recent
أخبار ساخنة

تحولات السياسة الخارجية الهندية تجاه الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي





بقلم رنيا الرفاعي

شهدت العلاقات الهندية الإسرائيلية تحولات كبيرة في الآونة الأخيرة فالهند التي عرفت بموقفها التاريخي المؤيد للجانب الفلسطيني، تتمتع اليوم بعلاقات اقتصادية وعسكرية واستراتيجية واسعة النطاق مع الجانب الإسرائيلي ما يدفع بنا للتساؤل حول تحولات السياسة الخارجية الهندية تجاه الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي

مرت العلاقات الهندية الإسرائيلية بمرحلتين الأولي مرحلة تأييد الجانب الفلسطيني وعدم إقامة أي علاقات دبلوماسية مع الجانب الإسرائيلي والثانية بداية وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين 

امتدت المرحلة الأولى منذ الاستقلال الهندي عام ١٩٤٧م حتى عام ١٩٩٢م تأثرت هذه المرحلة إلى حد كبير بالنضال من أجل الاستقلال ضد الاستعمار حيث تلاقت سياسة حزب المؤتمر الوطني ممثلة في رئيس وزراء الهند آنذاك جواهر لال نهرو مع سياسة حكام العرب الرافضة للاستعمار  أبدت الهند خلال هذه المرحلة مساندتها  للموقف الفلسطيني ومعارضتها للكيان الصهيوني المتمثل في  اسرائيل تماشيا مع سياسة حزب المؤتمر الوطني ذات التوجهات العلمانية والليبرالية الرافضة لقيام دولة على أساس ديني وكان ذلك تزامنا مع تقسيم الهند وباكستان كما  شهدت هذه المرحلة تعاون كبير بين الهند ومنظمة التحرير الفلسطينية حيث صوتت الهند ضد إنشاء دولة إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 1947م ، كما كانت أول دولة غير عربية تعترف بسلطة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها «الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني» وأول دولة غير عربية تعترف بدولة فلسطين عندما تم إعلانها في نوفمبر 1988.

المرحلة الثانية ويمكن تقسيمها الي مرحلتين فرعيتين الأولى تعكس بداية التحول السياسي الخارجي الهندي من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي فمع سقوط الاتحاد السوفيتي وتصاعد المعسكر الغربي كان لا مفر من بعض التغييرات في السياسة الخارجية الهندية لخلق علاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية كانت العلاقات الهندية الإسرائيلية الخطوة الأولى لها  حيث انتهزت الهند الفرصة في 1992م  من أجل إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل وفتحت سفارة في تل أبيب في أعقاب مؤتمر مدريد عام 1991م عزز ذلك التغييرات السياسية على الساحة العربية التي شملت معاهدات السلام والتفاهم من جانب بعض الدول العربية مع اسرائيل فضلا عن تطور العلاقة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية الأمر الذي رفع الحرج الأخلاقي عن القيادة الهندية وشجعها على المبادرة نحو خلق علاقات دبلوماسية مع اسرائيل


اما المرحلة الفرعية الثانية فقد تزامنت مع  صعود حزب (بهارتيا جاناتا) اليميني المتطرف على حساب حزب المؤتمر العلماني  ٢٠١٤ ففي عامي 2015 و2016، امتنعت الهند عن دعم قرار ترعاه فلسطين في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لبدء تحقيق للمحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل بشأن جرائم الحرب التي ارتكبتها خلال حربها على غزة في 2014م هنا يمكننا القول أن العلاقات الهندية الإسرائيلية تعدت مجرد فكرة التمثيل الدبلوماسي لتصبح علاقة تحالف وصداقة بين البلدين وهذا ما  يعكس التحول الكبير للسياسة الخارجية الهندية  ، تعززت هذه العلاقات من خلال اتفاقيات اقتصادية وعسكرية عالية المستوى وزيارات متبادلة بين رئيسي وزراء الهند نارنيدا مودي، والإسرائيلي بنيامين نتنياهو حيث  تتعدد مجالات التعاون بين الهند وإسرائيل يأتي في المقدمة المجال العسكري حيث تعد الهند أكبر مشتر للمعدات العسكرية الإسرائيلية بنسبة ٤٩٪ من مجمل  وارداتها  كما أن إسرائيل ثاني أكبر مورد دفاعي للهند بعد روسيا فضلا عن دعم إسرائيل للهند في مواجهة باكستان وهو ما يسميانه بمواجهة الإرهاب الإسلامي وهذه مصلحة ثانية مشتركة بين البلدين ففي الوقت الذي لا توجد فيه أي علاقات خارجية بين باكستان وإسرائيل تنمو وتزدهر العلاقات بين إسرائيل والهند 


الخاتمة 

لم تعرف العلاقات الهندية الإسرائيلية اتجاها واحدا حيث تباين الموقف الهندي من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي تزامنا مع تباين اتجاه الحزب الحاكم بداية بسياسة حزب المؤتمر الوطني ذا التوجه العلماني التي تلاقت مع سياسة الحكام العرب وتمثلت في النضال ضد الاستعمار كما تلاقت أيضا سياسة حزب بهارتيا اليميني مع سياسة نتنياهو الصهيونية وتتوجت هذه السياسة بوجود مصالح عسكرية واقتصادية بين إسرائيل والهند كما تزامنت مع تحول السياسة الخارجية لبعض الدول العربية تجاه إسرائيل وما شهدته الساحة السياسية العربية من تسارع عمليات التطبيع مع إسرائيل فيما يعرف إعلاميا بصفقة القرن وفي النهاية لا توجد صداقة دائمة ولا توجد عداوة دائمة ولكن توجد مصالح دائمة

google-playkhamsatmostaqltradent
close