recent
أخبار ساخنة

رواية وقُتلتُ مرتين سماهر السيايدة ( وصايا المرأة المهمشة ) / وطنى نيوز


 


بقلم /سليم النجار
متابعة/لطيفة القاضي 
 
رواية في اليأس ، ولا رواية في الأمل رواية كل اللحظات التي كانت يائسة ٠ دوما تشتم الريح ونعيق الغربان ٠
رواية " قُتلت مرتين " للكاتبة سماهر السيايدة تصور الموت لشخصيتها الرئيسة " ياسمين " لونا نبيلاً كيف ذلك ؟ ؛: ( عن أي حياة تتحدثين ! انا إنسانة ميتة ٠٠٠ هل ستعدين لي الحياة ؟ ص٥٧ ) ٠
لا تفكر ياسمين في الأمل ، بل في سرد حياتها من خيوط متشابكة رحمها المعاناة التي تعرضت لها ، فكان الجواب على كل ما تعرضت له امنية الموت ، فأصبحت هذه الأمنية سلوكا وطريقا لحياتها التي مازالت مستمرة غصب عن إراداتها ٠
الغصب هنا تم تصويره من قبل الكاتبة على الشكل المتعارف عليه ، بل اصافت مفهوما جديدا ٠ فالذي يرفض الحياة ، اعتبرته الراوية ما هي إلا عملية إغتصاب ، وهتك لكل ما هو جميل في هذه الحياة ٠ واستشهدت بهذه القيمة الإجتماعية على الشكل الأتي : ( في اليوم التالي من أيام اللجوء وضعنا في خيمة صغيرة حيث تم توزيع اللاجئين على الخيم ، تلك الخيم التي أصبحنا لا نملك غيرها ، أصبحت وطننا الجديد ص٣٧ ) ٠
استطاعت سماهر دق باب الزمن لدى المتلقي الذي اربكته ووضعته في حالة دهشة ، فدلالة الخيمة هي عودة للحياة البدائية وما كان الوطن إلا فكرة غير قابلة للتحقق ، والشيء المؤكد ان الخيمة هي الحقيقة الثابتة في حياتنا خاصة إذا عرفنا انها لها دور غير قليل في تراثنا الشعبي ، العودة هنا إلى الأزمة التي يتعرض لها الإنسان العربي ، بسؤال دائم هل فعلاً الخيمة قدرا كُتب علينا ؟ وحتى تكتمل حشرجة السؤال سردت سماهر على الشكل الأتي ،: ( - أبي ، يعني هيك ما راح اشوف أمي أبداً ) ( يعني هيك راح العمر ص٢٨ ) ٠
سماهر في سردها وهذه الصورة الروائية وظفت دلالة الوالد الذي يعتبر عماد البيت ، امام سؤال وجودي هل ضاع الوطن مادام غابت الأم ؟ ورغم محاولة الكاتبة استدراك خطورة هذا السؤال ، من خلال تركيب صورة درامية مركبة على السؤال ، : ( طلبت مني الأم شمس أن اقوم بإرتداء تلك الملابس الجديدة رفضت في بداية الأمر ص٧٦ ) ٠
هذه الدوائر الاجتماعية التي رسمتها سماهر تتحرك في فضاء،السؤال ، وانتقال الأنا المعذبة من دائرة إلى اخرى دون وعي حقيقي ، وإن حاولت الكاتبة رمي فكرة بين ثنايا السرد ودوائرها التي تتنامى ببطء ان ياسمين تتعاطى مع كل هذه الظواهر كضحية ، : ( لكن طوال الطريق لم تتحدث الأم شمس بكلمة ، كان لدي إحساس غريب بأن هناك أمر ما ص٨٢ ) ٠
وحتى تكتمل الصورة ، كان لابد من توظيف اللغة تتأى صورها المتخيلة على شاكلة نشارة خشب لا تصلح إلا رميها في سلة النسيان ، ومن خلال هذه الصورة المنسية تلتقط أداة لغوية جديدة تملك روح اليأس التي لم تفارق بطلتها ياسمين ، : ( فالحياة والموت لدّي سيّان ص٨٢ ) ٠
رواية " قُتلت مرتين " تزدحم بالمفارقات المقصودة والموظفة ، في سرد يتداعى امام فكرة الخوف ، حضور شخصيات مرادفة لعلها تساعد في تخلص ياسمين من جنونها الذهاب إلى النهاية ، فيحضر الشاعر ، زوج شمس الذي جاء،على شكل حل لمشكلة احتماعية يعاني منها عقم الام شمس وتصور ان الفتاة التي دخلت على حياتهم قد يكون الحل عندها فرسم خيوط النجاة عن طريق الكلمات التي اخذت شكلاً شعرياً ، أي الشعر في بعض الحالات الإنسانية الطاغية تقف في وجه القيم الأجتماعية ، فطرحت الروائية سؤالاً أزلياً من قبل من الأخلاق او الحاجة ؟ ، : ( ياسمين ماتت ؟
- نعم ماتت لكي تعيش انت ص١٥٩ ) ٠
قد يتصور المتلقي ان خيار الموت جاء بقرار من ياسمين ؛ حقيقة الأمر تواطؤ الأم شمس من خلال تصويرها على انها ساذجة ، ولم تعرف بحقيقة زوجها ، دفعت بقيمة مضافة ، ألا وهي بحث الساذجة لعريس لبنتها التي احتضنتها ، حتى تكتمل صورة الأمومة ، وايٍ كان هذا العريس الذي يرفض بثقافته مهما كان مستواه التعليمي زواج من بنت فقدت بكارتها رمز ومفتاح الشرف الأزلي ، وما مراسم الزواج التي تمت حبر على ورق لا قيمة لها ، فالنهاية الطبيعية لكلا الطرفين موت الضحية ٠ والكل يخرح بعد ذلك منتصرا ، الرجل لم يتخلى عن قيمه ، والضحية مارست دورة البطولة ٠ هذه الصورة الدرامية الشائعة في حياتنا الإجتماعية ، التي لا يمكن تغيرها واعتبارها رمزا عفيفا في قاموس اخلاقنا ٠
إن السردية في رواية " قُتلت مرتين " هي تحويل أو مجموع تحويلات تحقّق صلة الفاعل بموضوع القيمة ، وتدخل في هذه العملية برامج لا حصر لها ، وصور تجيسدات تعد تحليل متأن للسردية ٠ والسؤال النقدي الذي طرحته رواية " قُتلت مرتين " لماذا فضاءنا المشترك بدَماء لا نعرف كيف سالَتْ وإلى أي عهد ستظل تسيل في السؤال المعذب الذي لا ينتهي ٠ ليس العذابُ ما يفْجع ، بل سببُ العذاب ٠ الفجيعة متروكة على جانب الطريق السّيار الذي لا يرى منا فرصة أن نرى ، لذا قُتلت ياسمين مرتين لا ثالث لهما
google-playkhamsatmostaqltradent
close