recent
أخبار ساخنة

الحب حركة وحرية ... سمير اليوسف / وطنى نيوز


 

 
سمير اليوسف كاتب وشاعر فلسطيني
لا يسأل الحبيب نفسه لماذا أحبّ من أحب؟ بمعنى ما الفائدة التي أجنيها من حبيّ للحبيب؟
في أية علاقة أخرى، خاصة الزواج، الفائدة أو الفائدة المتبادلة بين شريكين قد تكون المبرر الوحيد لقيام واستمرار العلاقة. ليس في الحب وإلا فإنه ليس حباً. الحب قد لا يعود علينا إلا بالشقاء والعذاب والألم ومع ذلك نستمر فيه، سواء من خلال علاقة حب أو بدونها. فنحن قد نتمكن من التحرر من علاقة حب لا تتسبب لنا إلا بالشقاء والعذاب ولكننا لا نستطيع التخلص من عاطفة الحب نفسها لأنها قد تكون السبيل الوحيد للحرية.
الحب حركة. حينما يقع المرء في الحب لا يعود بوسعه البقاء ساكناً، سواء كان لوحده أم بصحبة آخرين. في غياب الحبيبة يستبد الشوق بالحبيب ويحس بالتململ ولا يعود بوسعه المكوث في مكان فيشرع بالحركة والتنقّل من مكان إلى آخر. وهو لن يحسّ بالاستقرار، والقدرة على الإستقرار، إلا في حضور الحبيبة.
ولكن الحب قد يكون تعبيراً عن رغبة في الحركة والإنتقال من حالة إلى أخرى. الإنتقال النفسي من حالة السكون إلى حالة الحركة، الانتقال من المستنقع الآسن الذي تركن إليه النفس أحياناً إلى نهر الحياة الجاري.
لأسباب مختلفة، نُقبل على معرفة قصص الآخرين من خلال قراءة السيرّ والسيرّ الذاتية والروايات ونشاهد الأفلام والمسلسلات التفزيونية والمسرحيات، ونتفرج على المباريات الرياضية، كرة القدم والمصارعة أو الملاكمة أو التنس.. من ضمن هذه الأسباب، أنها تمنحنا الفرصة بأن نكون آخرين، من خلال التماهي بشخصية من الشخصيات التي نتفرج عليها ونتابعها.
وفي عملية التماهي هذه ما ينمّ عن انتقال من شخصية إلى أخرى، من شخصيّة المرء المعهودة، وفقاً لهويته الذاتية، إلى شخصيّة آخر يثير اعجابه ويعبّر عن طموحه الممنوع من التحقق. مثل هذا الانتقال هو في الحقيقة هو تعبير عما هو أعمق من مجرد أن تكون شخصية أفضل أو مختلفة.
من كل ما قرأت لأمين معلوف، هناك عبارة واحدة أثارت اهتمامي، العبارة الوحيدة التي أتذكر: "نحن لسنا أشجاراً لكي نبقى في مكاننا ونحتفي بجذورنا".
صحيح، أو على الأقل، لم نكن كذلك في البداية، قبل حلول عصر الزراعة وما تلاه بعد ذلك من عصور كرّست الاستقرار باعتبارها الحالة الطبيعية للبشر. بل أن ثقافة الاستقرار صارت من الشيوع والاستبداد إلى حدّ أنها اعتبرت الارتحال والتشرد بمثابة جنحة يُعاقب القانون مقترفها.
الحب بهذا المعنى هو الطريقة لكي يستعيد المرء الحرية البدائية في الحركة والإنتقال. الحرية التي زاولها الأسلاف الأوائل من دون أن يعرّفونها مفهوماً أو يمنحونها إسماً، على حد رأي نيتشه. وبهذا المعنى يكون الحب تحرراً من النسبي ومعانقة للمطلق أو الأبدية.
google-playkhamsatmostaqltradent
close