recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع الرسول وحجة الوداع " الجزء السابع" / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السابع مع الرسول وحجة الوداع، وكانت الكعبة المشرفة قبل بناءها وتحكيم النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وثلاثين سنة ابتنى ابرهة كنسية وأحكم بنائها، وزينها، وأراد أن يحول الناس إليها بدل الكعبة، وأمر العرب بقصدها في الحج، فلم يحجوا إليها، بل أقذروها حين أحدث بعضهم فيها، لأنهم رأوا أن الكعبة بيت الله المعظم، توارثوا تعظيمه منذ زمن الخليل عليه السلام، فكبُر في نفوسهم أن يزاحم الكعبة غيرها، فسيّر ابرهة جيشا عظيما لهدمها، فلم تقوى قريش على مواجهته ففرت إلى الجبال وقالت للبيت رب يحميه، فانتصر الله تعالى لبيته، وأهلك ابرهة وجيشه، وسورة الفيل تشرح الحادثة ببيان موجز وبلاغة عالية، والكعبة المشرفة سار تبع اليماني إليها يريد هدمها.
فهاجت عليه رياح فردته عنها حتى ثاب إلى رشده، ورجع عن قصده، فحفظها الله بيتا للعبادة، وقبلة للصلاة وقصدا للنسك، وزادها الله تعظيما وتشريفا حين صيرها قبلة للمسلمين، فيتوجهون إليها من أصقاع الأرض في كل يوم خمس مرات، عدا النوافل الأخرى، وفي صلوات الجمع، والأعياد، والجنائز، وصلاة الكسوف والخسوف، فهي القبلة في كل صلاة للمسلم سواء كانت فرضا أم نفلا، سواء أداها المسلم جماعة أو فردا، وما بُني مسجد في صقع من أصقاع الأرض إلا كان قبلته نحوها ومحرابه متجها إليها، وكل من يصلي يتجه نحوها سواء صلى في البنيان أم صلى في الخلاء، و حين يسافر المسلم إلى مكان في العالم فأول السؤال الذي يشغل باله ويبحث له عنه إجابة.
أين اتجاه القبلة؟ فكانت الكعبة حاضرة بشكل دائم في حيلة المؤمن، وحين بذبح المسلم ذبيحته يوجهها إليها تقربا لله بذبحها، وإن الميت حين يوضع في قبره يوجه إليها، وقد جاء في الحديث أنها قبلة المسلمين أحياءا وأمواتا، والداعي حين يدعو الله تعالى يتوجه إلى الكعبة، والكعبة المشرفة فضلت الصلاة في المسجد الذي يحويها بمائة ألف صلاة عما سواه من المساجد، وينسب المسجد الحرام إليها فيقال مسجد الكعبة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن مسجده في المدينة "صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلاّ مسجد الكعبة" رواه مسلم، ومن تشريف الله لها أنها لا تستقبل في قضاء الحاجة مهما كان الإنسان بعيدا عنها، كما في حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوها ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا" رواه البخارى، والكعبة المشرفة، ما دامت هذه الأمة تعظمها وتقدرها حق قدرها فهي على خير، ولا يزول الخير عنها إلا بزوال تعظيم هذه البناء العتيق من قلوبهم كما جاء في الحديث "أن هذه الأمة لا تزال بخير ما عظموا هذه الحرمة يعني الكعبة حق تعظيمها فإذا ضيعوا ذلك هلكوا" رواه أحمد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغرس تعظيمها والحفاظ على قدسيتها في قلوب أصحابه رضي الله عنهم، ففي يوم فتح مكة اشتد فرح سعد بن عبادة رضي الله عنه، فقال يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم "كذب سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة" رواه البخارى.
وإن الكعبة المشرفة لموضعها خصوصية ولذلك قال الفقهاء لو زالت الكعبة والعياذ بالله، صحت الصلاة إلى موضع جدرانها، فالكعبة المشرفة باقية إلى آخر الزمان كما دل على ذلك الأحاديث، والله جل وعلا يدفع عنها عدوان المعتدين وكيد الكائدين فينقلبوا على أعقابهم خاسرين، كما في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت، قال الرسول صلى الله عليه وسلم "يغزو جيشا الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم" رواه البخارى، وفي آخر الزمان سيطوف بها نبى الله عيسى بن مريم عليهما السلام، وذلك بعد نزوله وقتله المسيح الدجال.
google-playkhamsatmostaqltradent
close