recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع كل نفس بما كسبت " الجزء التاسع" / وطنى نيوز



إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء التاسع مع كل نفس بما كسبت، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصدق يهدى إلى البِر، وإن البر يهدى إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن الكذب يهدى إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابا" رواه البخاري ومسلم، وهكذا حث نبينا الكريم لنا على الاستمساك بحبل الصدق، فيا من تصدق بهذا النبى الكريم، ويا مؤمنا بهذا النبي الصادق الأمين، ويا متبع لهذا النبي العظيم اجعل الصدق ركيزتك فيما تقول وتفعل وتنظر، وتأتى وتدع، اجعل الصدق قرينك في أقوالك وأفعالك فإنك بذلك تتحقق بحقائق الإيمان، فإن الصدق الذى منبعه القلب محل نظر الله عز وجل، بيّنه لنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أنه يأتى في مختلف أحوال الإنسان، وقال " البيعان بالخيار، أى البائع والمشترى، بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما فى بيعهما وشرائهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما" ويأتي الصدق في البيع والصدق في الشراء.
ويأتى الصدق فى مختلف أحوال الإنسان، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " التاجر الصدوق المسلم مع النبيين والشهداء يوم القيامة" رواه الترمذى الدارمى، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليمين أنها " منفقه للسلعه ممحقه للبركه" وهكذا شأن الكذب أن يمحق البركة من أى شيء دخل فيه، والعياذ بالله تبارك وتعالى، وإن من ثمرات الصدق هو عظم القدر وعلو المنزلة في المجتمع، فالذي يتحلى بالصدق يعظم قدره وتعلو منزلته بين الناس لاعتقادهم أنه ما فعل ذلك إلا عن حسن سيرة، ونقاء سريرة، وكمال عقل، ومن ثمرات الصدق هو ظهور الصدق على وجه صاحبه، ومن ثمرات الصدق تيسير أسباب الهداية للحق، أى أن الله عز وجل يوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة، وذلك إصابة دين الله الذي هو الإسلام ،الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم، ومن ثمرات الصدق هو دوام الصلة بالله سبحانه وتعالى بالدعاء والتضرع بطلب الثبات على الإيمان، وإن من ثمرات الصدق هو الالتزام بالعهد، والتوفيق لكل خير.
ومن ثمرات الصدق هو انتفاء صفة النفاق عن الصادقين، ومن ثمرات الصدق هو حسن العاقبة لأهله في الدنيا والآخرة، ومن ثمرات الصدق هو أن الصادق يرزق صدق الفراسة، فمن صدقت لهجته، ظهرت حجته، وهذا من سنة الجزاء من جنس العمل فإن الله يثبّت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، فيلهم الصادق حجته، ويسدد منطقه، حتى إنه لا يكاد ينطق بشيء يظنه إلا جاء على ما ظنه، كما قال عامر العدواني " إني وجدت صدق الحديث طرفا من الغيب، فاصدقوا" ومن ثمرات الصدق وفوائده في الدار الآخرة هو الحصول على المغفرة ونيل الأجر العظيم، فالالتزام بالصدق من موجبات المغفرة من الذنوب والمعاصي, وقد رتب سبحانه وتعالى عليه الجزاء الأوفى والأجر العظيم, والنجاة من النار والفوز بالجنة، فالصادق يجازي بالجنة ويفوز بالخلود فيها, ويظفر علاوة على ذلك بالرضوان من الله تعالى، فالصدق إذن رائد إلى الجنة وموصل إليها، بل وشرط لازم لدخولها والفوز بنعيمها، وكذلك نيل مرتبة الصديقية.
وإن أعلى مراتب الصدق مرتبة الصديقية وهي كمال الانقياد للرسول صلى الله عليه وسلم مع كمال الإخلاص للمرسل، فلا تقف ثمار الصدق عند دخول صاحبه الجنة وفوزه بنعيمها, بل تستمر هذه الثمار العظيمة حتى يرفع الله الصادق إلى العلياء من درجات الجنة, ذلك أن الصدق إذا صار سجية للمؤمن وصل به إلى مرتبة الصديقية، فجعل الصدق مفتاح الصديقية ومبدأها وهي غايته فلا ينال درجتها كاذب البتة لا في قوله, ولا في عمله ولا في حاله، والصديقون لهم منزلة عالية في الجنة, ودرجتهم تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين، فيقول ابن القيم رحمه الله " للصديقين منزلة القرب من الله, إذ درجتهم منه ثاني درجة النبيين" وإن الجنة دار السلام, وكل شيء فيها سلام, سلام من كل خوف ومن كل تعب ومن كل كد, وسلام من الحسد والبغض, إنه وئام في وئام, وسعادة ليس فوقها سعادة، وقد وعد الله سبحانه عباده المطيعين الصادقين بمرافقة أقرب عباده إليه وأرفعهم درجات عنده, وهم الأنبياء عليهم السلام.
الذين اصطفاهم سبحانه من خيرة خلقه, ومن هنا كان يلقب أبو بكر بالصدّيق لأنه صدق في نيته , وفي لسانه وفي عمله وسائر تصرفاته وسكناته وأرضاه، وإن أصل الحياة الطيبة وقاعدة السعادة المنشودة وأساس العاقبة الحسنة في العاجل والآجل يكمن في الصدق مع الله جل وعلا، ظاهرا وباطنا، قولا وفعلا، طاعة وامتثالا فعلى هذا المرتكز تتحقق الثمار الطيبة والنتائج المرضية دنيا وأخرى، فيقول الله عز وجل فى سورة محمد " فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم" وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيا قسما من غنائم خيبر، فجاء للنبي صلى الله عليه وسلم فقال "ما على هذا اتبعتك يا رسول الله، ولكن اتبعتك على أن أرمى ها هنا وأشار إلى حلقه، فأموت فأدخل الجنة، فقال "إن تصدقِ الله يصدقك" ثم نهض إلى قتال العدو، فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقتول، فقال "أهو هو؟" فقالوا نعم، فقال "صدق الله فصدقه" فكفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته ثم دعا له "اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك قتل شهيدا وأنا على ذلك شهيد "

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close