recent
أخبار ساخنة

السينما ودورها في فساد الأخلاق...بقلم جمال القاضي / وطنى نيوز


 


بقلمي جمال القاضي
تتعرض المجتمعات العربية لهجمة شرسة على الكنوز الأخلاقية التي توارثتها الأجيال من الأجداد ، لاسيما وهذه الهجمة التي يتعرضون لها تأتي من وسائل عديدة وأهمها تأثيرا هو المنتجات السينمائية للأفلام العربية في العصر الحيث .
ولو ذهبنا للمقارنة مابين الماضي والحاضر في الفرق مابين القديم والحديث من الأفلام ، لوجدنا في الماضي نوعية مختلفة منها حيث أنها كانت تحكي وتعبر عن واقع يعيشه شعبا من الشعوب ، من القهر والسلطة ، أو من ويلات الحروب والقهر من الإحتلال التي عانت منها تلك الشعوب ، عن طريق فكر واقعيا يصوره الكاتب في صورة عمل فني ومخرج إبداعي ولم يكن هدف الكاتب لهذه الأفلام هو هدف التربح السريع ، لكن كان هدفه الأساسي هو نجاح العمل بتوصيل مابه إلى ذهن المشاهد والذي به يعطي فكرة عن ما مكان من قبل وماكان يعيش فيه المجتمع ، وعن نظرة المجتمع للمرأة في ذلك الوقت فقد نجح العمل الفني في إعطائها حقها من الإحترام كونها مرأة ، فلم يعري لها جسدا ولم يجعلها سلعة تتداول بين الرجال ،وكان في جوهر العمل الفني هدفا منه يرسخ عقيدة إحترام الجنس الآخر ألا وهو النساء فكانت تحظى جميعهن بالإحترام من أفراد المجتمع وغيرهم ممن يشاهدون تلك الأفلام من الشعوب التي يمكن أن ترى وتشاهد وتسمع .
ومما لاشك فيه فإن للمشاهد حكما على شعبا بأكمله حين يرى له أحد الأفلام السينمائية ، فيرسخ في عقل فكرة سيئة ولاتزول عن هذا المجتمع ومافيه من نساء .
وإلى عصرنا الحديث حيث تعتبر السينما وأفلامها حلقة وصل قفذت بها تلك الأفلام قفذة خطيرة مابين الماضي وعراقته ، عبورا من خلالها إلى وسائل التواصل الإجتماعي والإنفتاح الحديث للتكنولوجيا المشاهدة وثقافتها التي لاتعرف عيبا أو أخلاقا أو دينا أو رقيبا يكم التصرف في متابعتها ، حيث فقد الشباب قدرته على التحكم في محركات البحث التي تأخذه إلى عالم يتنحى فيه عن بقايا أخلاقه ، لكن ليس الحديث عن تلك الوسائل من وسائل التواصل الإجتماعي وإنما هو عن دور الأفلام السينمائية في العصر الحديث ، حيث كانت المفتاح للعبور بالشباب إلى عالم الفساد .
ولتلك الأفلام دورنا كبيرا في التأثير كبيرا على فساد الإخلاق ، أنظر ماذا ترى فيها ؟ وما هو الهدف الذي كان منه العمل الفني ؟ وماذا كان يقصده الكاتب لقصة هذه الأفلام من البداية ؟ والإجابة ليس هناك هدفا مما يكتبه سوى التربح السريع والحصول على الكثير من المال دون الإلتفات لنتائج هذا العمل الفني السينمائي وما قد يؤثر به على أخلاق الشباب ، ولنا أن نسأل أنفسنا ، ماذا كان يقصده الكاتب لهذه الأفلام حين يعرض نموزجا من الفساد الأخلاقي في مشهد يقدمه لنا فنانا أو فنانة يلعبان دور البطوله برفقة سيدات يستعرضن أجسادهن العارية رقصا وتمايلا ، أو مشهد آخر من المشاهد يصور لنا رجل أعمال يجلس في خمارة وعلى جانبية سيدات ساقطات والكل يحتسي الخمر ثم ذهابا إلى فعل الفاحشة من الزنا بنهاية المشهد .
مشهد آخر غير ذلك يصور ويعرض كيفية سرقة إحد البنوك أو المحلات أو المنازل بطريقة لم تخطر على عقل المشاهد والتي تعلم منها أساليبا تساعده هو الآخر في السرقه ، أو مشهد ترى فيه مجموعة من الشباب في مطاردة لأحد الفتيات ثم إغتصابها في النهاية ، ألم يكن هذا محركا نفسيا لشهوات الشباب الفاسدين والذي جعلهم مقلدين لتلك المشاهد لتصبح واقعا مريرا يعاني منهم المجتمع .
من أين كانت تلك الجرائم التي ظهرت بصورة خطيرة تهدد أمن المجتمع ؟ ألم يتعلمها الشباب مع تلك المشاهدة للفلام والتي ساعد عليها أيضا البطالة ؟ ومن أين تعلم الشباب تجارة المخدرات وتهريبها بطرق عديدة وبوسائل لاتخطر على عقل الإنسان العادي والبسيط ؟ ألم يشاهدها هؤلاء الشباب من تلك الأفلام وقاموا بعدها بإستحداث طرقا ووسائل إضافية جديدة على ماتم مشاهدته ليكتمل المشهد بالواقع ؟ بل من أين التقليد الأعمى لأحد الفنانين في ملابسه وطريقة قص شعره وغيرها ؟ ألم تكن تقليدا لأبطال هذه الأفلام ؟
أين دور الرقابة في كل ماسبق وفي فرز تلك الأفلام قبل عرضها للمشاهد والسماح فقط لما هو يؤثر تأثيرا إيجابيا في ثقافة المجتمع وأخلاق من فيه ظ لماذا دائما نصب التركيز على ترجمة الجانب السيء فقط وعرضه بطريقة سيئة وجعله في صورة فيلما سنمائيا يصل مافيه ويترجمه مجملا المشاهد بالدول الآخرى بأنه إنعكاسا كاملا ومجمعا لكل مايتصف به أفراد المجتمع وبالتالي يصل إلى زهن المشاهد بأن جميع من بهذا المجتمع كما صوره العمل الفني لهم بالمشاهدة يتصفون بماشاهوه من تلك الأفلام؟
ألم يحين الوقت لنستعين بأساتذة الطب النفسي وعلماء التربية وعلماء النفس كأحد أعضاء لجنة الرقابة على هذه الأفلام والإظهار المسبق للعيوب ومدى التأثير النفسي والسلوكي على من يشاهد تلك الأفلام ؟ ألم يكن من رجال الأعمال رجلا يقومون على مساعدة الفقراء والجمعيات الخيرية ويظهره الكاتب في ترجمة لعمل درامي يحفز المشاهد على تقليده ؟ ألم يكن هناك علماء مكافحين ومناضلين في مجل عملهم ونحكي قصة أحدهم من البداية للنهاية في صورة أفلام ؟ أين ذهبت الأفلام في العصر الحديث والتي تبين بطولات رجال المخابرات والقوات المسلحة في الحروب وكيف كانت جهودهم لتحرير البلاد من العدوان وعودة السلام للمواطنين ؟
نحتاج إلى نظرة شاملة بها نمحو تلك الأفلام الهابطة والتي ذهبت بما تبقى من أخلاق الشباب ، فصاروا على حافة الهاوية أقرب الضياع من الإستمرار ، نحتاج لكاتب يترجم الإيجابيات بصورة مشرفة تعيد بها ماضاع من الإحترام للنساء والمعالجة للسلبيات بطريقة لاتعظم أحداثها أمام المشاهد حتى لايقلد فيها سلبياتها ، نحتاج لكاتب يعيش كل هموم الشعوب وواقعها ثم يعيد كتابتها وتصويرها بطريقة لاتجرح الحياء ولاتفسد الأخلاق وتبقى للنساء هيبتهم وكرامتهم كما كانت من قبل .
 
google-playkhamsatmostaqltradent
close