recent
أخبار ساخنة

وقفة تدبرية {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} / وطنى نيوز

الصفحة الرئيسية



 
 
بقلم د/ محمد بركات
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
ما أجمل أن نتدبر آي القرآن الكريم نتعلم ونفهم ونتدبر لنصل للهداية والرشاد.
يقول الله تعالى:
{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} (سورة الإسراء، الآية: 27)
جاء في تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله:
ثم قال منفرا عن التبذير والسرف : ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) أي أشباههم في ذلك
وقال ابن مسعود التبذير الإنفاق في غير حق وكذا قال ابن عباس.
وقال مجاهد لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرا ولو أنفق مدا في غير حقه كان تبذيرا
وقال قتادة التبذير النفقة في معصية الله تعالى وفي غير الحق وفي الفساد.
وقال الإمام أحمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا ليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن أنس بن مالك أنه قال أتى رجل من بني تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك وتعرف حق السائل والجار والمسكين " . فقال يا رسول الله أقلل لي فقال : ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ) فقال : حسبي يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله وإلى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها فلك أجرها وإثمها على من بدلها ".
وقوله تعالى( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) أي في التبذير والسفه وترك طاعة الله وارتكاب معصيته ولهذا قال : ( وكان الشيطان لربه كفورا ) أي جحودا لأنه أنكر نعمة الله عليه ولم يعمل بطاعته بل أقبل على معصيته ومخالفته.
جاء في تفسير الإمام الطبري رحمه الله:
وأما قوله ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ) فإنه يعني: إنّ المفرّقين أموالهم في معاصي الله المنفقيها في غير طاعته أولياء الشياطين، وكذلك تقول العرب لكلّ ملازم سنة قوم وتابع أثرهم: هو أخوهم ( وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا )
يقول: وكان الشيطان لنعمة ربه التي أنعمها عليه جحودا لا يشكره عليه، ولكنه يكفرها بترك طاعة الله، وركوبه معصيته، فكذلك إخوانه من بني آدم المبذّرون أموالهم في معاصي الله، لا يشكرون الله على نعمه عليهم، ولكنهم يخالفون أمره ويعصُونه، ويستنون فيما أنعم الله عليهم به من الأموال التي خوّلهموها عزّ وجل سنته من ترك الشكر عليها، وتلقِّيها بالكُفران.
كالذي حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (إِنَّ المُبَذّرِينَ): إن المنفقين في معاصي الله ( كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ).
وجاء في تفسير الإمام القرطبي رحمه الله تعالى:
(إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا)
" إخوان " يعني أنهم في حكمهم ; إذ المبذر ساع في إفساد كالشياطين ، أو أنهم يفعلون ما تسول لهم أنفسهم ، أو أنهم يقرنون بهم غدا في النار ; ثلاثة أقوال . والإخوان هنا جمع أخ من غير النسب ; ومنه قوله - تعالى - : إنما المؤمنون إخوة . وكان الشيطان لربه كفورا أي احذروا متابعته والتشبه به في الفساد . والشيطان اسم الجنس .
وقرأ الضحاك " إخوان الشيطان " على الانفراد ، وكذلك ثبت في مصحف أنس بن مالك - رضي الله عنه - .
من أنفق ماله في الشهوات زائدا على قدر الحاجات وعرضه بذلك للنفاد فهو مبذر . ومن أنفق ربح ماله في شهواته وحفظ الأصل أو الرقبة فليس بمبذر . ومن أنفق درهما في حرام فهو مبذر ، ويحجر عليه في نفقته الدرهم في الحرام ، ولا يحجر عليه إن بذله في الشهوات إلا إذا خيف عليه النفاد .
نفعنا الله بالقرآن الكريم خشوعا وخضوعا وتديرا وهداية ورشادا وسعادة وسرورا اللهم آمين.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close