recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع الهجرة النبوية المباركة " الجزء الثامن عشر " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الثامن عشر مع الهجرة النبوية المباركة، ولم يفكر أبو جهل في اقتحام بيت الصديق رضي الله عنه لأنهم كانوا يخافون من تعيير العرب لهم إذا دخلوا على النساء بيوتهن، ولو كانت النساء على غير دينهم، أما القرار الثاني فكان إحكام المراقبة المسلحة على كل مداخل ومخارج مكة، فلعل الرسول صلى الله عليه وسلم ما زال مختبئا في أحد البيوت في مكة، وكان القرار الثالث هو إعلان جائزة كبرى لمن يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم أو بصاحبه الصديق رضي الله عنه، وتعطى الجائزة لمن يأتي بأحدهما حيا أو ميتا، والجائزة هي مائة ناقة، وهذا رقم هائل في ذلك الزمن، وأما القرار الرابع والأخير فكان استخدام قصاصي الأثر.
لمحاولة تتبع آثار الأقدام في كل الطرق الخارجة من مكة، فكان هذا هو رد فعل المشركين لصدمة نجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من محاولة القتل، فماذا كانت النتيجة؟ فمع كل طرق التأمين التي اتبعها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصديق رضي الله عنه، ومع كون الخطة بارعة جدا ومحكمة للغاية، فإنه ليس من طابع الخطط البشرية أن تصل إلى حد الكمال، فلا بد من ثغرات لذا فقد اكتشف القصاصون المشركون الطريق الذي سار فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه رضي الله عنه، ووصلوا إلى الجبل الصعب الذي به غار ثور، وصعدوا الجبل بل ووصلوا إلى باب غار ثور ولم يبقى إلا أن ينظروا فقط داخل الغار، وكان الغار صغيرا جدا.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجلس داخل الغار في سكينه تامة بينما كان الصديق رضي الله عنه في أشد حالات قلقه وحزنه، فيحكي أبو بكر رضي الله عنه تفاصيل هذا الموقف فيقول، قلت للنبى صلى الله عليه وسلم، وأنا فى الغار لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال صلى الله عليه وسلم "ما ظنك، يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما" ولكن هل كان أبى بكر الصديق رضي الله عنه خائفا من الموت على أيدي المشركين؟ والواقع أن حياة الصديق رضي الله عنه كلها منذ أسلم وإلى أن مات تثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه كان مُضحيا بنفسه في كل المواقف، وليس متعلقا بالدنيا بأي صورة من الصور إنما كان القلق الذي أصابه راجعا إلى خوفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان هذا الحال عند خروج الصاحبين من مكة، بأن أبا بكر رضي الله عنه كان يسير مرة أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرة خلفه، يريد بذلك أن يتلقى السهام أو الرماح التي يمكن أن يرمى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليست هذه حالة رجل خائف، إنما ما رأيناه في الغار من أبي بكر صلى الله عليه وسلم كان حُزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويؤكد ذلك ما قاله الله تعالى في وصفه لهذا الموقف في القرآن الكريم حيث قال تعالى فى سورة التوبة " إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبة لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم"
فالله تعالى المطلع على قلب الصديق رضي الله عنه وصف حالته النفسية بالحزن، وليس بالخوف، فقال "لا تحزن" ولم يقل لا تخف وهذا هو الذي يتلاءم مع ما نعرفه عن الصديق رضي الله عنه وشدة بأسه، وقد يدعم ذلك ما نقله السهيلي رحمه الله ولكن بلا سند من أن الصديق رضي الله عنه قال وهو في الغار مبررا قلقه، بقوله رضى الله عنه "إن قتلت فإنما أنا رجل واحد، وإن قتلت أنت هلكت الأمة" فعندها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تحزن إن الله معنا" ولكن كانت حالة الطمأنينة الرائعة التي كان يعيشها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يشعر بمعية الله تعالى له ولصاحبه، فلا يجل قلبه، ولا تهتز جوارحه بينما قوى الشر تجتمع بحدها وحديدها حول باب الغار.
google-playkhamsatmostaqltradent
close