recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع وهو يهدى السبيل " الجزء الثامن " / وطنى نيوز


 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء الثامن مع وهو يهدى السبيل، فقد قال تعالى فى سورة البقرة " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" وإن ظروف الحياة العصرية الصعبة بفظاظتها وقساوتها، قد تؤدي إلى جفاء العلاقات الاجتماعية بالنفور والكراهية بين الناس، وتنامي بشاعة السلوك البشري وقساوة الإنسان تجاه أخيه الإنسان، التي يمارسها بطرق وأساليب متنوعة ومتعددة، في أغلبية بقاع العالم، والسيولات من الفيض الإعلامي الذي يلاحقه أي الإنسان أينما كان، في جلساته ببيته، أو في لقاءاته مع أحبائه وأصدقائه، أو في سيره العادي اليومي، أو في الطرقات والأسواق، تهزه في اليوم عشرات المرات بهول ما يقع يوميا.
من مآسى وكل ذلك باسم أو تحت شعار ما يسمى بالحضارة، التي كلما تقدمت أمعن الناس في التكلف والمصانعة وقيدوا أنفسهم بتقاليد قاسية، وهل تركت أو تترك للإنسان المعاصر ما يبعث في نفسه الأمل والسكينة، حتى ينظر للحياة بمنظاريِ الخير والفضيلة اللذين هما مكونان أساسيان من الجمال، ومحركان داخليان للتمتع به؟ فلا نعجب أبدا مما نشاهده يوميا حولنا من بلادة الطبع، ومن عدم مبالاة مِن أغلب الناس فيما يجري حولهم، ومن لهف الربح، وكسب العقارات والمال بالطرق الشرعية وغير الشرعية، فإن الكثير يشعر بالقلق والتوتر، وبعدم الثقة فيما هو موجود، الكل يعادي الطبيعة البشرية الجميلة ويراها ضعفا فيبتعد عن الاستمتاع بما فيه من نقاء ومتعة وجمالية.
فحربه متواصلة ضد البيئة التي يحيا فيها، رغم أنه منها يستمد أسباب بقائه في هذا الوجود، وإن من واجب الإنسان التحرر من هذه الظروف وهى ظروف الحياة العصرية وذلك بالعودة إلى جوهر الحياة المتمثل في الطبيعة النقية، وتذوق ما فيها من جماليات مختلفة ومتنوعة وذلك بالنظر إلى الحياة من زواياها المختلفة ليضمن الإحاطة بأوفر حظ مِن الصواب، وبلوغ الأهداف لتحقيق اللذات التي تنفعه وتسعده، وحسب ما توصلت إليه بعض الدراسات والأبحاث البيولوجية، والجغرافية، والسيكولوجية، التي قام بها العلماء أفضت إلى أن المناظر الطبيعية التي تشتمل على العناصر التالية وهوى وجود الماء، خاصة النظيف المتجدد، والنباتات الخضراء ذات الأوراق اليانعة.
المبهجة للناظرين إليها، والمرتبطة بوجود الفاكهة والطعام والزهور بشكل عام، وأيضا وجود أماكن مفتوحة كبيرة تقدم الفرصة المناسبة لحرية الحركة، ووجود الأشجار الكثيرة الملتفة والمتفرقة، ووجود شجيرات خفيفة كثيفة الأغصان مما يقدم نوعا من المأوى، وغيرها مما لم نذكره من العناصر، تكون هي أكثر البيئات إثارة لسرور الإنسان وارتياحه وشعوره بلذة الجمال الطبيعي، فبعض الأماكن تكون مبهجه تسر الناظرين، بينما بعضها الآخر يكون مثيرا للكآبة والنفور والبُعد، والإنسان بطبيعته وعاداته يميل إلى تفضيل الأماكن التي توفر له الطعام الكافي والماء، والمأوى، والمعلومات، والإحساس بالجمال، والميل نحوه نزعة فطرية متجذرة في أعماق النفس البشرية.
وهو شعور موجود لدى الإنسان البدائي، مثلما هو عند الإنسان الأكثر تحضرا، والنفس الإنسانية السويّة تميل إلى الجمال وتشتاق إليه، وتنفر من القبح في شتى صوره، وتقيم عنه بعيدا، وإنها والنفوس السوية تثير لديها الإعجاب وتتفاعل معها روحيا إذ تتحول لديها شعرا، وأنشودة، وعبادة، وإجلالا، وتسبيحا وتعظيما لمبدع هذه الطبيعة وخالقها، فأي شيء في الطبيعة مادي أو معنوي، بعدما تراه يقع لدى الإنسان السوي ما يسمّى الإيثار فيثير لديه الإعجاب ويتفاعل مع الشيء روحيا، فإن نِعم الله تعالى على عباده كثيرة، لا يمكنهم أن يحصروها لأن في كل نعمة منها نعما كثيرة، لا يعرف بعض قدرها إلا من افتقدها وإن للنعم أصولا وفروعا فمن فروع النعم مثلا هو البسطة في العلم والجسم، والمال.

google-playkhamsatmostaqltradent
close