recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع فى بيوت أذن الله أن ترفع "الجزء التاسع " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء التاسع مع فى بيوت أذن الله أن ترفع، فإن المساجد بيوت الله, وهي أحب الأماكن إلى الله, وأنقى بقاع الأرض, وأطهر ساحات الدنيا, منها شع نور الهداية وبزغ فجر الدعوة, وفيها تزكى الأنفس وتقر الأعين وتهدأ القلوب وترتاح الأرواح, ولهذا أمر الله جل جلاله بإقامتها وعمارتها، وشهد لأهلها بالإيمان والهداية, ووصفهم بوصف الرجولة, بل أضافها ربنا جل جلاله إلى نفسه إضافة إجلال وتشريف, وتوعد من منع ذكره فيها وسعى في خرابها بخزي الدنيا وعذاب الآخرة، فإن المساجد في عهد السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم كانت منارات تضيء الدنيا وتصلح المجتمعات وتخرّج الرجال وتربي الأجيال, وتزودهم بالغذاء الروحي.
والزاد الإيماني, وتكسبهم الأخلاق الحميدة والسمات الفريدة, وتزيل عنهم أوضار الجاهلية ونزواتها الشريرة, ولم يقتصر دورها كما هو الواقع اليوم على أداء الصلاة وخطبة الجمعة وتلاوة القرآن وإنما كان لها دور إيجابي فعال في كل نواحي الحياة التعبدية والتربوية والتعليمية والسياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والقضائية، فأخرجت قادة الدنيا الذين غيروا وجه التاريخ, وقادوا البشر وسادوا الأمم بعد أن كانوا بدوا رعاة للغنم، فكانت المساجد في عهدهم جامعة للعلم, ومحكمة للحق, ومركزا للتجمع, ونقطة للانطلاقة, ومكانا للعبادة, ومركزا للقيادة, وبرلمانا للسياسة, وأساسا للدولة, عقد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ألوية الجيوش.
واستقبل فيها الوفود, وأبرم فيها المعاهدات, وأقام الاجتماعات والمشاورات, فعندما وصل صلى الله عليه وسلم مهاجرا من مكة المكرمة إلى طيبة الطيبة كان أول مشروع قام به هو وضع حجر الأساس لبناء المسجد النبوي ليكون مسجده صلى الله عليه وسلم روضة من رياض الجنة, وميدانا من ميادين التجارة الرابحة وسوقا من أسواق الآخرة يتعبد فيه العابدون ويلوذ به الحائرون, ويلجأ إليه الخائفون ويأوي إليه المساكين، وقد تعلقت بالمساجد أفئدتهم وطابت فيها نفوسهم, وأنست بالجلوس فيها قلوبهم, فلا يملون الجلوس فيها وإن طالت مدته, ولا يسأمون التردد عليها وإن بعدت مسافته, يحتسبون خطاهم إليها, ويستثمرون أوقاتهم فيها, ويتسابقون في التبكير إليها.
ويجدون راحتهم بين جنباتها, ويتوجهون فيها إلى مولاهم وحده بالعبادة, فإذا أردنا أن تكون مساجدنا كمساجدهم تؤدي رسالتها كاملة, وتقوم بدورها في إصلاح اعوجاج الأمة وسد الخلل في مجتمعاتها, فعلينا أولا وقبل كل شيء بإصلاح المساجد ذاتها حتى تكون صالحة لصهر النفوس وإحداث التغيير, إذ كيف نطمع أن يكون المسجد مركزا للدعوة ومنبرا للهداية, وقلعة للإيمان وحصنا للفضيلة وبابا للإصلاح, وبعضها لم يؤسس أصلا على التقوى أولم يبنى على الطريقة الشرعية الصحيحة, فإذا كانت المساجد قد بنيت لعبادة الله تعالى وتوحيده فينبغي حتما أن تصان عن كل مظهر يتنافى مع التوحيد, فلا يتخذ المسجد قبرا ولا تبنى على القبور, فإن في ذلك مخالفة صريحة.
لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا" رواه البخاري ومسلم، كما يجب أن تصان المساجد عن كل ما لا يليق بها كالزخارف والرسومات, والضوضاء والخصومات ورفع الأصوات, وإنشاد الضالة وتعاطي التجارة, والإحداث فيها وصيانتها من الروائح الكريهة فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم, يقول الله سبحانه وتعالى "يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد" ويقول النبي صلى الله عليه وسلم "إن هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول ولا القذر، إنما لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن"
google-playkhamsatmostaqltradent
close