recent
أخبار ساخنة

الجامع الاقمر / وطنى نيوز


 


طه رجب عبد العزيز أحمد 
 سميه أشرف على حلمي
 
يقع في شارع المعز لدين الله الفاطمي تخطفك واجهته التي حوت تصميما هندسيا خاصا، ورغم تواضع حجمه مقارنة ببقية المساجد المحيطة بالمنطقة الزاخرة بالجوامع لكنه يظل مختلفا عمن حوله، إنه الجامع الأقمر المشع بالحجارة البيضاء مثل وجه القمر.
وقد أنشئ الجامع بالنحاسين في مكان دير قديم يسمى دير العظام أو العظم" بالقرب من مواقع القصور الفاطمية،
ويعتبر جامع الأقمر من أجمل المساجد الفاطمية على الاطلاق ويمتاز بجمال زخرفة واجهته التي تعتبر أول واجهة مزخرفة في المساجد المصرية وهي مبنية من الحجر ، أما بناء المسجد من الداخل فمن الطوب ، كما أن الواجهة منحرفة بالنسبة لاتجاهات واجهات الصحن ، ويشاهد في واجهة الجامع أول استعمال المقرنصات كعنصر من عناصر الزخرفة الاسلامية
ونلاحظ أن جامع الأقمر وهو من أصغر مساجد القاهرة ولكنه تحفة معمارية أصيلة، وهو المسجد الوحيد الذي ينخفض مستواه عن سطح الأرض، وهو أول جامع توازي واجهته خط تنظيم الشارع بدل أن تكون موازية للصحن ذلك لكي تصير القبلة متخذة وضعها الصحيح ولهذا نجد أن داخل الجامع منحرف بالنسبة للواجهة.
وأمر بإنشائه الخليفة الأمر بأحكام الله أبو علي المنصور بن المستعلي بالله، وأمر وزيره المأمون البطائحی
بالإشراف على بنائه وذكر اسم الخليفة ووزيره المأمون على الواجهة الرئيسية للجامع.
وكما تعد الواجهة الرئيسية للجامع أقدم واجهة حجرية باقية حتى الآن، وقد أهتم المعمار ببنائها وزخرفتها بدخلات من عقود مشعة وعبارات شيعية أهمها تكرار كلمتى "محمد و على", بالإضافة إلى كتابات بالخط الكوفي عبارة عن آيات قرآنية.
وواجهة الجامع الأقمر تتشابه مع المتحف القبطى في تصميم واجهته على نسق واجهة الجامع مع وضع العبارات المسيحية والصلبان بدلاً من العبارات الإسلامية
والمئذنه توجد أعلى الواجهه الرئيسيه وهي حديثه من اضافه يلبغا السالمي سنه 799هجريا وتتكون من طابقتين اسطوانتين الشكل وبينهم شرفه وقيمتها على شكل قله ولكن حدث زلزال وامطار سنه 815 هجريا واعاده بناء الجزء العلوي منها.
ونلاحظ أن الجامع من الداخل يتكون من صحن ( فناء) أوسط مكشوف يحيط به أربعة ظلات مغطاه بقباب ضحلة (قليلة العمق )
باستثناء الرواق الذي يتقدم المحراب، قباب صغيرة منخفضة بنيت من الطوب، وتتكون مناطق الانتقال فيها من مثلثات كروية. وقد سبق أن استخدم هذا الأسلوب في تغطية الأسقف في بابي النصر والفتوح
وعقود الأورقة محلاة بكتابات كوفية مزخرفة ومحمولة على أعمدة رخامية قديمة ذات قواعد مصبوبة وتيجان مختلفة تربطها روابط خشبية
كما يتوسط جدار القبلة محراب يعلوه لوحه تسجل التجديدات التي أجراها الأمير يلبغا السالمي وأحدث يلبغا السالمي ترميماً كبيراً وإضافات معمارية مهمة للجامع.
ويذكر ابن عبد الظاهر أنه لما كمل بناء الجامع في سنة ٥١٩هـ/١١٢٥م ذكر اسم الأمر والمأمون عليه، وهذه الرواية أكدتها النقوش الأثرية التي بقيت على الواجهة الغربية للمسجد، كما يذكر المقريزي أن الخليفة الأمر اشتری له حمام شمول ودار النحاس بمصر وحبسهما على سدنته ووقود مصابيحه، ومن يتولي أمره ويؤذن فيه، وبنى تحته دكاكين ومخازن من جهة باب الفتوح، أي في الجهة الشمالية، مما جعل المرحوم حسن عبد الوهاب يعتقد أنه من المساجد المعلقة رغم أنه منخفض عن مستوى أرضية الشارع ويفضي إليه مجموعة من الدرج ويتقدم سور من الحديد.
وقد أشار ابن واصل إلى أن الخليفة الفاطمي الأمر بأحكام الله كان يخطب فيه الجمعة بنفسه، كما أن خطيب هذا الجامع كان يحضر الاحتفالات ويقوم بالخطبة فيها شأنه في ذلك شأن خطيبي الجامع الأزهر وجامع الحاكم بأمر الله
وفي العصر الأيوبي أقر صلاح الدين في هذا الجامع درساً وعين له مدرساً وفقيهاً ووقف عليه أوقافا كثيرة في القاهرة ومصر وبهذا نستطيع أن نقول أن الجامع الأقمر أدي وظيفة المدرسة في العصر الأيوبي في إطار سياسة صلاح الدين التي اتبعها والتي تمثلت في الإكثار من إنشاء المدارس كمنشآت دينية سنية للقضاء على المذهب الشيعي
وقد نال الجامع رعاية خاصة في العصر المملوكي حيث اهتم بعمارته وترميمه وتمثلت هذه الأعمال في تركيب ساقية من نمط خاص على فوهة بئر العظام لرفع الماء من البئر لخدمة الجامع ويؤكد ذلك ما ذكره المقريزي عن بئر العظام الذي ذكر أنها "بئر كبيرة غاية في السعة وأول ما أعرف من إضافتها إلى الجامع الأقمر أن العماد الدمياطي ركب على فوهتها هذه المحال التي بها الآن وهي من جيد المحال وكان تركيبها بعد السبعمائة في أيام قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن جماعة الشافعي
ولقد أجريت أعمال التجديد بهذا المسجد في العصر العثماني على يد سليمان أغا السلحدار وذلك في سنة (۱۲۳۹ هجريا. ۱۷۲۱م.) وهناك من يؤكد أن آثار هذا التجديد واضحة في (طبالي ) العقود التي تحيط بصحن المسجد .
وإدارة حفظ الآثار العربية قد عنيت بإصلاح المسجد ( الجامع ) الأقمر منذ مطلع القرن (14هجريا./ ۲۰م.) وتقوم حاليا هيئة الآثار المصرية بأعمال الإصلاح والترميم لهذا الأثر الهام من العصر الفاطمی .
وفي النهاية نلاحظ أن الجامع الأقمر يتميز بخصائص عديده أهمها هي :-
- يعد اول جامع احترام حرمه الطريق.
- التقسيم الثلاثي للواجهه.
- الزخرفه الإشعاعية والعقود المنكسرة
- واجهه الجامع تعد اقدم واجهه حجريه باقيه.
المراجع :-
(١)احمد عبد الرازق احمد، العماره الاسلاميه في مصر منذ الفتح العربي حتى نهايه العصر المملوكي، دار الفكر العربي للطباعه والنشر والتوزيع، الطبعه الاولى 1430 هجريا 2009 ميلاديه.
(٢)احمد فكري، مساجد القاهرة ومدارسها، الجزء الأول العصر الفاطمي.
(٣)محمد عبد الستار عثمان، دراسات وبحوث في الآثار والحضارة الاسلاميه،
(٤)كمال الدين سامح ، العماره الإسلام في مصر، الطبعه الرابعه، الهيئة المصرية العامة للكتاب 199‪1
(ه) ابو الحمد محمود فرغلي، الدليل الموجز لأهمية الآثار الإسلامية والقبطيه، الطبعه الاولى، الدار المصرية اللبنانية.
google-playkhamsatmostaqltradent
close