recent
أخبار ساخنة

الجندي غير المجهول في رمضان / وطنى نيوز



د.نجلاء الخضراء
المرأة هي الجندي الغير مجهول في تحملها أعباء إضافية في الشهر الفضيل إذ تبدأ أعمالها ووظائفها قبل حلول رمضان بأسبوع او عدة أيام وتستمر تلك المهام إلى أيام العيد الأخيرة. فهي المعين الأول لزوجها وأولادها وهي المعين الأول والأخير لنفسها، ولا غرابة في ان يكون اجرها هو الأجر الأعظم عند الله بعد الاستمرار بالعمل ليل نهار طيلة شهر كامل خاصة أنها تقوم على خدمة واطعام الصائمين الراغبين في أخذ الأجر والثواب فيكون لها أجر الصيام وأجر العمل في المنزل وأجر إفطار صائم.
تبدأ أعمال المرأة في رمضان بتنظيف المطبخ وتجهيزه وتحضير أدوات المطبخ وشراء ما ينقصها من الأطباق والكؤوس والأدوات الأخرى من جاطات وزبادي وما إلى هنالك ....الخ
أما فيما يخص البيت فهي تقوم بتنظيفه وغسل النوافذ والأبواب وكأنها تستقبل ضيف عزيز أو تجهز لحفل زفاف وتغير اماكن الجلوس بما يتناسب مع جلسات رمضان وعباداته وسهراته فتهيء زاوية للعبادة وقراءة القرأن وتجهز مكانا واسعا لمائدة أو سفرة رمضان ومكانا مناسب الجلسات وسهرات رمضان واستقبال الضيوف فيكون بيتها مع موعد ضرب المدفع جاهزا متألقا بانتظار الضيف الجديد سعيدا بسعادتها بقدوم شهر الخيرات والبركات.
زيارة القبور:
من العادات القديمة في الشهر المبارك خروج النساء بعد عصر اليوم الأول من الشهر لزيارة الموتى ويأخذون معهم بعض الحلوى والتين والزبيب والحلاوة والطحينة لتوزيعها على الفقراء على روح موتاهم طالبين لهم الرحمة والغفران ويزينون القبور بأغصان الآس وطاقات الورود ويجلسون أمام القبر على كراسي تحيط به لقراءة المعوذات وسورة يس والدعاء للميت وغالبا ما تصطحب الجلسة مظاهر البكاء واللطم والندب .
ومع بداية الأسبوع الثاني من رمضان يأتي دور النساء بزيارات التهاني والتبريكات بعد أن تركن الأسبوع الأول للرجال في تغير واضح لمواعيد الاستقبال والحروج للزيارات التي اعتدن عليها في باقي أيام السنة وهي عادة في الصباح ( الصبحية) فيصبح لشهررمضان خاصية بالنسبة لهن فيتبادلن التهاني والمباركات عصر كل يوم، فيجتمعن بداية في بيت عميد العائلة عند من هي أكبرهن سنا في اليوم الثاني الأصغرسنا وهكذا دواليك مع اعتبار مرتبة القرابة، ويكون الحديث حول مائدة الإفطار وطرق اعداد أنواع الأطعمة وقد يتساعدن في ذلك وفي نهاية اليوم يقومون بتبادل تلك الأطباق التي تحدثن عنها نهارا فتتلون المائدة بأصناف وأنواع مختلفة من الطعام وهم يطلبون الثواب من الله في ذلك.
تقضي المرأة القسم الأكبر من يومها في المطبخ فتدخل المطبخ قبل الفطور بحوالي أربع ساعات وقبل السحور بحوالي ساعة لإعداد أنواع مختلفة من الأطعمة والحلويات فقد اعتادت وتعلمت من أمها وجدتها أن مائدة الإفطار يجب ان تكون عامرة بكل أنواع الغذاء من لحوم وبروتينات وبقوليات وخضراوات ونشويات وحلويات وعصائر حتى يستطيع الصائم تعويض ما استهلكه جسدة أثناء الصوم لذا تسعى المرأة بكل قوتها على تنويع مائدتها بأنواع الفتات والفول والحمص وأنواع السلطات والفتوش والشوربات والكبب والمحاشي والفطائر وأنواع المعكرونة وعصير السوس والتمر هندي وقمر الدين والخشاف...الخ
تتساعد النسوة في تحضير المائدة التي يجتمع عليها أفراد العائلة الكبيرة من أخوة وأعمام وعمات فيجتمعن في مطبخ المنزل لإنهاء العمل. وتتنوع الأطباق التقليدية بالنسبة لأفضليتها حسب المناطق والمدن ففي دمشق يفضلون المحاشي وفي حلب الكبب بأنواعها وفي دير الزور يبدأ أهلها رمضان بوجبة بيضاء فيكون اللبن المادة الرئيسية كالمناسف في الوجبة وفي الساحل يزين طبق السمك مائدة الإفطار، ولكن العادة التي تجمع عليها كل المناطق والمحافظات زيادة مقدار الوجبة عن العادة فتأبى المرأة في رمضان الإفطار دون أن تشاركها جاراتها في وجبتها وهن يتبادلن الأطباق فلا يعود الطبق فارغا لصاحبته إضافة إلى حصة سلة المسحراتي من وليمتها وهناك حصة لموائد الجوامع التي تقام للفقراء والمسافرين وعابري السبيل. وكثيرا ما تحمل الأسرة طعامها وتفطر مع جيرانها فتتلون المائدة وترفع الكلفة وتوطد المحبة بين المشاركين.
وبعد عودة العائلة من صلاة التراويح تكون جلسة التحلاية وسهرة رمضان مع العائلة والأصدقاء وتقدم فيها السيدة ما أعدته من حلويات كالقطايف والكنافة والكليجة والمعروك ...الخ
تستيقظ سيدة المنزل قبل أفراد أسرتها على صوت المسحر مسرعة لتحضير وجبة السحور متنوعة الأطباق التي كانت قد حضرتها مسبقا كالزيتون والمربيات والمقدوس والجبن وكرات اللبن المصفى والزعتر.
في الليل تكتظ المساجد في المدن السورية بالنساء الذين يجتمعن أقارب وجارات لآداء صلاة التراويح في القسم المخصص لهن بثياب الصلاة لقضاء حوالي الساعتين أو أكثر بالصلاة وقراءة القرآن الكريم وهو جزء هام من عادات النساء في رمضان حيث يلتقون ويتعلمون أصول دينهم ويتعبدون ويقرؤون القرآن ويتحدثون، وفي ليلة القدر تبقى في المسجد لوقت متأخر من الليل لآداء صلاة التهجد وقراءة أجزاء من القرآن والتضرع والتقرب من الله بالدعاء والابتهالات والتسابيح. وهناك الكثير من النساء اللواتي يفضلن الصلاة في بيوتهن.
وكان لسهرات النساء نكهتها وروعتها عندما يجتمع الأقارب وتكون بتبادل النكات والمزاح والأحاجي والمساجلة بالأقوال والأمثال والأزجال والحكايات وممارسة الألعاب التقليدية كالبرسيس والخمس حجار والألعاب اللفظية مثل آخر حرف من بيت الشعر ولعبة الإشارة ولعبة التقليد وربما يكون التقليد بأكثر من أسلوب الكلام والحركة بل بلبس الثياب القريبة من ثياب الشخص المقصود ومحاكاته بتصرفاته.
يسود في سوريا مثل يقول: (العشر الأول للمرق والثاني للخرق والثالث لصر الورق) فالمرق كناية عن الاهتمام بإعداد وجبات الطعام والخرق شراء الملابس وكسوة العيد وهي مسؤولية المرأة في رمضان وهي من مظاهر التحضير للعيد إذ تقوم المرأة بشراء ثياب العيد أو حياكتها ربما بنفسها بعد شراء الأقمشة والكلفة الخاصة أما صر الورق فهي كناية عن الانهماك بإعداد حلوى العيد كالكعك والمعمول والكليشة لتقديمها للزوار من المباركين والمهنئين في العيد.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close