recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع مخاطر استباحة المال العام "الجزء السابع" / وطنى نيوز



إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السابع عن مخاطر استباحة المال العام، وتكلم العلماء في الشهادة، وكيفية إثباتها، وصفة العملية، ومن شروطه أن يطالب المسروق منه بالمال، فلو لم يطالب لم يجب القطع إلا أن تكون جريمة عامة في حق عامة المسلمين، فإذا تكاملت الشروط قطعت اليد اليمنى من مفصل الكف، مفصل الكف هنا الكوع، هذا الكوع مفصل الكف، تقطع اليد منه لأنها آلة السرقة، فعوقبت اليد بإعدامها لأنها آلة السرقة، ويعمل ما يحسم الدم، ويندمل به الجرح، وأما إذا جاء أحد يطالب باليد ويقول هاتوها بعد القطع نضعها في الثلج ونعيدها بالخياطة، فنقول إن الشريعة قد قصدت قطعها وإزالتها، وليس أن تقطع ثم تعاد، ثم تقطع، ثم إذا سرق المرة الثانية تقطع الرجل اليسرى.
واليد اليمنى، والرجل اليمنى إذا توالت السرقات في كل مرة، تقطع، ويقطع طرف من الأطراف، ولو أن شخص تحصل على مال من جهة عامة حيث استلم مواد ثم باعها وكون رأس مال ثم بنى بيتا واشترى سيارة منه والباقي صرفه على عائلته، علما بأن المواد أخذت بإذن المسؤول عنها ولديه علم بأنه سيتم بيعها وأخذ ثمنها للاستفادة منه، وأغلب العاملين كان ينهب هذه المواد ويبيعها، والآن الشخص تاب إلى الله ويريد حكم الشرع في هذا الموضوع علما بأن المال تصرف فيه والباقي قليل جدا ولا يمكنه رده ولا يوجد له دخل يمكنه من رد هذه المبالغ، فما هو رأي الشرع في ذلك ورأي العلماء؟ وهنا قد اشتمل السؤال على عدة أمور، فالأمر الأول وهو الأخذ من المال العام بغير حق.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ المال العام بغير حق، ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "وإن هذا المال حلوة، من أخذه بحقه فنعم المعونة، ومن أخذ بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع" وفي رواية لهما "ويكون عليه شهيدا يوم القيامة" وفيهما عن أبي حميد مرفوعا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله تعالى يوم القيامة يحمله" وفي البخاري عن خولة الأنصارية مرفوعا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة" وإذن المسؤول لا يسوغ ذلك ما لم يكن مخولا بذلك من الجهات المختصة.
وكان إذنه وفقا للوائح، وكذا سرقة الآخرين للمال العام ونهبهم له كل ذلك لا يسوغ ما ذكر في السؤال، بل الواجب هو نهيهم ونصحهم، وأما عن الأمر الثاني، وهو عن كيفية التخلص من المال الحرام الذي أخذ من الدولة، وذلك يكون بإرجاعه إلى بيت مال الدولة إذا كان القائمون عليه يعدلون فيه جباية وتوزيعا، وإلا لم يجز إرجاعه إليهم، بل يصرف في مصالح المسلمين العامة، كالقناطر والمساجد ومصالح الطريق ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه، وإلا فيتصدق به الشخص على فقير أو فقراء ولو كانوا من الأقارب بشرط أن يكونوا ممن لا تجب عليه نفقتهم، وينبغي أن يتولى ذلك القاضي إن كان عفيفا، فإن لم يكن عفيفا لم يجز التسليم إليه.
بل ينبغي أن يحكم رجل من أهل البلد دين عالم، فإن لم يكن ذلك تولى الأمر بنفسه، فإن المقصود هو الصرف إلى هذه الجهة، وأما عن الأمر الثالث، وهو حكم الأرباح التي تم الحصول عليها من المال المأخوذ بغير حق، حيث إن الربح الناشئ عن استثمار المال المسروق، راجع إلى مسألة هل الربح يتبع المال فيفعل به ما يفعل بالمال؟ أم يتبع الجهد المبذول فيبقى مع آخذه؟ فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين، فالقول الأول وهو أن الربح يتبع رأس المال، ولا يتبع الجهد المبذول إذا كان أخذ بغير إذن مالكه، وليس لآخذه منه شيء، وهذا قول أبي حنيفة وأحمد في ظاهر المذهب، وهو مذهب ابن حزم أيضا، وأما عن القول الثاني وهو أن الربح تبع للجهد المبذول لا لرأس المال.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close