recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع جبر الخواطر "الجزء العاشر " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء العاشر مع جبر الخواطر، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين "اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني" رواه الترمذي، والنبي صلى الله عليه وسلم الذي أحب مكة التي ولد فيها ونشأ، أخرج منها ظلما، فاحتاج إلى شيء من المواساة والصبر على فراق بلده الذي أحبه، فأنزل الله تعالى له قرآنا مؤكدا بقسم إن الذي فرض عليك القرآن وأرسلك رسولا وأمرك بتبليغ شرعه، سيردك إلى موطنك مكة عزيزا منتصرا وهذا ما حصل ومثله أيضا قوله تعالى "ولسوف يعطيك ربك فترضى" وفي قوله تعالى "فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر" وكان من توجيهات الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم.
فكما كنت يتيما يا محمد فآواك الله، فلا تقهر اليتيم، ولا تذله، بل طيب خاطره، وأحسن إليه، وتلطف به، واصنع به كما تحب أن يصنع بولدك من بعدك، فنهى الله عن نهر السائل وتقريعه، بل أمر بالتلطف معه، وتطييب خاطره، حتى لا يذوق ذل النهر مع ذل السؤال، وعاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم لأنه أعرض عن ابن أم مكتوم وكان أعمى عندما جاءه سائلا مستفسرا قائلا علمني مما علمك الله، وكان النبي منشغلا بدعوة بعض صناديد قريش، فأعرض عنه، فأنزل الله تعالى "عبس وتولى أن جاءة الأعمى وما يدريك لعله يزكى، أو يذكر فتنفعه الذكرى" ومن جبر الخواطر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ما رد سائلا قط بل كان يرشد الصحابة للحل ويدلهم على الطريق.
ويطيب خاطرهم فقد دخل عليه الصلاة والسلام ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال يا أبا أمامة، مالي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال هموم لزمتني، وديون يا رسول الله، قال أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله -عز وجل- همك، وقضى عنك دينك، قلت بلى يا رسول الله؟ قال قل إذا أصبحت، وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم، والحزن، وأعوذ بك من العجز، والكسل، وأعوذ بك من الجبن، والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال، قال أبو أمامة ففعلت ذلك، فأذهب الله عز وجل همي وقضى عني ديني" وكان جبر الخواطر من الأدعية الملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان أحد السلف الصالح يقول"إذا رأيت أحدهم منطفئا حدثه كثيرا عن مزاياه، حدثه عن طيبة قلبه، وحدثه حتى يعود ويضيء، فإن جبر الخواطر لله" افعلها كما قال الرجل لله، فقد تحتاج يوما لمن يخفف عنك، فيبعث الله لك من حيث لا تدري من يحاورك، ويسمعك، ويسعى جاهدا لأن يرفع من معنوياتك، فهكذا الدنيا تعطي لمن يعطي وتبخل عمن يبخل، فإياك أن تتردد ولو لحظة واحدة في أن تذهب لأي شخص يسير في الشارع، وإن كنت لا تعرفه، طالما شعرت بأنه بحاجة لمساعدة ما، فساعده ولو بكلمة، تخيل أنك حينها كمن منحه نبع الحياة، كأنه أعاد له روحه، ستساعده على أن يتجاوز أحزانه، ولو كانت مثل زبد البحر، فكيف لو علمت فضل هذا الفعل عليك.
ومردوده عليك يومًا ما، مؤكد لن تتردد لحظة في الأخذ بيد غيرك، فما أحسن أن نقصد الشراء من بائع متجول في حر الشمس يضطر للسير على قدميه باحثا عن رزقه مساعدة له وجبرا لخاطره، وما أروع أن نقبل اعتذار المخطئ بحقنا وخصوصا عندما نعلم أن خطئه غير مقصود، وفي هذا الزمان تشتد الحاجة إلى مواساة الناس والتخفيف عنهم وتطييب خاطرهم لأن أصحاب القلوب المنكسرة كثيرون، نظرا لشدة الظلم الاجتماعي في هذا الزمان، وفساد ذمم الناس واختلاف نواياهم، وجبر الخاطر لا يحتاج سوى إلى كلمة من ذكر، أو دعاء، أو موعظة، وربما يحتاج الآخر لمساعدة وابتسامة، وجبر الخواطر خلق إسلامي عظيم يدل على سمو نفس وعظمة قلب وسلامة صدر ورجاحة عقل.
google-playkhamsatmostaqltradent
close