recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع العاشر من محرم "الجزء السادس " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء السادس مع العاشر من محرم، إن نعم الله تبارك وتعالى تقابل بالشكر وحسن الطاعة والعبادة فموسى عليه السلام قابل نعمة إنجاء الله له ولقومه وإهلاك عدوه فرعون وجنده بالصوم شكرا لله تبارك وتعالى ، إنه شهر عظيم مبارك هو شهر الله المحرم أول شهور السنة الهجرية ، وأحد الأشهر الحرم، وكانوا يسمون شهر المحرم شهر الله الأصم لشدة تحريمه، وقال قتادة "إن الفجر الذي أقسم الله به في أول سورة الفجر هو فجر أول يوم من المحرم تنفجر منه السنة" ومن فضائل شهر المحرم أنه يستحب الإكثار من صيام النافلة في شهر محرم، ففي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم " أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم" رواه مسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم "شهر الله" من باب إضافة التعظيم، وأفضل أيامه اليوم العاشر، فقد صامه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه، وقيل هو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نبى الله نوح شكرا، وقال صلى الله عليه وسلم أيضا "نحن أحق بموسى منهم" فهذه الأمة المباركة هي امتداد للأنبياء والصالحين، وكل نبي وكل صالح من الأمم السابقة إنما هو تابع لهذه الأمة، ونحن أحق بكل نبي من قومه الذين كذبوه وعصوه، والأنبياء عليهم السلام امتداد لتاريخنا والانتماء إلى الأنبياء ليس انتماء نسب أو بلد، إنما الانتماء للأنبياء يكون بإتباع هديهم وتعاليمهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "صيام يوم عاشوراء، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" رواه مسلم.
فيا له من فضل عظيم لا يفوته إلا محروم، فصيام يوم واحد لا يتجاوز خمس عشرة ساعة يكفر الله به خطايا عام كامل، وهذا من رحمة الله تعالى بنا ولطفه، ولكن صيام عاشوراء ماذا يكفر؟ قال أهل العلم إنه يكفر الذنوب الصغائر فقط، أما الكبائر فلا تكفرها إلا التوبة النصوح وقبولها، كما أشار إلى ذلك العلماء المحققون كالنووي وابن تيمية رحمهما الله، ولكن هل يجوز إفراد عاشوراء بالصيام حتى وإن كان يوم جمعة أو سبت؟ فيقول أهل العلم لا مانع من ذلك، وإن كان الأولى صيام يوم قبله أو يوم بعده، كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية، ولقد تميز المسلم بإيمانه وعقيده ومبادئه فحين رأى الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود يصومون عاشوراء.
ورأى أنه عمل صالح المؤمنون أولى به حين أراد ذلك هم بصيام التاسع ، فما الحكمة من ذلك ؟ قال النووي رحمه الله قال بعض العلماء ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر ألا يتشبه باليهود في إفراد العاشر، وفي الحديث إشارة إلى هذا، وقيل للاحتياط في العبادة والأول أولى، فالإسلام يريد منا أن نتميز، وأن تكون لنا شخصيتنا المستقلة، وألا نذوب في غيرنا وبلية كثير من المسلمين اليوم في هذه التبعية المفرطة للأفكار والمذاهب والأزياء والعادات والتقاليد، حتى كاد أحدهم ينسلخ من شخصيته، والدين ممتحن ومنصور فلا يجزع الإنسان من الطغيان فهذه سنة الرحمن تبارك وتعالى والذي شق لموسى طريقا في البحر يبسا قادر على أن يشق لأمة الإسلام طريقا رشدا.
في محنها وأزماتها وقضاياها، فاتقوا الله وتحلوا بالعبودية الخالصة لله سبحانه وتعالى، واعلموا أنكم قد استقبلتم عاما جديدا وشهرا مفضلا عظيما، وقد افتتحت لأعمالكم سنة جديدة تحصى عليكم فيها أعمالكم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فلتكن أعمالكم في عامكم الجديد مفتتحة بالتقوى والصلاح، ثم الندم والتوبة على زمن انصرم وانقضى في غير طاعة الله ولم نفز فيه بالرضوان، ولقد ذهب عامكم شاهدا لكم أو عليكم، فخذوا زادا كافيا، وأعدوا جوابا شافيا، واستكثروا في أعماركم من الحسنات، وتداركوا ما مضى من الهفوات، وبادروا فرصة الأوقات، قبل أن ينادي بكم منادي الشتات ويفجأكم هادم اللذات، ألا وإن من تلك الأزمنة الفاضلة التي أنعم الله بها على أمة محمد صلى الله صلى الله عليه وسلم شهر الله الحرام.
google-playkhamsatmostaqltradent
close