recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع الإنسان ما بين السرقة والأمانة "الجزء السابع" / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السابع مع الإنسان ما بين السرقة والأمانة، وقيل أن رجل تزوج بامرأة سرا عن زوجته الأولى، ثم بعد فترة توفي هذا الرجل، وعلمت المرأة عن زواج زوجها، فقامت بأخذ نصيبها في الميراث، وذهبت إليها لتعطيها إياه، ولكن المفاجأة أن هذه الزوجة الثانية لم تأخذ ما يخصها من الميراث على الرغم من وفاة الزوج، وذلك لأن زوجها طلقها قبل وفاته، فانظر روعة هاتين المرأتين، وأمانتهما في إيصال الحقوق لأصحابها، على الرغم بإمكان الأولى المماطلة، والتسويف في عدم إعطاء ضرتها من الميراث بأية حجة من الحجج، وبإمكان الزوجة الثانية تخفى طلاقها، وتأخذ نصيبها من ميراث زوجها المتوفى، ولكن هي الأمانة، فإن الأمانة ضرورة من ضرورات الحياة.
ولابد من العناية بها حتى تتحقق للمجتمع السعادة، والاطمئنان، ومن أهم المنطلقات لترسيخ الأمانة، هو ضرورة قيام الأسرة، والمدرسة تحديدا بتنشئة الأطفال على الإيمان، وغرسه في نفوسهم، بل وإرضاعه مع لبن أمهاتهم حتى يتغلغل في أحشائهم، وعروقهم فتكون أقوالهم، وأفعالهم، وسكناتهم، وحركاتهم، بالإيمان تسير، وتتحرك، وكذلك تكثيف الأنشطة الدعوية، مع تنويع أساليب ووسائل الدعوة، والحرص على إبراز صور من حياة السلف، وصور من حياة الخلف في محافظتهم للأمانة، وأيضا وضع الضوابط، والعقوبات المناسبة لكل من تثبت الخيانة في حقه، سواء كان عاملا، أو تاجرا، أو طبيبا، أو مهندسا، أو معلما، وعدم التهاون في ذلك.
فإن الله تعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وكذلك أهمية قيام القدوات في المجتمعات الإسلامية بالمحافظة على الأمانة في أقوالهم، وأفعالهم، وفيما كلفوا به من مهمات، ومسؤوليات حتى يكونوا قدوة حسنة لغيرهم من أفراد المجتمع، وكذلك قيام وسائط التربية الأخرى مثل المسجد، والمجتمع، والإعلام بوسائله المختلفة بأدوارهم الأساسية في نشر مفهوم الأمانة، وأهميته، وبيان النتائج السلبية لضياع الأمانة، فيا أيها الناس، اتقوا الله ربكم، وأطيعوه فيما أمركم، واحذروا ما عنه نهاكم وزجركم، فسبحانه وتعالى القائل فى سورة النور "ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون" واعلموا أن الأمانة من أعظم ما به أمرتم.
وأن الخيانة من أعظم ما عنه نهيتم وزجرتم، فقد أمرتم بأداء الأمانة معشر المؤمنين، ونهيتم عن الخيانة فلا تكونوا من الخائنين، وإنما حمّلكم الله الأمانة إذ كنتم لها مؤهلين، وعليها قادرين، وذلك لما ركب فيكم سبحانه وتعالى من العقول التي بها تفقهون، والبصائر التي بها تبصرون، فأدوا أماناتكم، تكونوا ممن عناهم الله بقوله تعالى كما جاء فى سورة المؤمنون "والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون، والذين هم على صلواتهم يحافظون، أولئك هم الوارثون، الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون" واحذروا تضييع الأمانة فإنها من خصال المنافقين أولي الكذب والخيانة، وكفى بوعيد الله لهم في القرآن زجرا وتحذيرا، فقال تعالى فى سورة النساء "إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا"
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال "إنه لا إيمان لمن لا أمانة له" وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم "إنه لا دين لمن لا أمانة له، ولا صلاة له، ولا زكاة له" فما أعظم شأن الأمانة بها يثبت الإيمان، وعليها تقوم الديانة، فهي قرينة الإيمان، ولا يقبل الله عبادة الخوّان، فالخيانة برهان النفاق، وهي في الناس من مساوئ الأخلاق ولذا جاء في الدعاء المأثور "اللهم إني أعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة، وأعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع" فأدوا أماناتكم إلى أهلها، ولا تخونوا من خانكم مقابلة للسيئة بمثْلها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أدى الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك"
google-playkhamsatmostaqltradent
close