recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع فريضة الحج وبناء الكعبة المشرفة " الجزء السابع" / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السابع مع فريضة الحج وبناء الكعبة المشرفة، وقد توقفنا عندما أصر بعض المشركين على عبادة الأصنام، والطواف بالبيت العتيق وفق طقوس الجاهلية، وقد آن الأوان لمفاصلتهم ووضع حد لعنادهم وتجاهلهم لدعوة الحق، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل ساندته حملة للتوعية والدعوة إلى الإسلام وتنظيم المناطق النائية التي انضمت للدولة الإسلامية فقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل قبل حجة الوداع كلا منهما على أحد مخلافيها وأوصاهما بقوله "يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا" وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ "إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله"
"فإن هم أطاعوا لك ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" ثم أرسل خالد بن الوليد إلى اليمن ثم أرسل علي بن أبي طالب مكانه فمكث بها ثم رجع فحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وقد نجح على في نشر الإسلام في صفوف قبيلة همدان، وإن الحج شعيرة دينية موجودة من قبل الإسلام، فرضها الله على أمم سابقة مثل أتباع ملة النبي إبراهيم عليه السلام الذين كانوا على الحنفية، فقال تعالى "وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق"
فكان الناس يؤدونها أيام النبي إبراهيم عليه السلام ومن بعده، لكنهم خالفوا بعض مناسك الحج وابتدعوا فيها، وذلك حين ظهرت الوثنية وعبادة الأصنام في الجزيرة العربية، وإن فريضة الحج من أفضل العبادات وأجل القربات، شرعها سبحانه إتماما لدينه، وشرع معها العمرة، التي ورد ذكرها في القرآن الكريم إلى جانب فريضة الحج، في قوله تعالى "وأتموا الحج والعمرة لله" وقد فرض الحج على المسلمين في السنة التاسعة للهجرة، وتعود المناسك الحالية إلى الحجة الوحيدة التي قام بها النبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، وهي ما تعرف بحجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة، وفيها قام النبي صلى الله عليه وسلم بعمل مناسك الحج الصحيحة، وقال "خذوا عني مناسككم"
كما ألقى النبي صلى الله عليه وسلم خطبته الشهيرة التي أتم فيها قواعد وأساسات الدين الإسلامي، والحج هو الركن الخامس في الاسلام بعد، الشهادتين، الصلوات الخمس، صوم رمضان، الزكاة، حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، حيث قال صلى الله عليه وسلم "بني الإسلام على خمس شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا" متفق عليه، والحج فريضة على كل مسلم قادر، والقدرة مرتبطة بالوضع الصحي، وكذلك بالوضع المالي فالمعسر والفقير الذي لا يقوى على تحمل نفقات السفر غير ملزم بالحج، على خلاف الفرائض الأخرى مثل الصلاة يوميا والزكاة سنويا وصوم رمضان سنويا على المسلم.
فإن الحج يجب لمرة واحدة في العمر، فالحج كان في السنة التاسعة، ولم يفرضه الله تعالى قبل ذلك لأن فرضه قبل ذلك ينافي الحكمة، وذلك أن قريشا منعت الرسول صلى الله عليه وسلم من العمرة فمن الممكن والمتوقع أن تمنعه من الحج، ومكة قبل الفتح بلاد كفر، ولكن تحررت من الكفر بعد الفتح، وصار إيجاب الحج على الناس موافقا للحكمة، والدليل على أن الحج فرض في السنة التاسعة هو أن آية وجوب الحج في صدر سورة آل عمران وهي قوله تعالى "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" وصدر هذه السورة نزلت عام الوفود، فإن قيل لماذا لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم في التاسعة، وأنتم تقولون إنه واجب على الفور؟
google-playkhamsatmostaqltradent
close