recent
أخبار ساخنة

محمد الدكروري يكتب.. نفحات إيمانية ومع الصدق وسيلة إلى الرضا الجزء السادس/وطني نيوز

الصفحة الرئيسية



إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السادس مع الصدق وسيلة إلى الرضا، وأن الصادق يرزق صدق الفراسة، فمن صدقت لهجته، ظهرت حجته، وهذا من سنة الجزاء من جنس العمل فإن الله يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، فيلهم الصادق حجته، ويسدد منطقه، حتى إنه لا يكاد ينطق بشيء يظنه إلا جاء على ما ظنه، كما قال عامر العدوانى" إني وجدت صدق الحديث طرفا من الغيب، فاصدقوا" وكذلك ثقة الناس بالصادقين، وثناؤهم الحسن عليهم، كما ذكر الله عز وجل ذلك عن أنبيائه الكرام، والمراد باللسان الصدق هو الثناء الحسن، كما فسره ابن عباس رضى الله عنهما، ومن ثمرات الصدق أيضا هو البركة في الكسب، والزيادة في الخير، واستجلاب مصالح الدنيا والآخرة، وكذلك راحة الضمير وطمأنينة النفس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الصدق طمأنينة، والكذب ريبة " رواه الترمذي، وكذلك التوفيق للخاتمة الحسنة، وإن الصدق معناه مطابقة الخبر للواقع، هذا في الأصل، ويكون في الأخبار.
فإذا أخبرت بشيء وكان خبرك مطابقا للواقع قيل أنه صدق، فالخبر إن طابق الواقع فهو صدق، وإن خالف الواقع فهو كذب، وكما يكون الصدق في الأقوال، يكون الصدق أيضا في الأفعال، فالصدق في الأفعال هو أن يكون الإنسان باطنه موافقا لظاهره، بحيث إذا عمل عملا يكون موافقا لما في قلبه، فالمرائي مثلا ليس بصادق لأنه يظهر للناس أنه من العابدين وليس كذلك، والمشرك مع الله ليس بصادق لأنه يظهر أنه موحد وليس كذلك، والمنافق ليس بصادق، لأنه يظهر الإيمان وليس بمؤمن، والمبتدع ليس بصادق لأنه يظهر الإتباع للرسول الكريم صلى الله عليه وعلى وسلم وليس بمتبع، فالمهم أن الصدق مطابقة الخبر للواقع وهو من سمات المؤمنين، ومن صفاتهم، وعكسه الكذب وهو من سمات المنافقين ومن خصالهم، فينبغي عليك أن لا تستحيي من الخلق وألا تبارز الخالق سبحانه وتعالى بالكذب، قل الصدق ولا تبالي بأحد، وأنت إذا عودت نفسك الصدق، فإنك في المستقبل سوف تصلح حالك، أما إذا أخبرت بالكذب.
وصرت تكتم عن الناس وتكذب عليهم، فإنك سوف تستمر في غيك، ولكن إذا صدقت فإنك سوف تعدل مسيرك ومنهاجك، فعليك بالصدق فيما لك وفيما عليك، حتى تكون مع الصادقين الذين أمرك الله أن تكون معهم وإن أفضل الصديقين على الإطلاق أصدقهم، وهو أبو بكر رضي الله تعالى عنه، عبد الله بن عثمان بن أبي قحافة، الذي استجاب للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، حين دعاه إلى الإسلام ، ولم يحصل عنده أي تردد وأي توقف، فبمجرد ما دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى الإسلام أسلم، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين كذبه قومه، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبر عن الإسراء والمعراج وكذبه الناس وقالوا كيف تذهب يا محمد من مكة إلى بيت المقدس وترجع في ليلة واحدة، ثم تقول إنك صعدت إلى السماء؟ فهذا لا يمكن، ثم ذهبوا إلى أبي بكر رضي الله عنه وقالوا له أما تسمع ما يقول صاحبك؟ قال أبى بكر وماذا قال؟ قالوا له إنه قال كذا وكذا، فقال أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه.
" إن كان قال، فقد صدق" فمنذ ذلك اليوم سُمى بالصديق رضي الله عنه، وأما الكذب فإن النبي الكريم صلى الله عليه، وسلم، حذر منه، فقال " وإياكم والكذب " ومعنى إياكم هو للتحذير، أي احذروا الكذب والكذب هو الإخبار بما يخالف الواقع. سواء كان ذلك بالقول أو بالفعل وقوله صلى الله عليه وآله وسلم "وإن الكذب يهدي إلى الفجور" فإن الفجور هو الخروج عن طاعة الله عز وجل، لأن الإنسان يفسق ويتعدى طوره ويخرج عن طاعة الله تعالى إلى معصيته، وأعظم الفجور هو الكفر عياذا بالله فإن الكفرة فجرة، كما قال الله عز وجل فى كتابه الكريم كما جاء فى سورة عبس " أولئك هم الكفرة الفجرة" وقال الله عز وجل فى كتابه الكريم كما جاء فى سورة المطففين " كلا إن كتاب الفجار لفى سجين، وما أدراك ما سجين، كتاب مرقوم، ويل يؤمئذ للمكذبين، الذين يكذبون بيوم الدين " ولقد رغب الإسلام في الصدق وحث عليه في مجالات الحياة كلها واهتم به اهتماما كبيرا، ولأهمية الصدق والعناية به في شئون الحياة كلها.
تضافرت نصوص القرآن الكريم والسنة النبويه في الحث عليه والتحلي به فقد ورد لفظ الصدق في القرآن الكريم في ثلاثة وخمسين ومائة موضعا، وإن الأنبياء عليهم السلام كلهم موصوفون بالصدق، فالله خلق اللسان آلة للنطق وعلى الإنسان أن يستخدمها في الصدق والخير والذكر، وإلا فالصمت أولى وأنجى فيقول أبو حاتم إن الله عز وجل فضل اللسان على سائر الجوارح، ورفع درجته، وأبان فضيلته، بأن أنطقه من بين سائر الجوارح بتوحيده، فلا يجب للعاقل أن يعود آلة خلقها الله للنطق بتوحيده بالكذب، بل يجب عليه المداومة برعايته بلزوم الصدق، وما يعود عليه نفعه في داريه، لأن اللسان يقتضي ما عُود إن صدقا فصدقا، وإن كذبا فكذبا، وإن صلاح اللسان صلاح لأعضاء الجسد كلها وفساده فساد لأعضاء الجسد كلها، وقد ضمن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الجنة لمن حفظ لسانه من خبيث الكلام، وهكذا رغب الإسلام في الصدق ورهب من الكذب كما جاء في القرآن والسنة.
google-playkhamsatmostaqltradent
close