recent
أخبار ساخنة

المقالة ٢ نستكمل مابدأناه بالمقالة السابقة عن ( الضمانات التي قررها المشرع لمشروعية الابلاغ) / وطنى نيوز


 

مستشارك القانوني بقلم شوكت مدبولي المحامي بالنقض

قلنا ان التبليغ عن الجرائم حق يكفله القانون إلا أن هناك حالات لا يكون استعمال الحق مشروعا وهذا ما نظمه المشرع حيث
تنص المادة رقم ه من القانون المدني علي:
" يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية:
١) إذا لم يقصد به سوي الإضرار بالغير.
٢) إذا كانت المصالح التي يرمي إلي تحقيقها قليلة الأهمية، بحيث لاتتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها .
إذا كانت المصالح التي يرمي إليها غير مشروعة .
ويقرر المشرع للمضرور من إساءة استعمال الحق تعويضاً لجبر ما أصابه من ضرر حيث
تنص المادة ١٦٣ من القانون المدني علي: "كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض " ومن المستقر عليه في قضاء النقض :
أن أركان المسئولية التقصيرية ثلاث : الخطأ، والضرر، وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر .
و تنص المادة ٢٢٢من القانون المدني :
يشمل التعويض الضرر الأدبي أيضا، ولكن لا يجوز في هذه الحالة أن ينتقل إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق، أو طالب الدائن به أمام القضاء.
ومن المستقر عليه أيضاً :
"ليس في القانون ما يمنع من أن يدخل في عناصر التعويض ما كان للمضرور من رجحان كسب فوته عليه العمل غير المشروع وذلك إذا كانت الفرصة أمراً محتملاً فإن تفويتها أمراً محققاً يجب التعويض عنه" (طعن رقم ٢٠٢ لسنه ٣٠ ق)
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض انه :
إذا كان التعويض عن الأضرار الأدبية لا يزول ولا يمحى بتعويض مادي إلا أن ما يصيبه في عاطفته وشعوره إذا حصل على تعويض مناسب ساعد ذلك في مواساة وتخفيف شجنه.
وبالإضافة لتعويض المضرور فإن المشرع يعاقب على القذف والتبليغ كذبا بسوء قصد حيث تنص المادة رقم ٣٠٣ من قانون العقوبات :
يعاقب علي القذف بغرامة لاتقل عن خمسة آلاف جنيه ولاتزيد علي خمسة عشر ألف جنيه .
كما تنص المادة رقم ٣٠٥ من قانون العقوبات :
وأما من أخبر بأمر كاذب مع سوء القصد فيستحق العقوبة ولو لم يحصل منه إشاعة غير الأخبار المذكورة ولو لم تقم دعوى بما أخبر به .
في ضوء ما سبق فإن جريمة البلاغ الكاذب
لا مقام لها إلا بتوافر خمسة أركان وهي :
١) أن يكون هناك بلاغ أو إخبار
٢) عن أمر مستوجب لعقوبة فاعله
٣) أن يكون البلاغ قدم إلى المحاكم والإداريين
٤) أن يكون الأمر المبلغ عنه كذب
٥) أن يكون قد حصل بسؤ قصد .
ومن المقرر في آراء الفقه :
أن الواقعة تعد مكذوبة إذا كان إسنادها إلى المبلغ ضده متعمداًُ فيه الكذب ولو كان للواقعة أساس من الواقع ولا يلزم أن يكون الإسناد إلى المبلغ ضده على سبيل الجزم والتأكيد بل يكفي أن يكون على سبيل الإشاعة والظن والاحتمال أو حتى عن طريق رواية عن الغير مادام قد وقع ذلك بسوء قصد وبنية إضرار .. كما لا يلزم أن تكون الوقائع المبلغ عنها كلها مكذوبة بل يكفي أن يكون بعضها كذلك متى توافرت الأركان الأخرى وإلا كان في إمكان المبلغ أن يدس في بلاغه ما يشاء من الأمور الشائنة ضمن أشياء صحيحة ويفر من العقاب ودعوى البلاغ الكاذب تكون مقبولة حتى لو لم يحص أي تحقيق قضائي بشأن الواقعة الحاصل عنها التبليغ " ولكن يجب أن يلاحظ أنه وإن كان القانون أباح معاقبة من أخبر بأمر كاذب مع سوء القصد ولو لم تقم دعوى بما أخبر به إلا أن هذا مفروض عند عدم إقامة الدعوى بشأن موضوع الإخبار أما إذا رفعت دعوى صار من الواجب انتظار الفصل فيها وبعد ذلك تنظر دعوى البلاغ الكاذب وذلك خشية تناقض الأحكام تناقضاَ معيباً .
(راجع التعليق على قانون العقوبات للمستشار / مصطفى هرجه ص ١١٥٤ وما بعدها) .
هذا ويجب لتوافر القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب أن يكون المبلغ قد أقدم على التبليغ مع علمه بأن الوقائع التي بلغ عنها مكذوبة وأن الشخص المبلغ في حقه برئ مما نسب إليه وأن يكون ذلك بنية الإضرار بالمبلغ ضده .. و يتضح من ذلك أن القصد الذي يتطلبه القانون في هذه الجريمة قصد خاص فيه يفترض توافر القصد العام .. أولا .
ثم يتطلب بعد ذلك توافر نية يقوم عليها القصد الجنائي هي نية الإضرار.
ويقوم القصد العام في البلاغ الكاذب على عنصرين هي العلم والإرادة :-
أولا : العلم ويتعين أن ينصرف إلى عناصر الجريمة كافة فيتعين أن يعلم المتهم بأن الواقعة غير صحيحة وأنها تستوجب عقاب المجني عليه وأنه يعلم باتجاه بلاغه إلى شخص له صفة الحاكم القضائي أو الإداري والعلم بعدم صحة الواقعة يتعين أن يكون علماً يقيناً ..
ثانياً :- أن يدرك المتهم الاختلاف بين ما أسنده إلى المجني عليه وبين الحقيقة وأي قدر من الاختلاف يعلم به يكفي لتوافر سوء القصد ويتعين أن يعلم المتهم باتجاه بلاغه إلى أحد المحاكم القضائية أو الإدارية ويقوم التصور الخاص في البلاغ الكاذب على نية الإضرار وقد عبر الشارع مع بقوله مع سوء القصد وقد وصفتها محكمة النقض بأنها انتواء السوء والإضرار أو انتواء الكيد والإضرار بالمجني عليه .
فالمتهم يبغي في بلاغه الكاذب أن ينال المجني عليه عقاب لا يستحقه ويتعين أن يكون القصد الجنائي معاصر لتقديم البلاغ وتحري توافر القصد واستظهاره من عناصر الدعوى والقول بتوافره ومن شأن محكمة الموضوع ولا تلتزم هذه المحكمة بالتحدث عنه صراحة أو استقلالا إذا كانت الوقائع التي أثبتها تقيه في غير لبس أو إبهام ولكنها لا تلتزم بشأن يكون استخلاصها له سائغاً أي مستخلصاً من قرائن تقود إليه عقلاً ويعتبر الحكم قاصر التسبيب إذا لم يعن أحدهما فقط كي لو قرر علم المتهم بعدم صحة الواقعة التي أسندها إلى المجني عليه دون أن يثبت توافر نية الإضرار لديه أو العكس .
(يراجع في ذلك الشأن شرح قانون العقوبات القسم الخاص للدكتور / محمود نجيب حسني ص ٧٤٣ وما بعدها)
google-playkhamsatmostaqltradent
close