recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع خامس الخلفاء الراشدين " الجزء التاسع عشر" / وطنى نيوز

 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء التاسع عشر مع خامس الخلفاء الراشدين، وقد توقفنا عندما قال من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى يزيد بن عبد الملك، السلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد، فإني كتبت إليك وأنا دنف من وجعي، وقد علمت أني مسؤول عما وليت، يحاسبني عليه مليك الدنيا والآخرة، ولست أستطيع أن أخفي عليه من عملي شيئا، حيث يقول تعالى فيما يقول" فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين" فإن يرضى عني الرحيم فقد أفلحت ونجوت من الهول الطويل، وإن سخط علي فيا ويح نفسي إلى ما أصير، أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يجيرني من النار برحمته، وأن يمُنّ علي برضوانه والجنة، وعليك بتقوى الله والرعية الرعية، فإنك لن تبقى بعدى إلا قليلا حتى تلحق باللطيف الخبير.
وكانت هذه هى النهايه، وهكذا قال عمر بن عبد العزيز، لعالم من العلماء عظني، فقال له لست أول خليفة تموت قال زدني قال ليس من آبائك أحد إلى آدم إلا ذاق الموت وسيأتي دورك يا عمر، وسيأتي دورك يا عمر، فبكى عمر رحمه الله وخر مغشيا عليه، وعندما مات والد عمر بن عبد العزيز أخذه عمه الخليفة عبد الملك بن مروان، فخلطه بولده، وقدمه على كثير منهم، وزوجه ابنته فاطمة بنت عبد الملك، وهي التى قال فيها الشاعر بنت الخليفة والخليفة جدها أخت الخلائف والخليفة زوجها، ومعنى هذا البيت أنها بنت الخليفة عبد الملك بن مروان، والخليفة جدها هو مروان بن الحكم، وهي أخت الخلفاء الوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك ويزيد بن عبد الملك وهشام بن عبد الملك.
والخليفة زوجها فهو عمر بن عبد العزيز، وحتى قيل عنها لا نعرف امرأة بهذه الصفة إلى يومنا هذا سواها، وقد ولدت له إسحاق ويعقوب وموسى، وكان لعمر من الأولاد ومن زوجاته هى لميس بنت علي بن الحارث، وقد ولدت له عبد الله وبكر وأم عمار، ومن زوجاته أيضا أم عثمان بنت شعيب بن زيان، وقد ولدت له إبراهيم، وأما أولاده عبد الملك والوليد وعاصم ويزيد وعبد الله وعبد العزيز وزيان وأمينة وأم عبد الله، فأمهم أم ولد، وكان لعمر بن عبد العزيز أربعة عشر من الولد ذكرا، منهم عبد الملك وعبد العزيز وعبد الله وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وبكر والوليد وموسى وعاصم ويزيد وزيان وعبد الله، وبنات ثلاثة أمينة وأم عمار وأم عبد الله، وقد اختلفت الروايات عن عدد أولاد عمر بن عبد العزيز وبناته.
فبعض الروايات تذكر أنهم أربعة عشر ذكرا كما ذكره ابن قتيبة، وبعض الروايات تذكر أن عدد الذكور اثنا عشر وعدد الإناث ست وكان ذلك كما ذكره ابن الجوزى، وقد روى ابن قتيبة في كتابه الإمامة والسياسة، أن خوارج خرجت بالحيرة في خلافة عمر بن عبد العزيز، فأرسل إليهم عمر رسولا وبعث معه كتابا، فأرسلوا إلى عمر رجلين، فلما جاءا عمر وجلسا إليه قال لهما ما الذي أخرجكم علينا؟ فقال الذي نصب نفسه للجواب إننا لم ننكر عليك عدلك ولا سيرتك، ولكن بيننا وبينك أمر، هو الذي يجمعنا ويفرق بيننا، فإن أعطيتناه فنحن منك وأنت منا، وإن لم تعطنا فلسنا منك، ولست منا، فقال عمر فما هو؟ فقال خالفت أهل بيتك، وسميتهم الظلمة، وسميت أعمالهم المظالم.
فإن زعمت أنك على الحق، وأنهم على الباطل، فالعنهم وتبرأ منهم ؟ فقال عمر إنكم لم تتركوا الأهل والعشائر وتعرضتم للقتال إلا وأنتم في أنفسكم مصيبون، ولكنكم أخطأتم وضللتم، وتركتم الحق، أخبراني عن الدين أواحد أو اثنان؟ قالا بل واحد، قال أفيسعكم في دينكم شيء يعجز عني؟ قالا لا، قال فأخبراني عن أبي بكر وعمر ما حالهما عندكما؟ قالا أفضل الناس أبو بكر وعمر، قال ألستما تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما توفي ارتدّت العرب، فقاتلهم أبو بكر، فقتل الرجال، وسبى الذرية؟ قالا بلى، قال عمر، فلما توفي أبو بكر وقام عمر، ورد تلك النساء والذرارى إلى عشائرهم، فهل تبرأ عمر من أبي بكر، ولعنه بخلافه إياه؟ قالا لا، قال فتتولونهما على خلاف سيرتهما قالا نعم.
google-playkhamsatmostaqltradent
close