recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع الإيمان واليقين " الجزء السابع " / وطنى نيوز


 


إعداد/ محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السابع مع الإيمان واليقين، وإن من لذائذ القلوب والنفوس ذاقه السالكون درب نبيهم صلى الله عليه وسلم والسائرون على هديه وسننه، فجاهدوا أنفسهم وثابروا معها وصابروها في ميدان الطاعة حتى ذاقوا حلاوتها، فلما ذاقوها طلبوا منها المزيد بزيادة الطاعة، فكلما ازدادت عبادتهم زادت لذتهم فاجتهدوا في العبادة ليزدادوا لذة إلى لذتهم، فمن سلك سبيلهم ذاق، ومن ذاق عرف، وقال بعض السلف إني لأفرح بالليل حين يقبل لما يلتذ به عيشي،وتقر به عيني من مناجاة من أحب، وخلوتي بخدمته، والتذلل بين يديه،وأغتم للفجر إذا طلع لما اشتغل به، وقال سفيان الثوري إني لأفرح بالليل إذا جاء، وإذا جاء النهار حزنت، ولقد بلغت لذة العبادة وحلاوتها ببعض ذائقيها.
أن قال من شدة سروره لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه يعني من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف، إنها الجنة التي لما دخلها الداراني قال إن أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم وإنه لتأتي على القلب أوقات يرقص فيها طربا من ذكر الله فأقول لو أن أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب" فقيل أن علي بن المأمون العباسي أمير وابن خليفة كان يسكن قصرا فخما، وعنده الدنيا مبذولة ميسرة، فأطل ذات يوم من شرفة القصر، فرأى عاملا يكدح طيلة النهار، فإذا أضحى النهار توضأ وصلى ركعتين على شاطئ دجلة، فإذا اقترب الغروب ذهب إلى أهله، فدعاه يوما من الأيام فسأله فأخبره أن له زوجة وأختين ووالدة، يكدح عليهن، وأنه لا قوت له ولا دخل.
إلا ما يتكسبه من السوق، وأنه يصوم كل يوم ويفطر مع الغروب على ما يحصل، فقال له فهل تشكو من شيء؟ قال لا والحمد لله رب العالمين، فترك القصر، وترك الإمارة، وهام على وجهه، ووجد ميتا بعد سنوات عديدة وكان يعمل في الخشب جهة خرسان لأنه وجد السعادة في عمله هذا، ولم يجدها في القصر، فيقول تعالى "والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم" وإن من أسباب السعاده هو القناعة بما قسم الله تعالى، فاعلم أنه يزداد التسخط في الناس وعدم الرضى بما رزقوا إذا قلت فيهم القناعة، وحينئذ لا يرضيهم طعام يشبعهم، ولا لباس يواريهم، ولا مراكب تحملهم، ولا مساكن تكنهم حيث يريدون الزيادة على ما يحتاجونه في كل شيء، ولن يشبعهم شيء.
لأن أبصارهم وبصائرهم تنظر إلى من هم فوقهم، ولا تبصر من هم تحتهم، فيزدرون نعمة الله عليهم، ومهما أوتوا طلبوا المزيد فهم كشارب ماء البحر لا يرتوي أبدا، ومن كان كذلك فلن يحصل السعادة أبدا لأن سعادته لا تتحقق إلا إذا أصبح أعلى الناس في كل شيء، وهذا من أبعد المحال ذلك أن أي إنسان إن كملت له أشياء قصرت عنه أشياء، وإن علا بأمور سفلت به أمور، ويأبى الله تعالى الكمال المطلق لأحد من خلقه كائناً من كان لذا كانت القناعة والرضى من النعم العظيمة والمنح الجليلة التي يغبط عليها صاحبها، وفي هذا المعنى قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى من قنع طاب عيشه، ومن طمع طال طيشه، وقال بعض الحكماء وجدت أطول الناس غما الحسود، وأهنأهم عيشاً القنوع، وعن أبي ذر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
"يا أبا ذر، أترى كثرة المال هو الغنى؟" قلت نعم، يا رسول الله، قال "فترى قلة المال هو الفقر؟" قلت نعم، يا رسول الله، قال "إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب " رواه ابن حبان، وإن أربعة من السعادة، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أربع من السعادة المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربعة من الشقاء، الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق " رواه ابن حبان، والإنسان بطبعه يحب الهدوء والراحة ويكره الإِزعاج وينفر من كل شيء يشق عليه ويدخل الهم والغم والحرج والضيق عليه، سواء كان أمرا خارجيا أو داخليا.
google-playkhamsatmostaqltradent
close