recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع الإنسان ما بين السرقة والأمانة "الجزء الثامن" / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الثامن مع الإنسان ما بين السرقة والأمانة، واعلموا أن الفقه في الدين من أعظم أسباب زيادة الإيمان وتمام الأمانة، وأن مجانبة التقوى وإيثار الحياة الدنيا مِن أخطر أسباب نزع الأمانة وثبات الخيانة، فتفقهوا في الدين، واعملوا مخلصين لرب العالمين، على هدي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين، تكونوا من أهل الأمانة وتحشروا يوم القيامة آمنين، والصلاة عند العبد أمانة لله، ائتمنه الله على طهارتها ووقتها، وكيفيتها ونيّتها وغير ذلك من أحكامها فهي شرط الإيمان، وعمود الدين الذي يقوم عليه ما له من بنيان، وهي آخر ما يفقد من الدين، وإذا فقد آخر الشيء صار فاقده من المعدمين فأقيموا الصلاة، وحافظوا على ما لها من الأركان.
والواجبات والمستحبات، وحافظوا عليها في سائر الأوقات، وأدوها في المساجد مع الجماعات، واعلموا أن الصلاة مكيال فمن وفى، وفى الله له، ومن طفف فقد سمعتم ما توعد الله به المطففين من الويل والنكال، وإن الزكاة من أعظم الأمانات، أوجبها الله في مال الغني للفقير، وجعلها من أسباب البركة والتزكية والتطهير، وكم فيها من تنفيس الكروب والتيسير والأجر الكبير، فأدوا الأمانة فيها فإنها آية الإيمان، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال "والصدقة برهان" وكذلكم فإن الصيام أمانة فإنه سر بين العبد وربه، فلا يطلع إلا الله على قصده إذ لو شاء الصائم لأبطل صيامه ولو بفساد نيّته، لكن يمنعه من ذلك ما في قلبه من تعظيم الله وخشيته، بل يصوم لله احتسابا.
وهنيئا له بمغفرة الذنوب وبالجنة ثوابا، والغسل من الجنابة أمانة، وطهارة المرأة من الحيض والنفاس بعد الطهر أمانة، فلا بد من أداء هذه الأمانة، بأداء الواجب فيها على وجه الديانة، وإلا كان ذلك فضيحة وندامة يوم القيامة، وكذلك فإن الوظائف في الدولة ولدى الشركات والمؤسسات والأشخاص أمانة في أعناق الموظفين، فإنهم على أعمالهم مؤتمنون فينبغي لكل موظف أن يتقي الله في نفسه، وفي سبب رزقه، فيحسن في عمله ابتغاء وجه الله، ونصحا لعباد الله، وليحذر من المحاباة والمجاراة، بل يقوم بحفظ ما اؤتمن عليه، وأن يحفظ سر ما استودع عنده لذويه، وأن يحذر أن يدخل عليه شيء منه، وأن يذود جهده أيدي الخونة عنه، وإلا فضحه الله يوم المعاد.
على رؤوس الأشهاد فقد قال صلى الله عليه وسلم "من استعملناه على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه، كان غلولا يأتي به يوم القيامة" حتى ولو كانت الشركات أجنبية، فحقوقها بعقدها مع دولة الإسلام مرعية، فإنهم بذلك صاروا معاهدين لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين فتحرم دماؤهم وأموالهم كما تحرم أموال المسلمين، ومن أخفر معاهدا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وكل من دخل مع غيره في عقد مباح من بيع أو شراء أو تأجير ونحو ذلك، فليعلم أنه دخل مع صاحبه في عهد وأمانة، فليحذر الغش فيه والخديعة والخيانة، بل عليه أن يفي بالمطلوب، وأن يبيّن العيوب، مع طيب النفس وسلامة الصدر، وإعطاء الحق من غير نقص ولا بخس ولا قهر.
وليحذر المماطلة بتعليل أو تمليل فإن مطل الغني ظلم، يحل عرضه وعقوبته، ويعرضه لشؤم عمله ويجر عليه حوبته، وإن المجالس عامة بالأمانات إلا مجلسا يخطط فيه للإجرام من سفك دم حرام، أو انتهاك عرض حرام، أو أكل مال حرام، أو كيد لأهل الإسلام، فتلك مجالس آثمة، يستحق أهلها العقوبة الصارمة، أما المجالس العادية، فهي محترمة لا يجوز أن يفشى مما يقال فيها كلمة، فإذا حدث الرجل في المجلس فالتفت فهي أمانة، فلا يجوز إفشاء سره، وفضح أمره، وأَخص المجالسِ بحفظ السر، وكتمان الأمر، ما يكون بين الرجل وأهله، حين يفضي إليها وتفضي إليه، وهكذا جعل الله عز وجل الملكية الفردية، فطرة أزلية، في النفوس البشرية وأحاطها في التشريع بسياج من الحماية والاحترام.
google-playkhamsatmostaqltradent
close