recent
أخبار ساخنة

مقالة ( ٣) إستكمالا لحديثنا الفائت عن نظرية الظروف الطارئة والقوة القاهرة وأثرها في تنفيذ العقود / وطنى نيوز


 

  بقلم شوكت مدبولي المحامي بالنقض

( نتناول في هذة المقالة الثالثة أثر تلك الظروف الطارئة او القوة القاهرة في تنفيذ العقود المتراخية)
حقيقة ان العقود المتراخية والتي تشمل عقود العمل والمقاولة والبيع بالآجل والايجارة والرهن من العقود التي تقبل تطبيق نظرية الظروف الطارئة او القوة القاهرة
في حين ان العقود ذات الالتزام الواحد.. او الالتزام المنفرد مثل عقود الضمان وعقود العارية و الأمانة... لانستطيع تطبيق تلك النظريتين عليها....
ويشترط في العقد الذي تتحقق به النظرية ثلاثة شروط هي:
الشرط الأول: أن يكون العقد متراخي التنفيذ عن وقت إبرامه:
حتى يمكن أن تكون الظروف الطـارئة سببـاً لتعديل العقد، يجب أن يكون هذا العقد متراخي التنفيذ، أي أن تكون هناك فترة من الزمن ما بين صدور العقد وتنفيذه، ليتصور نشوء العذر، أو الحادث الاستثنائي المخل بالتزامات المتعاقدين بعد إبرام العقد وقبل التنفيذ، أو أثناءه، بحيث تختلف ظروف إبرام العقد عن ظروف تنفيذه.
ويعدّ الزمن عنصرا هاما في شرط التراخي، وتتجلى هذه الأهمية من ناحيتين.. الأولى : ضرورة أن يمتد تنفيذ العقد في المستقبل حتى يجد الظرف الطارئ مسرحا زمنيا يقع فيه وهو مايطلق عليه ( الإخلال باقتصاديات العقد.)
الناحية الثانية : أن يكون هناك متسع من الوقت يسمح بتأثير هذا الظرف الطارئ على الالتزام العقدي قبل تمام تنفيذه.
ويجب ألا يكون تراخى التنفيذ راجعا إلى خطأ المدين، فإذا كان تراخى التنفيذ يرجع إلى خطأ المدين، كما إذا كان التنفيذ واجب الحصول فور انعقاد العقد وقت أن كان التنفيذ سهلا هينا، ولكن المدين تراخى في التنفيذ مدة طويلة إلى أن وقع الحادث الطارئ، وجعل القيام بالتنفيذ يهدده بخسارة فادحة، فلا تطبق النظرية ومن ثم يجب أن يتحمل نتائج الحوادث التي جعلت تنفيذ التزامه مرهقا، رغم كونها حوادث استثنائية وغير متوقعة
والعقود التي تحقق هذا الشرط ( التراخي) والتي يستغرق تنفيذها مدة من الزمن هي:
١) عقود مستمرة التنفيذ : وهى العقود التي يدخل الزمن في تعيين محلها، فيكون الزمن عنصرا جوهريا فيها بحكم طبيعة الأمور، بحيث لا يتصور الأداء إلا ممتدا مع الزمن، إما لأنه لا يمكن تحديدها إلا على أساس الزمن كما هو الشأن في الالتزامات التي يكون محلها الانتفاع بشيء من الأشياء، مثل التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع.
وإما لأن المتعاقدين قد اتفقا على تكرارها فترة زمنية معينة مما يجعل من الزمن مقياسا لها كما هو الشأن في الالتزام بتوريد شيء معين كل فترة زمنية معينة
فالعقود ( مستمرة التنفيذ) كعقد الإجارة يعد الزمن فيه عنصرا ملازما للاستيفاء لا ينفصل عنه، لأنه معياره بالنسبة للمستأجر، أو يعدّ عنصرا في الأداء بالنسبة للمؤجر، فالأداء الرئيسي في عقد الإيجار هو تمكين المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر لمدة معينة، وهذا الانتفاع لا يمكن أن يتحقق إلا إذا ترك الشيء في يد المستأجر مدة، أو زمناً معيناً، وبحيث يكون الزمن هو أساس تحديد مقدار المنفعة المعقود عليها، وعقد المزارعة، وعقود بيع الثمار على الشجر فيستمر تنفيذ العقد ولا يتزامن مع وقت إبرامه وكبيع الزروع والخضار التي يتلاحق قطفها، وكعقد العمل حيث يقوم العامل بالعمل لحساب رب العمل، ويتم تحديد مقدار الخدمات التي يؤديها العامل بالزمن.
٢) عقود ذات تنفيذ دوري: كعقد التوريد يلتزم بموجبه أحد المتعاقدين أن يورد للآخر شيئا يتكرر لمدة معينة، كما لو تعاقد متعهد مع شركة على أن يورد مواد بناء او مواد إنتاج ) مدة معينة من الزمن مقابل مبلغ اتفق عليه بينهما فمحل التزام المتعاقد هنا يمكن قيامه دون حاجة إلى الزمن، ولكن المتعاقدين باتفاقهما جعلا الزمن عنصرا جوهريا في العقد. فهنا يتصور إمكانية أن يطرأ الحادث بعد إبرام العقد وقبل تنفيذه، أو في أثناء تنفيذه.
٣) العقود الفورية... والمؤجلة التنفيذ: العقد الفوري هو العقد الذي لا يكون الزمن عنصرا جوهريا فيه، فيكون تنفيذه فوريا كما هو الشأن في عقد البيع عادة إذ بمجرد تمام العقد يقوم البائع بتسلم المبيع والمشترى بدفع الثمن، وقد يتراخى تنفيذ العقد إلى أجل يحدد اختياري أو إجباري ( وهو مايطلق عليه مؤجل التنفيذ) : اختياريا كما لو اتفق على تأجيل تسليم المبيع، أو على تأجيل دفع الثمن، إجباريا كبيع شيء في حالته المستقبلة إذ يجب مرور بعض الوقت لإعداد المبيع ( كبيع الطبقات - عند اكتمال البناء) ولكن تأجيل تنفيذ العقد اختيارا، أو إجبارا لا يؤثر على صيغته، بل يظل عقدا فوريا، لأن تدخل عنصر الزمن فيه يعدّ تدخلا عرضيا لا يؤثر على مقدار الثمن، أو على مقدار المبيع.
ومن ذلك يتضح أن العقد الفوري يتحدد محله مستقلا عن الزمن، وأن الزمن إذا تدخل فيه فإنما يتدخل عنصرا عرضيا، لا عنصرا جوهريا، لتحديد وقت التنفيذ لا لتحديد قيمة المحل المعقود عليه.
فالعقود الفورية هي تلك العقود التي لا يتفق على تأجيلها،
وإنما يتم تنفيذها فور انعقادها، لا يتصور نشأة الظرف الطارئ عليها او القوة القاهرة عليها.... وإن طرأ بعد تنفيذها فلا مجال لتحقق هذه النظرية أو ترتيب آثارها، لأن الالتزامات التي نشأت عن العقد تكون قد انقضت بالوفاء، وبالتالي لا تكون هناك التزامات قائمة يمكن تعديلها
غير أنه قد يحدث في العقد الفوري التنفيذ أن ينعقد، وبعد إبرامه فورا وقبل تنفيذه يطرأ الحادث، أو العذر، أو الظرف، ففي هذه الحالة فإن النظرية تنطبق على العقد، لأنه لا يشترط في العقد إلا أن يكون متراخيا في تنفيذه، وهنا وإن كان العقد فوريا إلا أنه ولسبب طارئ لا يد للمدين فيه حدث العذر، أو الحادث بعد الإبرام وقبل التنفيذ الفوري للالتزام الناشئ عن هذا العقد
ولنا بقية حديث عن شروط أعمال تلك النظريتين على العقود المتراخية
وتفضلوا زملائي الأجلاء وحضرات المتابعين الافاضل مزيدا من الاحترام والتقدير
google-playkhamsatmostaqltradent
close