recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع وليالٍ عشر " الجزء التاسع" / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء التاسع مع وليالٍ عشر، فتذكروا أن الحياة نفس معدود، وزمن محدود، وأمد غير ممدود، ثم منه جليل القربات، ووالى بين مواسم الخيرات، وعظيم الأجور، ونوع موجبات حط الخطايا، وتكفير السيئات، ولقد أظلتكم عشر فاضلة وهي أيام عشر ذي الحجة وهى أفضل أيام السنة على الإطلاق، فهى أيام شرف الله زمنها، ورفع قدرها، وبارك في العمل الصالح فيها، وجعله من أسباب الفوز بعظيم الأجور ومغفرة الخطيئات فاغتنموا هذا الموسم المبارك بصالح ما شرع الله تعالى لكم فيه، وعظموه بأن لا تعصوا الله سبحانه فيه وأنتم تعلمون، وتوبوا إليه جل وعلا من سيئ ما جنيتم، فإنكم خطاؤون، وخير الخطائين التوابون، فتقربوا إلى الله تبارك وتعالى.
في هذه العشر المباركة التي هي غرة في جبين الزمان بأمهات الطاعات من الصلاة والزكاة والصيام، وبحسن أداء الفرائض، والاستكثار من النوافل، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر، قالوا ولا الجهاد في سبيل الله يا رسول الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء" وفي الحديث القدسي الصحيح أن الله تعالى قال "وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه" وقد دلت أحاديث صحيحة أخرى على أن الفرائض تكمل من جنسها من النوافل، فيكمل به نقصها، ويغفر التقصير فيها، ويعظم أجرها.
ويتم مبارك أثرها، فأحسنوا أداء الفرائض، واستكثروا من النوافل، تروا من ربكم ما تسر به النفس، وتقر به العين، وأما صوم يوم عرفة لمن لم يقف بعرفة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله فيه "أحتسب على الله عز وجل أن يكفر السنة الماضية والباقية" فصوموا هذا اليوم وما تيسر لكم قبله من أيام تلك العشر، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله "عليك بالصوم فإنه لا مثل له" وفي رواية "لا عدل له" وأكثروا من الدعاء في تلك العشر المباركة من الذكر والدعاء والجهر بالتكبير في سائر الآناء لقول نبيكم صلى الله عليه وسلم "فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل" ذلكم لأن الجهر بالتكبير في تلك الأيام من شعائر الإسلام.
وسنة أهله التي تميزهم من غيرهم من الأنام، وإن من جليل ما تتقربون به إلى ربكم تبارك وتعالى في هذه الأيام هو الحج والعمرة إلى بيت الله الحرام، وأداء المناسك العظام، فإن الحج والعمرة النسك العام لأهل الإسلام، وتاج شرائع الإسلام، ومن الجهاد في سبيل الله، ومن أعظم خصال محو الأوزار، والعتق من النار، وسعة الرزق وإغاظة الكفار، فهنيئا لأهل الإسلام، وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "العمرة إلى العمر كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" وقال صلى الله عليه وسلم "من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه" وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يباهي بأهل الموقف عشية عرفة ملائكته.
ويقول ما أراد هؤلاء؟ ويقول انصرفوا مغفورا لكم، وما رؤي أكثر عتقا من النار من يوم عرفة، وكم في السنة الصحيحة من حديث فيه التنويه بشأن الحج والعمرة، وبيان كرم الله تعالى لمن أتمهما خالصين لوجهه الكريم، وجمع فيها بين البر، وترك الوزر، فما أكرم العطايا، وما أجل الهبات، وإن تاج هذه الأيام يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر للحجاج، ويوم العيد والأضاحي لأهل الأمصار، حيث يؤدي الحاج أعمال الحج الكبار، مثل رمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق أو التقصير، والطواف بالبيت، ويؤدي فيه المسلمون في الأمصار صلاة العيد، ويذبحون الضحايا، فيشتركون في النسك والذكر وينفرد كل صنف فيما يخصه، وما عمل آدمي عملا أحب إلى الله من إراقة دم.
google-playkhamsatmostaqltradent
close