recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع فى بيوت أذن الله أن ترفع "الجزء العاشر " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء العاشر مع فى بيوت أذن الله أن ترفع، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم "إن هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول ولا القذر، إنما لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن" فإذا أسست المساجد على تقوى الله ورضوانه وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم بعدها علينا أن نحيي دورها المنشود ونسعى جاهدين بكل ما أوتينا من قوة لكي نعيد للمسجد رسالته السامية ومكانته العالية التي كان عليها في صدر الإسلام ليؤدي في عصرنا نفس الدور الذي أداه في عصر الرعيل الأول، ففي الناحية التربوية يجب أن يكون المسجد هو بيت التربية ومحضن الصلاح ودار الفلاح لأنه المكان الخصب لتزكية الأرواح وتربية النفوس ولذلك أمر الشارع الحكيم بجملة من الآداب لداخل المسجد.
وحثه على التحلي بها والالتزام بموجبها لأنه بدخوله يصبح ضيفا على الرحمن بعيدا عن الشيطان، كما أن اختلاط المسلم بالأتقياء والأصفياء والصالحين داخل المسجد والاستماع لتوجيهاتهم وإرشاداتهم يكسبه السلوك الحسن والأخلاق الحميدة والصفات النبيلة، وإن لحلق الوعظ ودروس الرقائق عظيم أثر في تنمية أخلاقيات المجتمع المسلم وتهذيبها فتتجسد فيه كثير من الأخلاق الطيبة ويبتعد عن السلوكيات السيئة لما لهذه المواعظ من روحانية وتأثير في ترقيق القلوب ومعالجة ما في المجتمع من أدواء وعيوب، واستئصال لكل خلق ذميم حتى يعيش المجتمع المسلم نقيا راشدا مربيا، فقال تعالى "اتل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون"
ويقول القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية "أخبر بأن الصلاة تنهى صاحبها وممتثلها عن الفحشاء والمنكر وذلك لما فيها من تلاوة القران المشتمل على الموعظة، والصلاة تشغل كل بدن المصلي فإذا دخل المصلي في محرابه وخشع وأخبت لربه وذكر أنه واقف بين يديه وأنه مطلع عليه ويراه صلحت لذلك نفسه وتذللت، وخامرها ارتقاب الله تعالى وظهرت على جوارحه هيبتها ولم يكد يفتر عن ذلك حتى تظلله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حالة" وكما أن الوقار والسكينة والهدوء والانضباط داخل المسجد يعين الفرد على النظام والوقار والأدب فيدخل إليها الداخل فيزداد أدبه وإيمانه ويشتد في الخُلق والحق بنيانه، ولهذا نرى أن الإسلام نهى عن الضحك واللعب واللغو في المساجد.
والدولة الإسلامية لن تقوم والدين لن ينتشر والخير لن يعم إلا بأولئك الرجال الذين تربوا في المساجد ولهذا بدأ صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد، ومن الأدوار العظيمة التي يؤديها المسجد في إصلاح المجتمع أنه يسهم إسهاما كبيرا في تعليم العلم للناس فتصبح المساجد جامعات ومنارات علمية وفكرية رائدة تدرس فيها العلوم المختلفة ويتخرج منها علماء عمالقة في كل المجالات وفي مختلف المهن والكفاءات، فقد كانت لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم، وهذا أبو هريرة رضي الله عنه مرَّ ذات يوم بسوق المدينة فوقف عليها وقال "يا أهل السوق ما أعجزكم" قالوا وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال "ذاك ميراث النبي عليه السلام يقسم وأنتم هاهنا.
لا تذهبون فتأخذوا نصيبكم منه" قالوا وأين هو؟ قال "في المسجد" فخرجوا سراعا ووقف أبو هريرة لم يبرح مكانه حتى رجعوا فقال لهم "ما بكم؟" فقالوا يا أبا هريرة قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نرى شيئا يقسم فقال لهم أبو هريرة "وما رأيتم في المسجد أحدا؟" قالوا بلى رأينا قوما يصلون وقوما يقرؤون القرآن وقوما يتذاكرون الحلال والحرام فقال لهم أبو هريرة "ويحكم فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم" رواه الطبراني، وكان المسجد ملتقى الأدباء والشعراء والمتخصصين, فعن أبي هريرة رضي الله عنه "أن عمر رضي الله عنه مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك" رواه مسلم.
google-playkhamsatmostaqltradent
close