recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع المسجد والسوق والعلوم الشرعية والدنيوية "الجزء التاسع " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء التاسع مع المسجد والسوق والعلوم الشرعية والدنيوية، وكان للمسجد دور كبير في مناسبات أخرى كتولي الخليفة أمر المسلمين، فكان لها الأثر الكبير في نفوس المسلمين، لذا فإن أكثر الخطب وخاصة خطب الولاة وقبلهم الخلفاء الراشدون كانت تلقى في المسجد نظرا لأهمية هذا الأمر، واختيار المسجد لإلقاء الخطبة فيه ضمان للنتائج المترتبة على الخطبة، والمتعلقة بما فيها من الأوامر والنواهي والتوجيهات، وقد خاطب الخليفة أبو بكر الصديق رضى الله عنه الناس في المسجد، وأمرهم بالتجهز للغزو، وأن يخرج كل من هو من جيش أسامة إلى معسكره بالجرف، فخرجوا كما أمرهم، فإن الأثر الذي يتركه المسجد في نفوس المسلمين عظيم وكبير.
سواء كان أثرا دينيا أو اجتماعيا أو علميا أو سياسيا أو خلقيا أو غير ذلك، وليس أدل على هذا القول من استمرار المسجد كمركز إشعاع ديني وروحي ونفسي على الرغم من المحن التي تعرض لها المسلمون في مختلف العصور، ولما تولى بنو أمية الخلافة، أصبح مقر الخلفاء في مكان سكناهم، وبقي المسجد مركز الإشعاع الروحي الذي يؤجج روح الجهاد، ولقد أحس القادة المسلمون بمكانة المسجد في الإسلام، وخاصة من الناحية العسكرية، بل ربما اعتبره البعض رمزا لسيادة الإسلام في البلدان التي ضمت المسلمين حيث كانوا يشرعون في بناء المسجد في كل بلد يفتحونها ليكون مقرا للدولة الإسلامية الجديدة، ومنطلقا لتعليم الدين الإسلامي، وإنشاء المسجد ظاهرة معروفة.
في خطط القواعد الإسلامية الأولى ولم يكن إتباعها وليد الصدفة بل كان أثرا من آثار السياسة الموضوعة لإنشاء الأمصار الإسلامية في البلاد المفتوحة، وهي سياسة ترجع إلى عصر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ذاته، حيث أمر أن يتخذ في كل بلد يُفتح مسجد للجماعة وللقبائل مساجد، وكما أن العواصم الإسلامية الجديدة تعتبر رمزا لظفر الإسلام، فكذلك المساجد الجامعة كانت تعتبر رمزا لسيادة الإسلام الروحية، ومبدأ للدين الجديد، والرسالة الجديدة، ولقد اعتنى الإسلام بالمسلمين من جميع نواحي الشخصية الإسلامية، الروحية والعقلية والجسدية، ولقد ظهرت عنايته هذه بتوجيهاته، وأهدافه التربوية التي اتصفت بالشمولية والتكامل والتوازن.
فمن الأمور التي اهتم بها الدين الإسلامي النظافة في الملبس والبدن والمكان، وفي ذلك ما فيه من الصحة الجسدية من الأمراض والأوبئة وفيه من الصحة النفسية ما يجلب للنفس الراحة والطمأنينة والهدوء، وفي النظافة استئناس الآخرين، وعدم نفورهم، لأن النفس تنفر من الأقذار والأدران أشد من نفورها من أي شيء آخر مهما عظم، وأثنى القرآن على أهل مسجد قباء والمسجد النبوي بحرصهم على التطهر، والصلاة ليست عبادة روحية فحسب، إنها نظافة وتطهر، وتزين وتجمل، اشترط الله لها تطهير الثوب والبدن والمكان من كل خبث مستقذر، أوجب التطهر بالغسل والوضوء، حيث قال الله تعالى "يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد"
والمقصود عند تهيئكم للصلاة لا بد أن تتزينوا، ومن السنة أن يغتسل المصلي ويتطيب، ويلبس أحسن ما عنده، ولا يمضي إلى المسجد في ثياب مهنته، خاصة إذا كانت مهنته تترك أثرا في الثياب، كما استحب للمصلي أن يتسوك عند كل صلاة باعتبار السواك مطهرة للفم، فعن السيدة عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل صلاة" ويبدو لنا من الحديث حرص الإسلام على استخدام السواك وذلك لما فيه من الفائدة الصحية للبدن عن طريق تنظيف الفم والأسنان، وعموما فهذه الفوائد الصحية من آثار الوضوء والسواك تعود على الجسد بالصحة أو الوقاية من المرض.
google-playkhamsatmostaqltradent
close