأم المسلمة، ربي البنات التربية الصالحة.
ربيهن على الأخلاق، ربي بناتك تربية صالحة، أعديهن للمستقبل الطيب، وربيهن على الأخلاق والمكارم، وأبعديهن عن السوء والسفور وما لا خير فيه، وحذروا الأولاد والبنات من بعض القنوات الفاجرة الظالمة التي تنشر السوء والفساد، وتحارب الأخلاق والفضيلة، وتبعد الأمة عن دينها وعن أخلاق إسلامها، فلنتق الله في أنفسنا، ولنتق الله في أولادنا، ولنتعاون جميعا على البر والتقوى، وفي الحديث الصحيح الذى رواه الإمام أحمد والنسائي والترمذى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب ذات يوم، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصانِ أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر، فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال "صدق الله ورسوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة، رأيت هذين يمشيان ويعثران في قميصيهما، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما" ثم أخذ فى خطبته صلى الله عليه وسلم، فمحبة الذرية كغيرها من المشتهيات، تارة تكون ممدوحة، وتارة تكون مذمومة.
والأشياء بمآلها وآثارها، فالممدوحة ما تؤول إلى خير، وتفضي إلى نفع، والمذمومة ما تؤول إلى شر، وتفضي إلى ضرر، فمحبة الذرية، والرحمة بهم، والشفقة عليهم مطلوبة، لكن ليس على حساب الدين، وإن محبتهم لا تقتضي إهمال تربيتهم، وإغفال شؤونهم، والسنة مليئة بما يحث على حب الذرية ورحمتهم، كما أنها مليئة بما يجب به إحسان تربيتهم، وتقويم خُلقهم، ففي الحديث الصحيح الذي رواه النسائي والحاكم عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي، الظهر أو العصر، وهو حامل حسن أو حسين، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه عند قدمه اليمنى، ثم كبّر للصلاة، فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، فرفعت رأسي من بين الناس، فإذا الصبي على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فرجعت إلى السجود، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاةَ، قال الناس يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها.
حتى ظننا أنه قد حدث أمر، وأنه قد يوحى إليك، قال "كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلنى، أى اتخذني راحلة بالركوب على ظهرى، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته" وروى البخارى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قبّل رسول الله الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس التميمى جالسا، فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدا، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ثم قال "من لا يَرحم لا يُرحم" وفي رواية عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت جاء أعرابي إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال "أتقبّلون صبيانكم فما نقبّلهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمه" وفى الصحيحين عن عمر رضي الله عنه أنه قال قدم على الرسول صلى الله غلبه وسلم بسبى، فإذا امرأة من السبي تسعى، إذ وجدت صبي في السبي، فأخذته فألصقته ببطنها فأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ فقلنا لا والله، فقال صلى الله عليه وسلم.
" الله أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها" وروى البخارى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال جاءت امرأة إلى السيدة عائشةَ رضي الله عنها ومعها صبيانِ، فأعطتها عائشة رضي الله عنها ثلاث تمرات، فأعطت كل صبي لها تمرة، وأمسكت لنفسها تمرة، فأكل الصبيّان التمرتين، ونظرا إلى أمهما، فعمدت الأم إلى التمرة فشقتها، فأعطت كل صبي نصف تمرة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته السيدة عائشة رضي الله عنها فقال صلى الله عليه وسلم "وما يعجبك في ذلك؟ لقد رحمها الله برحمتها صبيّيها" وكلنا يرى ما أودعه الله في قلوب الأبوين من الرحمة للولد، حتى في البهائم، وهذا ليس بمستغرب إنما الذي يستغرب أن يفرط زمام هذه المحبة لدى الوالدين حتى يعود بالضرر على الولد، ولقد تفاقم الوضع وتعاظم الأمر وتطاير الشرر عندما تخلى الآباء عن مسؤولية التربية الصحيحة وأهملوا الإلمام بأسس العناية السليمة فليست التربية عنف كلها ولا رخو جلها بل شدة فى غير عنف ولين فى غير ضعف هكذا هي التربية.
google-playkhamsatmostaqltradent
close