recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع الحياة الطيبة "الجزء الخامس"

الصفحة الرئيسية


 

إعداد/ محمـــد الدكـــرورى


ونكمل الجزء الخامس مع الحياة الطيبة، وقال صلى الله عليه وسلم دعوات المكروب "اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شاني كله لا إله إلا انت" رواه أبو داود، ومن جالبات السعادة ترك الذنوب والمعاصي، فهي باب عظيم ترد منه المصائب على العبد فيقول تعالى "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" وقال تعالى أيضا "أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير" وما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة، وإن ترك الذنوب هو حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها، فإنه لا يعرف مفقود، تواطأ الناس على البحث عنه، والإعياء في طلابه، وهم مع ذلك يسيرون في غير مساره. 


ويلتمسونه في غير مظانه، مثل السعادة والطمأنينة والبال الرخي، فلله ما أقل عارفيها وما أقل في أولئك العارفين من يقدرها ويغالي بها ويعيش لها، بل لو غلغل النظر في بعض عارفيها، لما وجد إلا حق قليل، يكتنفه باطل كثيف، حق يعرف في خفوت كأنه نجمة توشك أن تنطفئ في أعماق الليل، وما أكثر العواصف التي تهب علينا وتملأ آفاقنا بالغيوم المرعدة، وكم يواجه المرء منا بما يكره، ويحرم ما يشتهي، وهنا يجيء دور السعادة التي تطارد الجزع، والرضا الذي ينفي السخط، السعادة التي تسير مع الإنسان حيث استقلت ركائبه، وتنزل إن نزل وتدفن في قبره، السعادة التي يعبّر عنها شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في أوج إحساسه بها"ما يفعل بي أعدائي؟ 


إن سجني خلوة، وإن قتلي شهادة، وإن تشريدي سياحة في سبيل الله" فإن الحديث عن السعادة والشقاء، سيظل باقيا ما دام في الدنيا حياة وأحياء، وإن كل إنسان على هذه البسيطة ليبحث عنها جاهدا، ويود الوصول إليها والحصول عليها، ولو كلفه ذلك كل ما يملك، ألا وإن جمعا من الواهمين يعرفون السعادة بأنها لا حقيقة لها، وأنها خيال يبتدعه الوهم ويكذبه الواقع، والحق أن هؤلاء جاهلون أو مخادعون لأنه لا يعقل ألبتة أن يخلقنا الله ثم يريد لنا أن نشقى جميعا، كيف ذلك؟ والله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم "طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى" فالسعادة هي جنة الأحلام، التي ينشدها كل البشر، من المثقف المتعلم في قمة تفكيره وتجريده، إلى العامي في قاع سذاجته وبساطته. 


ومن السلطان في قصره المشيد، إلى الصعلوك في كوخه الصغير يعيش على تراب الإملاق، ولا نحسب أحدا منهم يبحث عمدا عن الشقاء لنفسه أو يرضى بتعاستها، وإن العبد بغير إيمان مخلوق ضعيف، وإن من ضعفه أنه إذا أصابه شر جزع، وإذا أصابه خير منع، وهو في كلتا الحالين قلق هلع، فإن فقدان السعادة من قلب المرء، يعني بداهة، حلول القلق والاضطراب النفسي في شخصه، فتجتمع عليه السباع الأربعة، التي تهد البدن وتوهنه، فضلا عن كونها تحلق سعادته وتقصر اطمئنانه، ألا وهي الهم والحزن والأرق والسهر، ولا أشد من وقوع الهم في حياة العبد، إذ هو جند من جنود الله عز وجل، سلطه على من يشاء من عباده ممن كان ضعيف الصلة بالله، خوي الروح. 


مرتعا للمعاصي والذنوب، فيقول تعالى "ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما" ولقد سئل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، من أشد جند الله؟ قال " الجبال، الجبال يقطعها الحديد، فالحديد أقوى، والنار تذيب الحديد، فالنار أقوى، الماء يطفئ النار، فالماء أقوى، السحاب يحمل الماء، فالسحاب أقوى، والريح تعبث بالسحاب، فالريح أقوى والإنسان يتكفأ الريح بيده وثوبه، فالإنسان أقوى، والنوم يغلب الإنسان، فالنوم أقوى، والهم يغلب النوم، فأقوى جند الله هو الهم يسلطه الله تعالى على من يشاء من عباده" فالمفهوم أن السعادة والطمأنينة عطاء من الله ورحمة، كما أن الهم والقلق والضيق غضب من الله ومحنة.

google-playkhamsatmostaqltradent
close