recent
أخبار ساخنة

د. عمر فضل الله / الروائي العالمي قراءة في روايته ( في انتظار القطار) / وطنى نيوز


 


بقلم السيد علي من مصر
 

 عشق كاتبنا الكبير ومحل مشروعه الروائي "الرواية المعرفية"_ من بولاق الدكرور القاهرة شمالا إلي السودان الكبير وبلاد الحبش جنوبا، عبر نهر النيل العظيم صانع الحضارات.
بينما نحن على سفر، وفي انتظار القطار على مقهى في إحدى القرى جنوب مدينة بربر؛ توغل بنا الدكتور عمر فضل الله في تاريخ المنطقة، متسلحا بدراية كبيرة بتاريخ ممالكها وحضاراتها، كان "سعد وسعدية" هما المعادل الموضوعي للوطن المبتلى بالتدخلات الخارجية والأطماع الاستعمارية، استعرض كاتبنا الكبير حركة الحملة التي شنها " محمد علي" للسيطرة على ثروات ورجال الممالك القائمة منذ خروج هذه الحملة متجهة جنوبا بقيادة إسماعيل باشا بمعية الجنود الأتراك والجواسيس من كل جنس وبمباركة أوروبية، عبر النيل العظيم، إلى أن وصلت إلى الجنوب حيث السودان الكبير وبلاد الحبش، وما حدث خلال هذه الحملة من أهوال وقتل وتدمير وإحراق وانتهاك للحرمات والأعراض، ونهب للأموال والثروات والأثار .
يجد القارئ وهو بين سطور الرواية أنه أمام وصافة بارع فكأنه يرى المعارك رأ ي عين، ذكر كاتبنا شخصيات حقيقية كان لها بصمتها في هذه الحقبة منهم الرحالة الفرنسي فريدريك كايّو والإيطالي فرديناني وكونستانت، وضابط البحرية الأمريكية جورج إنجلش، وغيرهم كثير، مازجا الثابت من الأحداث بالمستحدث من الخيال الروائي البديع والمتناسق معها، مما يجعلك تنصهر مع الأحداث وتصبح جزءا منها؛ فتتحول أحداث الرواية معك إلى حقيقة واقعة.
أمسك كاتبنا الكبير بخيوط الرواية ببراعة واقتدار ، سواء أكانت خيوط الأحداث أم الأشخاص، وذلك عبر عنوانين رئيسيين من عناوين الرواية ، العنوان الأول: "قال سعد"، والثاني " قالت سعدية" وقد كان بحث سعد وسعدية كلاهما عن الآخر هو المعادل الموضوعي أيضا للبحث عن الهوية والتثبث بها . ومن خلال الربط السلس بين الأحداث والأزمنة والأشخاص، نجح كاتبنا في أخذ المتلقي معه من بداية الرواية إلى نهايتها الرواية دون أن يزل فكره أو يتوه ، تلك النهاية التي عبرت عن عالمنا العربي والإسلامي الذي نعيشه، دون بادرة أمل أن يمسك هذا العالم زمام نفسه، والانطلاق قدما نحو هدفه المنشود .
وأترك للقارئ أن يطالع بنفسه هذه الرواية ليستمتع بما أبهرنا به كاتبنا الكبير في إطار مشروعه الروائي الطموح "الرواية المعرفية"
شكرا جزيلا د. عمر فضل الله يليق بمكانتك
google-playkhamsatmostaqltradent
close