recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع الهجرة النبوية المباركة " الجزء الخامس " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء الخامس مع الهجرة النبوية المباركة، وكان من الخطيط أنه ستتم الهجرة إلى المدينة عن طريق ساحل البحر الأحمر، وهو طريق وعر غير مألوف لا يعرفه كثير من الناس، وليس هو الطريق المعتاد للذهاب إلى المدينة، وذلك حتى يضمنوا الاختفاء عن أعين المشركين، وثالثا أنه سيتم استئجار دليل يصحبهم في هذه الرحلة لأن الطريق غير معروف، والضياع في الصحراء أمر خطير، ولا بد أن يكون هذا الدليل ماهرا في حرفته، أمينا على السر، وفي الوقت ذاته لا يشك المشركون في أمره، وقد اتفق الرسول صلى الله عليه وسلم مع الصديق رضي الله عنه على أن يكون هذا الرجل هو عبد الله بن أريقط، وهو من المشركين، وهذا في منتهى الذكاء.
فالمشركون لن يشكوا مطلقا في أمره إذا رأوه سائرا خارج مكة، وهو في الوقت ذاته رجل أمين يكتم السر، وهو رجل في النهاية صاحب مصلحة، فقد استؤجر بالمال، ولا شك أن أجرته كانت مجزية، ورابعا سيتجه الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه في أول الهجرة إلى الجنوب في اتجاه اليمن، لمسافة خمسة أميال كاملة، أي حوالي ثمانية كيلو مترات، وهي مسافة كبيرة، مع أن المدينة في شمال مكة وليست في جنوبها ولكن ذلك إمعانا في التمويه لأن المشركين إذا افتقدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا شك أنهم سيطلبونه في اتجاه المدينة وليس في اتجاه اليمن، وخامسا أنه سيتم الذهاب إلى غار ثور في جنوب مكة.
وهو غار غير مأهول في جبل شامخ وعر الطريق، صعب المرتقى، وسيبقى الصاحبان في هذا الغار مدة ثلاثة أيام كاملة، ولن يتحركا في اتجاه المدينة إلا بعد انقضاء هذه الأيام الثلاثة وذلك حين يفقد أهل قريش الأمل في العثور عليهما، فيكون ذلك أدعى لأمانهما، وسوف يتركان الراحلتين مع الدليل عبد الله بن أريقط، على أن يقابلهما عند الغار بعد الأيام الثلاثة، وسادسا بأنه سيقوم عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما بدور المخابرات الإسلامية في هذه العملية الخطيرة فهو سيذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والصديق رضي الله عنه كل يوم بأخبار مكة، وتحركات القرشيين، وردود الأفعال لخروج الرسول صلى الله عليه وسلم، وسوف يأتي في أول الليل.
وسيبقى مع الرسول صلى الله عليه وسلم والصديق رضي الله عنه طوال الليل ثم يعود إلى مكة قبل الفجر، ويبيت هناك، ثم يُظهر نفسه للناس، فلا يشك أحد في أنه كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وسابعا بأنه سيقوم عامر بن فهيرة رضي الله عنه مولى الصديق رضي الله عنه بدور التغطية الأمنية لهذه العملية وذلك برعي الأغنام فوق آثار أقدام الرسول صلى الله عليه وسلم والصديق رضي الله عنه، ثم فوق آثار أقدام عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما بعد ذلك، حتى يضيع على المشركين فرصة تتبع آثار الأقدام، وثامنا بالنسبة إلى طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق رضي الله عنه في الغار مدة الأيام الثلاثة فسيكون عن طريق أمرين.
أما الأول فهو زاد من الطعام أعد في بيت أبو بكر الصديق رضي الله عنه قبل الخروج، وقامت بإعداده السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، فهذا طعام خرج به الصديق رضي الله عنه من بيته، وأما المصدر الثاني للطعام فكان اللبن الذي يأخذانه من غنم عامر بن فهيرة رضي الله عنه، فكما جاء في رواية السيدة عائشة رضي الله عنها "ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبى بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان فى رسل، وهو لبن منحتهما ورضيفهما" فهذا المصدر كان إلى جانب السفرة التي حملها الصديق رضي الله عنه معه، أما ما رُوي من كون أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها كانت هي التي تحمل الطعام والماء.
google-playkhamsatmostaqltradent
close