recent
أخبار ساخنة

نيقولا ميكيافيلي .... بقلم : سلفيا سمعان إميل / وطنى نيوز


 

 
بقلم / سلفيا سمعان إميل 
 
كثيرا ما نقول فلان أو فلانه ميكيافيلى النزعة، ونقصد بها أنه يفعل أي وسيلة قد تكون مشروعة وغير مشروعة لينال هدفه .
رحل ميكيافيلى عن عالمنا منذ أكثر من ٥٠٠ عام ولكن لايزال اسمه حيا كنموذج للدهاء والازدواجية، فمن هو ميكيافيلى إذن ؟؟
نيقولا ميكيافيلى ولد في فلورنسا في ٣ مايو ١٤٦٩م ، وتوفى في فلورنسا في ٢١ يونيو ١٥٢٧م، وهو فيلسوف سياسي إيطالي ظهر في عصر النهضة (حركة ثقافية كبرى بدأت في إيطاليا في أوائل القرن الرابع عشر الميلادي ، ثم انتشرت في كل من إنجلترا فرنسا هولندا وأسبانيا وبلاد أخرى في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي ، وانتهي عصر النهضة تدريجيا في القرن السابع عشر الميلادي ) .
وقد ظهر في عصر النهضة مجموعة من الشخصيات في شتى ميادين الحياة العلمية ، والأدبية ، والسياسية وظلت هذه الشخصيات العالمية لها دور وتأثير بارز علي مدار العصور وكان من ضمن تلك الشخصيات العالميه البارزة نيقولا ميكيافيلى .
هو ينحدر من أسرة نبيلة فكان والده محاميا أما عن ميكيافيلى فهو تعلم اللغة اللاتينيه ودرس الآثار الإغريقية والرومانية وكان يتمتع بذهن حاضر .
تقلد ميكيافيلى منصبا إداريا في الحكومة وأصبح المستشار الثاني لها ومن خلال عمله في هذا المنصب زار البلاط الملكي في كل من فرنسا وإيطاليا .
وفي عام ١٥١٢ م استولت أسرة مديتشي علي الحكم ونفى ميكيافيلى لأنه كان معارض لها فعكف علي دراسة التاريخ وبدأ بتدوين خلاصة تجاربة السياسية ومطالعاته المختلفة في كتابه الأشهر " الأمير " ودعا فيه إلي قيام إيطاليا موحدة بحاكم قوي دون اعتبار القيم الأخلاقية .
وقد أثرت أراؤه وأفكاره التي بثها في كتبه في كثير من القادة السياسيين بأوروبا بل في العالم كله ، وأصبحت من القواعد السياسية في العالم كله وخاصه مبدأ الغاية تبرر الوسيلة مهما تكن الوسيلة منافية للدين والأخلاق فالمهم تحقيق المنفعة العامة أو الخاصة .
وكانت وجهه نظر ميكيافيلى أن الحكام الذين تركوا أثار عظيمة باقية واستطاعوا أن يوصلوا إلى سدة الحكم وضمنوا استقرار حكمهم إلي فترة طويلة لم يهتموا بالوفاء بعهودهم وحيروا الناس بأساليب المكر والخديعه اما الحكام الذين اهتموا بمبدأ الشرف والأمانة لم يحققوا لأنفسهم النجاح ولا المحافظة علي الحكم .
يذكر ميكيافيلى في كتابه الأمير أنه يجب علي الأمير أن يكون وحشا ضاربا ماكرا ، أفاقا ناكثا العهود ، غادرا حتي يستطيع أن يحقق أثارا عظيمة .
ولقد لقت أراء ميكيافيلى عند كثير من حكام التاريخ الحديث ومثال علي ذلك ففى فرنسا نهجت كاترين دي مديتش السياسة الميكيافيللية وكان أيضا نابليون بونابرت ميكيافيلى النزعة حتي مع الشعوب المقهورة .
وأصبحت لفظة ميكيافيللية اليوم مرادفة لمعنى التصرفات التي يشوبها الغدر والأنانية والخيانة وتطلق علي الأفراد ، والحكام الذين يستخدمونها .
google-playkhamsatmostaqltradent
close