recent
أخبار ساخنة

ثنائية التضاد في مسلسل كان يا مكانش / وطنى نيوز



بقلم : سلوى بن رحومة
لعلني لست من الاولين الذين كتبوا حول هذا المسلسل لكن جدية العمل جعلتني في كل مرة احاول تقييمه من جانب لان مقالا لا يسعه ان يفي بعض الاعمال حقها في دراسة كل جوانبه لذلك بقيت اقلب العمل من زواياه الكثيرة .
فمسلسل كان يا مكانش وقفنا امامه ملآ بالاسئلة . لمن هو موجه لاي فئة هل يمكن ان يجمع عمل بين اكثر من فئة ويصيب. ما نوعه تاريخي واقعي خيالي هزلي
ان كان موجها للاطفال هل يوجه للاطفال مثل هذه المواضيع الحارقة الدسمة و المؤلمة احيانا و اذا كان للكبار لم هذه المقدمة التي تضعه في اطار الحكاية وتوجهنا نحو عالم الطفولة بحضورهم في كل حلقة مع شخصية الراوي
ام هل بداخل كل من حاتم بلحاج وعزيز الجبالي وعبد الحميد بوشناق طفل مستتر تقديره كان يا ماكانش
ام ان نضجا مبكرا الم بهم ليشعلوا فوانيسه في مثل هذه الاعمال لاطفال صغار لن يمكنهم العمل ولا مقاعد الدراسة من مثل هذه الدروس الحياتية
استبشرنا قبل انجاز العمل حين عرفنا ان السناريو لحاتم بلحاج وهو صاحب الدرة الثمينة شوفلي حل لكن يبدو ان عقلية الشباب ادخلت عليه تحويرات واحتفظت بالفكرة التي صارت منطلق العمل ليكتب السناريو اقلام مخضرمة وشابة
هذا المسلسل الذي علمنا ان الخرافة فيه باب من ابواب العلم و الخيال باب من ابواب الجمال و الثقافة الواسعة باب من ابواب النجاح اذا اقترنت بكل ما سبق
واذا كان مخرج العمل موهوبا حتى الجنون مثل عبد الحميد بوشناق يؤمن بالعمل الجماعي لاجل فكرة النجاح فانه سوف يبدع في اختيار من حوله من منجزين لهذا العمل ومساعدين ولهذا لابد من التنويه بكل من قاموا بانجاز الديكور وكل من صمموا الملابس واختاروا الزينة المناسبة لكل موقف وشخصية وايضا الحلاقة و التجميل هؤلاء الذين صنعوا الفارق في عملهم سواء كلفوا به بتصور محدد او نفذوا ما طلب منهم فان الامر سيان لان التنفيذ في مثل هذه الحالات شاق خطر ويحتاج دقة وموهبة
لابد ان ننوه ايضا بكل فريق التصوير الذي جمل المكان باختياره لزوايا التصوير واجاد اخذ الصور من القلب وهو يعمل في ظرف قياسي للغاية
كما لابد ان ننوه بفريق الاخراج من كتابة ومساعدين لان التفاصيل الكثيرة و الاماكن المتعددة و التنوع الغريب لم يضعهم في دائرة الساهين عن تفصيل او جزئية يمكن ان تحدث بسهولة في مثل ادارة مثل هذا العدد من الممثلين وفي مثل هذا التوسع المشهدي المتنقل بين الحظارات الانسانية
وكاني بالعمل من السينارو الى الانجاز تفاخر بالقدرة الخارقة للعادة للمبدع التونسي الذي اذا عزم توكل ونجح
عمل اخذ بعين الاعتبار الشكل كما المضمون ولم يفوض جانبا على حساب الاخر وانما جعل كلا منهما في خدمة الاخر
وكلا الجانبين يحتاج الى ممثلين بارعين وهنا براعة المخرج مرة اخرى في اختيارهم في ادوار بعيدة كل البعد عما سبق ان قاموا به وكاني به يتعمد التعامل مع نفس ابطال مسلسل النوبة ليبين لنا انه قادر على اكتشاف اكثر من وجه لاي ممثل وليعزز ثقة كل ممثل يعمل معه حين يرى نفسه في ادوار مختلفة تماما ولعل الجدير بالذكر ايضا دور عزيز الجبالي وكم كان مختلفا عن دوره شكلا واداء مقارنة بالنوبة
هذا التوفيق شمل ايضا الفنانين الكبار الذين تعامل معهم لاول مرة مثل القدير عبد الحميد قياس و فاطمة سعيدان و نور الدين بن عياد وغيرهم ممن البسها دوارا غير مسارا وقف عند لحظة اجادة لاحدهم في محل ما
المسلسل كله هزة ارضية درامية سوف تبحث فيها عن نقطة ارتكاز لتقارن فلا تجد اي مجال في النهاية لاي مقارنة و تعلم انه يمكن ان نكون سباقين بمثل هذه الاعمال التي منذ الحلقة الاولى ترسم ملامح المسلسل كاملا
منذ المشهد الاول قبل جنريك الحلقة الاولى حيث يجتمع الواقع و الخيال مع وجود صوت الراوي فيصبح اقرب الى مشاهد السنما لكن اذا اتفقنا على ان مخرج العمل ينظم الى مدرسة الابداع فقط فانك ستمهله حتى النهاية وحين تستمتع سوف تغير ادوات التقييم وتتعلم شيئا جديدا . كان تتقبل ان يكون الدور في خطاب الممثل في جزئين عربية و دارجة وهذا ما رايناه في مقدمة الحلقة الاولى وما اتذركه في مشهد الامير على الحصان الابيض وهو ياتي لزيارة سندرلا . سندرلا التي لم نتخيل لها هذا السياق فقد جعلها السناريو تعيش معنا طفولتنا و طفولة من قبلنا وتبقى على قيد الحياة حتى الشيخوخة وهي على نفس المسافة من حكايتها مع الحذاء .. مسارات غريبة لكنها جميلة تفجرت في هذا المسلسل بامتياز لكل قصص الطفولة كما لقصص الكبار
ولعلنا هنا لابد ان نشير الى الضمار التونسي البحت الذي يغني خطاب المسلسل فيجعل الفرحة مريحة مرحة للصغار كما للكبار فقد تذكرنا صغرنا و غزيز الجبالي يغني اغاني الصور المتحركة و مهراس يشعل النار ببطل احداها وهو الشهير لدينا و المقرب الى قلوبنا ماجد اللعبة الخشبية .. واني هنا اسال كيف خطر ببال كاتب السناريو مثل هذه الفكرة لكن عندما تتفرج في اكثر من حلقة سوف تجد مثل هذه الافكار تتكرر لتصبح وتيرة خاصة بهذا العمل في سياق مجدد ناجح
فالحديث عن المدينة الفاضلة في عمل للاطفال او موجه للعامة في اقصى حالاته لا يمكن ان نتصوره ممكنا لكنه مع هذا الثلاثي الكاتب للسناريو ممكن جدا حيث تنتهي الحكاية في" تقلو مد يقلك شد " اي اختصار ممكن واي سهولة يمكن ان توصل الفكرة لمن نريد دون تسطيح. فمن يتفرج حتما سيقاد الى كم من الاسئلة وسوف يعيد ترتيب الاجوبة التي كانت من قبل كلاسيكية لما نعيشه من صراعات على السلطة وفساد سياسي . هذه البساطة نجدها ايضا في الاسماء التي اعطاها السناريو للشخصيات مثل ساطور وخفاش وبرغل وقلادة و مهراس ونعناع و صرد وسموم. لا ابسط من هذه الاسماء لتكون لها دلالاتها الواضحة لمقاصد السناريو الغني بالغمر و التصريح في ان
هذا المسلسل اعطانا الثقة في التونسي من جديد بانه قادر على انجاز اكبر الاعمال واجملها في نفس الوقت مسلسل سوف يعيش اكثر من حياة الاشخاص التي اعطته من روحها وقلبها لذلك ولكل ذلك سوف يعيش ويكون درسا في الابداع كما في الالتزام .

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close