recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع الهجرة النبوية المباركة " الجزء الرابع " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الرابع مع الهجرة النبوية المباركة، وفي طريق عودة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف أرسل الله إليه جبريل يستأذنه بأن يطبق على أهل مكة الجبلين، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفض ذلك آملا أن يستجيب أحدهم لدعوته، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على استغلال موسم الحج في دعوة القبائل العربية إلى الإسلام، وكان يتحرى أماكن تجمع الحجاج، كالأسواق، مثل سوق عكاظ، وسوق مجنة، وسوق ذي المجاز، ومع كل الجهد الذي بذله رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، إلا أنه لم تستجب أي قبيلة لدعوته، وكانوا يردون عليه بأسوأ ما عندهم، ويؤذونه صلى الله عليه وسلم حيث كان يدعو القبائل واحدة واحدة.
وكان يخبر كل واحدة منها أنه رسول من عند الله، ثم يدعوهم إلى عبادة الله تعالى، والابتعاد عن الشرك، وعن عبادة ما سواه، وأن يصدقوه، ويحموه، إلا أنهم رفضوا دعوته، وعاندوه، وأصروا على ما هم عليه، ولما أراد الله تعالى للدعوة الظهور والانتشار وتحقيق العزة والمنعة للنبي صلى الله عليه وسلم وللدعوة، فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في موسم الحج، فالتقى رجالا من قبيلة الخزرج من موالي اليهود، ودعاهم إلى الإسلام في مكان اسمه العقبة، وتكلم عن الإسلام، وتلا عليهم آيات من القرآن، فقَبِلوا ما عُرض عليهم، وخرجوا متوجهين إلى قومهم ليدعوهم إلى ما آمنوا به، وكان هذا في بيعة العقبة الأولى، وفي العام الذي يليه.
اجتمع إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة الذين قدموا إلى الحج ثلاثا وسبعين رجلا أغلبهم من الخزرج، وبايعهم النبي صلى الله عليه وسلم على الإيمان والاتباع، وسميت هذه البيعة ببيعة العقبة الثانية، وبعد عودتهم إلى المدينة أصبح أمر الهجرة ممهدا ومُلحا أكثر من ذي قبل، خاصة أن أذى المشركين ازداد على المسلمين في مكة، فأمر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى المدينة، فتتابعوا بالهجرة خفية، وخرجوا فرارا بدين الله تعالى، ثم أذن الله سبحانه لنبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم بالهجرة، فهاجر يرافقه أبو بكر رضي الله عنه، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون فيها، وعاشوا أوضاعا تختلف عما عاشوه في مكة.
ومع اختلاف فئات الناس، وطبقاتهم، واتجاهاتهم، إلا أنهم خضعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وساروا نحو أمره، وقد امتدح المولى سبحانه المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاة الله، وفرح النبي صلى الله عليه وسلم بلقاء الأنصار الذين آمنوا به وبدعوته قبل أن يروه، وبعد أن استقر المقام بالمهاجرين مع إخوانهم الأنصار بالمدينة كان لا بد من تنظيم العلاقة بين كل الفئات في المدينة المنورة، واجتهد النبي صلى الله عليه وسلم في تحقيق ذلك من خلال المُؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وقد أتم الرسول صلى الله عليه وسلم المُؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ليكونوا مترابطين متكافلين، ولم تقتصر المؤاخاة فيما بين المهاجرين والأنصار.
فقد تمت أيضا بين المهاجرين أنفسهم إذ آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين علي بن أبي طالب وكلاهما مهاجر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان يؤاخي بين المسلمين كلما دخل في الإسلام أحد، أو قدم مهاجر جديد إلى المدينة، وكانت خطة النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة من مكة إلى المدينة شاملة للعناصر الآتية، أولا أنه سيخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته في أول الليل وذلك لتجنب الحصار الذي سيفرضه المشركون حتما على البيت، وثانيا أنه ستتم الهجرة إلى المدينة عن طريق ساحل البحر الأحمر، وهو طريق وعر غير مألوف لا يعرفه كثير من الناس، وليس هو الطريق المعتاد للذهاب إلى المدينة.
google-playkhamsatmostaqltradent
close